يكشف ملف جيفري إبستين عن قصة صعود غامض وسقوط مدوٍّ، لرجل تحوّل من شخصية مغمورة إلى محور فضيحة عالمية هزّت أوساط السياسة والمال والنفوذ. ومع عودة اسمه إلى الواجهة في عام 2026 بعد تسريبات ووثائق جديدة، تجدد الجدل حول شبكة العلاقات التي أحاطت به والجرائم التي ارتبطت باسمه.
بدايات غامضة ومسار مهني غير تقليدي
بدأ جيفري إبستين حياته المهنية بعيدًا عن عالم المليارات، حيث عمل مدرسًا في إحدى المدارس الخاصة، قبل أن ينتقل بشكل مفاجئ إلى القطاع المالي في وول ستريت. هذا التحول السريع مكّنه من تكوين ثروة ضخمة في فترة زمنية قصيرة، دون وجود سجل واضح يشرح مصادر هذه الأموال أو طبيعة استثماراته بدقة، وهو ما أثار تساؤلات مبكرة حول نشاطه الحقيقي.
جزيرة ليتل سانت جيمس مركز الاتهامات
امتلك جيفري إبستين جزيرة خاصة في جزر فيرجن الأمريكية عُرفت باسم "ليتل سانت جيمس”، والتي تحولت لاحقًا إلى رمز للفضيحة. ووفق إفادات ضحايا وشهادات قانونية، استُخدمت الجزيرة كموقع لعمليات استغلال جنسي واتجار بالقاصرات، حيث جرى استدراج فتيات من أعمار صغيرة ضمن شبكة منظمة، في واحدة من أخطر القضايا الجنائية المرتبطة بالنخبة العالمية.
شبكة علاقات واسعة مع شخصيات نافذة
تميّز جيفري إبستين بعلاقات قوية مع شخصيات بارزة من عالم السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا. فقد ارتبط اسمه بعدد من الرؤساء السابقين، وأفراد من عائلات ملكية، ورجال أعمال عالميين. ورغم ورود أسماء عديدة في وثائق وتحقيقات إعلامية، فإن عددًا كبيرًا من هؤلاء نفوا أي تورط قانوني، مؤكدين أن علاقاتهم به كانت اجتماعية أو مهنية فقط.
سجل جنائي مثير للجدل ونهاية غامضة
في عام 2008، أُدين جيفري إبستين بجرائم جنسية في ولاية فلوريدا، لكنه حصل على صفقة قضائية خففت من العقوبة، ما أثار غضب الرأي العام. وفي يوليو 2019، أُلقي القبض عليه مجددًا بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات. وبعد أسابيع، عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن مانهاتن، وأُعلن رسميًا أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، إلا أن الشكوك ونظريات المؤامرة لا تزال حاضرة حتى اليوم.
مستجدات 2026 وعودة الملف للواجهة
عاد اسم جيفري إبستين بقوة إلى العناوين خلال عام 2026، عقب إقرار قانون أمريكي جديد يُعرف باسم "شفافية ملفات إبستين”، والذي أتاح نشر آلاف الوثائق القضائية والمراسلات. وتضمنت هذه الوثائق أسماء شخصيات زارت الجزيرة أو كانت على تواصل معه، دون الجزم بمسؤوليتهم الجنائية، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التحقيقات والتساؤلات.
تداعيات مستمرة وتساؤلات بلا إجابات
لا تزال قضية جيفري إبستين تلقي بظلالها الثقيلة على المؤسسات السياسية والقانونية، مع مطالبات متزايدة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يثبت تورطه. وبينما تتواصل التحقيقات الإعلامية والقانونية، تبقى القضية مثالًا صارخًا على تعقيد العلاقة بين النفوذ والعدالة.