في مشهد أثار اهتمام الرأي العام الإيراني والدولي، ظهر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، السبت، لأول مرة منذ أسابيع، خلال زيارة مرقد مؤسس الثورة الإيرانية، الإمام روح الله الخميني، تزامنًا مع الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة.
الظهور العلني جاء بعد فترة طويلة من التكهنات حول صحته ومكان وجوده، وسط شائعات تحدثت عن نقله إلى ملجأ سري خوفًا من ضربة أمريكية محتملة تستهدفه شخصيًا.
سياق الشائعات والتوتر الأمريكي
انتشرت الشائعات في يناير الماضي، على خلفية توتر غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، مع حشد عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط وتصريحات متكررة للرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب عن إمكانية شن "هجمات مدمرة" إذا استمرت إيران في سياساتها الإقليمية وبرنامجها الصاروخي.
ويُنظر إلى هذا الظهور العلني ليس كمشاركة رمزية في مناسبة وطنية فحسب، بل كرسالة سياسية مباشرة تهدف لتفنيد هذه التكهنات وطمأنة الداخل والخارج على موقف المرشد.
تاريخ الصراع بين طهران وواشنطن
يعود التوتر بين البلدين إلى أكثر من أربعة عقود، بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 التي أدت إلى قطيعة دبلوماسية كاملة وتحويل إيران إلى خصم استراتيجي للولايات المتحدة.
وتعمّق العداء لاحقًا مع دعم واشنطن للعراق خلال الحرب الإيرانية–العراقية، واستمر عبر سياسة التصعيد المحسوب باستخدام العقوبات الاقتصادية والحروب بالوكالة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
محطات فارقة في العقد الأخير
شهد العقد الماضي أحداثًا أبرزها اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عام 2020، في ضربة أمريكية وصفت بأنها استهداف مباشر لـ"مهندس النفوذ الإيراني".
جاء ذلك في ظل تهديد ترامب بقصف 52 موقعًا إيرانيًا، في إشارة رمزية لعدد الرهائن الأمريكيين خلال أزمة 1979، مما رفع من مستوى التوتر الإقليمي.
التحديات الداخلية للنظام الإيراني
مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عاد نهج "الضغط الأقصى" ليؤثر على السياسة الأمريكية تجاه إيران، بدءًا من الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، ومرورًا بفرض حزم متتالية من العقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني وأسهمت في اندلاع احتجاجات داخلية واسعة.
ويرى مراقبون أن النظام يواجه تحديات وجودية، وأن مستقبل استقراره يبقى رهناً بالقدرة على التكيف مع الضغوط الخارجية والداخلية.