أظهرت دراسة علمية حديثة أجريت عام 2024 أن تناول الكرياتين يمكن أن يعوض جزئيًا آثار الحرمان من النوم، حيث بيّنت النتائج أن جرعة تتراوح بين 25 و30 جرامًا تعادل تأثير نقص النوم لمدة تتراوح بين 21 و36 ساعة. وتسلط هذه الدراسة الضوء على قدرة الكرياتين على دعم وظائف الدماغ الحيوية وتحسين الأداء الذهني في ظل ظروف قلة النوم والإجهاد الذهني.
ويعمل الكرياتين كمصدر احتياطي للطاقة في الدماغ، حيث يسهم في تجديد مخزون الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، الجزيء الحيوي المسؤول عن تزويد الخلايا العصبية بالطاقة اللازمة لأداء مهامها. وعندما يتعرض الإنسان للحرمان من النوم، ينخفض مستوى ATP في الدماغ، ما يؤدي إلى بطء ردود الفعل، وضعف التركيز، وصعوبة المعالجة الذهنية. ويعمل الكرياتين على توفير مجموعات فوسفاتية إضافية تعوض النقص، مما يحافظ على كفاءة عمل الخلايا العصبية ويحد من التأثيرات السلبية للحرمان من النوم.
وأظهرت التجارب أن تناول جرعة واحدة مرتفعة من الكرياتين يزيد مستوياته في الدماغ خلال ساعات قليلة، مما يعزز سرعة المعالجة الإدراكية، والذاكرة، والانتباه. كما يساعد الكرياتين على تحسين استقلاب الطاقة في الخلايا العصبية، ويخفف من الضبابية الذهنية وضعف التركيز المصاحب للإجهاد، ويعزز القدرة على أداء المهام المعقدة بفعالية أكبر.
وبحسب الباحثين، لا يقتصر تأثير الكرياتين على التعويض عن النوم فقط، بل يمتد ليشمل تحسين الأداء العقلي بشكل عام، بما في ذلك تعزيز الذاكرة قصيرة وطويلة المدى، وتحسين سرعة المعالجة الإدراكية، وزيادة القدرة على التركيز خلال مهام متعددة، وتقليل الإرهاق الذهني.
ويشير العلم الحديث إلى أن الكرياتين يتواجد بشكل طبيعي في الجسم، ويتركز بكميات كبيرة في العضلات والدماغ. ويتحول الكرياتين في الدماغ إلى فوسفات الكرياتين، الذي يلعب دورًا محوريًا في توليد الطاقة الخلوية سريعًا عند الحاجة. وقد أظهرت الدراسات السابقة أن نقص الكرياتين مرتبط بانخفاض القدرة الذهنية وضعف الأداء في المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا.
كما أظهرت الأبحاث أن الكرياتين يساهم في تعزيز صحة الخلايا العصبية من خلال تقليل الأكسدة والإجهاد التأكسدي، الذي يزداد مع قلة النوم، ما قد يحمي الدماغ من تلف الخلايا طويلة الأمد. ويعمل أيضًا على دعم إنتاج النواقل العصبية الأساسية، مثل الأدينوسين والدوبامين، الأمر الذي يعزز اليقظة والمزاج والإدراك.
وتؤكد هذه النتائج أن الكرياتين يعد مكملًا واعدًا ليس فقط للرياضيين، بل لأي شخص يسعى للحفاظ على نشاطه الذهني وأدائه العقلي في ظل ضغوط الحياة اليومية، بما في ذلك العاملين لساعات طويلة أو الطلاب في فترات الامتحانات. وتوضح الدراسات أن الفوائد المعرفية للكرياتين تظهر بسرعة بعد تناول جرعات مرتفعة، بينما تظهر الآثار طويلة المدى بشكل أفضل عند الاستخدام المستمر والمتوازن ضمن نظام غذائي متكامل.
وبذلك، يثبت الكرياتين دوره الحيوي كأداة علمية لتعزيز الأداء الذهني واليقظة، مع توفير حماية إضافية للدماغ في مواجهة ضغوط الحرمان من النوم والإجهاد الذهني، مؤكدًا أهميته كجزء من استراتيجية الحفاظ على الصحة العقلية والأداء المعرفي العالي.