في خطوة غير مسبوقة، بدأت سلطات طهران تنظيم ملاجئ تحت الأرض تستوعب نحو 2.5 مليون شخص، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي صدام محتمل يهدد المنطقة.
التفاصيل التي كشفها مسؤول إيراني أمس تكشف عن استعدادات واسعة تشمل أكثر من 300 منشأة، من مواقف السيارات إلى محطات المترو.
استعدادات طهران الطارئة
قال علي ناصري، رئيس منظمة إدارة الأزمات بالعاصمة الإيرانية، إن تجهيز الملاجئ جاء بعد استكمال المراحل اللازمة والحصول على التصاريح من السلطات المختصة.
وأوضح أن هذه الملاجئ موزعة بين المرافق العامة تحت الأرض، وتستعد لاستقبال ملايين السكان في حال وقوع أي أحداث طارئة، في ظل التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وأشار ناصري، إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع تقارير عن تجهيزات عسكرية أمريكية وإسرائيلية، وسط مخاوف من شن هجمات محدودة على الأراضي الإيرانية، وهو ما يرفع مستوى اليقظة في العاصمة طهران.
مناورة عسكرية في مضيق هرمز
في الوقت نفسه، أعلنت إيران عن عزمها تنفيذ مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، فيما تأتي هذه المناورة في ظل تحذيرات أمريكية ومخاوف دولية بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ما يعيد المضيق إلى واجهة الاهتمام الدولي.
لماذا يهم مضيق هرمز العالم؟
يعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بعرض يصل إلى 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ويمر عبره نحو 3000 سفينة شهريًا، تحمل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، فرغم أن إيران وسلطنة عمان تمتلكان المياه الإقليمية فيه، إلا أن القانون الدولي يضمن حرية الملاحة لجميع السفن.
كما يكتسب المضيق أهمية اقتصادية وتجارية كبيرة، إذ تقع الإمارات العربية المتحدة بالقرب منه، بما فيها مدينة دبي، ويشكل مسارًا رئيسيًا للتجارة منذ قرون، وكانت تمر عبره سلع من الصين مثل الحرير والعاج والخزف، ما يعكس دوره الحيوي في الاقتصاد العالمي حتى اليوم.
موازنة بين الاستعداد والأمل
بين تجهيز الملاعب والملاجئ والمناورات العسكرية، تظل أنظار العالم مشدودة إلى المنطقة، حيث يحاول كل طرف حماية مصالحه، فيما يعيش سكان طهران والملايين حول المضيق حالة من القلق والترقب، وتصبح الاستعدادات جزءًا من محاولة الحفاظ على الحياة اليومية وسط أجواء من التوتر الإقليمي المستمر.