أثرى الدكتور خضر عيد السرحان، رئيس قسم التاريخ في جامعة آل البيت، المكتبة العربية بإصدار علمي جديد يحمل عنوان "التواصل الحضاري بين الأندلس وأوروبا خلال العصور الوسطى (من 92هـ إلى 897هـ)"، الصادر عن "دار أزمنة للنشر والتوزيع" بدعم من وزارة الثقافة.
ويعد الكتاب، الذي قدم له الأستاذ الدكتور نبيل قريسة من جامعة منوبة التونسية، دراسة رصينة وشجاعة تتناول العلاقات الحضارية من زاوية "تاريخية وإناسيّة" (أنثروبولوجية). ويركز المؤلف على كسر الصور النمطية السائدة، باحثاً في بنية العلاقات الشبكية وآليات التفاعل الثقافي التي جعلت من الأندلس جسراً عالمياً للإشعاع المعرفي.
أبرز محاور الكتاب:
• الإطار التاريخي: تحليل الأوضاع العامة في أوروبا والأندلس، واستعراض المكونات الاجتماعية والنظم الاقتصادية والعسكرية.
• شبكات التأثير: الكشف عن دور عواصم الإشعاع (قرطبة، غرناطة، إشبيلية، وطليطلة) في صياغة المشروع الحضاري الأندلسي.
• مجالات التثاقف: توثيق التأثيرات العميقة في اللغة، الأدب، الفلسفة، العلوم (كالرياضيات والبصريات)، والفنون كالعمارة والموسيقى.
يخلص السرحان في بحثه، المستند إلى منهج شبه استقرائي، إلى أن جوهر العلاقة بين الاندلس و أوروبا كان "رهاناً حضارياً" قائماً على التعايش والتثاقف، مما أثمر بناء حضارة مشتركة اخترقت حدود الاختلافات العقدية والصراعات العسكرية.
يُمثل هذا المؤلف لبنة هامة في الدراسات الأندلسية المقارنة، ويأتي في وقت تشتد فيه الحاجة لإبراز نماذج التفاعل الإنساني الخلاق بين الشرق والغرب.