المهندس مازن السعود، مدير مركز زها الثقافي – باب الواد الهاشمي الشمالي، واحداً من النماذج الشبابية الأردنية التي صنعت نجاحها بالاجتهاد والمثابرة والإصرار على التعلّم والعمل منذ سن مبكرة. وُلد في العاصمة عمّان، في جبل التاج – حي الطفايلة، فيما يعود مسقط رأسه إلى محافظة الطفيلة، التي يعتز بالانتماء إليها ويستمد منها الكثير من قيمه وعزيمته.
بدأ المهندس مازن حياته العملية مبكراً، إذ دخل سوق العمل وهو في الثامنة عشرة من عمره، ولم يمنعه ذلك من مواصلة مسيرته التعليمية؛ فتقدّم لامتحان الثانوية العامة ونجح به أثناء عمله، ثم واصل طريقه الأكاديمي ليحصل على شهادتي بكالوريوس في الهندسة الزراعية بتخصصي التقنيات الحيوية وعلم الغذاء والتغذية من جامعتي جرش والهاشمية، في تجربة تعكس إصراره على الجمع بين الدراسة والعمل وتحمل المسؤولية في سن مبكرة.
وخلال سنوات دراسته الجامعية، عمل في القطاع السياحي كموظف استقبال لمدة عامين، إلى جانب ممارسته لعدة أعمال حرة ومتنوعة، بهدف تأمين أقساطه الجامعية ومتطلبات حياته الدراسية.
ولم يكن اهتمامه مقتصراً على الجانب الأكاديمي فقط، بل كان ناشطاً في الأنشطة اللامنهجية والتطوعية، وشارك في العديد من المبادرات والأنشطة الطلابية، ما أهّله للفوز بعضوية مجلس اتحاد الطلبة لعامين متتاليين، في تجربة صقلت شخصيته القيادية وعززت حضوره في العمل العام.
على الصعيد المهني، عمل المهندس مازن السعود في قطاع الغذاء من خلال دائرة الرقابة الغذائية والصحية في أمانة عمّان الكبرى، حيث تنقّل بين أكثر من قسم واكتسب خبرات ميدانية وإدارية متنوعة.
ولاحقاً، تم انتدابه إلى مؤسسة الغذاء والدواء لمدة خمس سنوات، عمل خلالها في مختبر الدواء – قسم البحث والتطوير، وراكم خبرة متخصصة في مجالات تسجيل الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل.
وبعد انتهاء فترة انتدابه، جرى تعيينه مدير عمليات في أحد مستودعات الأدوية لمدة عامين، قبل أن تحول ظروف خاصة وصعبة دون استمراره في هذا الموقع.
ومع عودته إلى عمله في أمانة عمّان، قرر أن يتجه إلى المجال الأقرب إلى شغفه واهتمامه الحقيقي، وهو المجال الثقافي والتنمية المجتمعية.
فعمل مسؤولاً عن الأنشطة والبرامج في حديقة الملكة رانيا العبدالله، ثم تولّى مسؤولية تنظيم فقرات الأطفال في مهرجان صيف عمّان لسنوات متتالية، إلى أن استقر منذ عام 2017 وحتى اليوم مديراً ومسؤولاً عن مركز زها الثقافي – باب الواد الهاشمي، حيث ترك بصمات واضحة في تطوير البرامج والأنشطة الموجّهة للأطفال والشباب والمجتمع المحلي.
وبفضل نشاطه الدؤوب وحضوره الميداني، أصبح المهندس مازن السعود ناشطاً اجتماعياً ومتطوعاً بارزاً على مستوى العاصمة والمملكة، ويُعدّ من الشباب المؤثرين في محيطهم ومجتمعاتهم المحلية، ومن الموظفين المتميزين في أمانة عمّان الكبرى، لما يقدّمه من أفكار ومبادرات ومشاريع ذات أثر ثقافي واجتماعي وتربوي.
كما أطلق وشارك في العديد من المبادرات التطوعية والشبابية التي تعزز القيم الثقافية والوطنية والدينية والتعليمية في المجتمع، واستفادت من خبراته وتجربته جهات ومنظمات حكومية ومحلية وأجنبية.
وإلى جانب ذلك، يُعدّ المهندس مازن مدرّباً معتمداً في مجال المهارات الحياتية وتطوير الذات والتنمية البشرية، حيث درّب أعداداً كبيرة من طلبة المدارس والجامعات والشباب، وشارك في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تناولت قضايا الشباب والعمل التطوعي والتنمية المجتمعية.
ويجسّد المهندس مازن السعود نموذج الشاب الطموح الذي يعشق التحديات، ويؤمن بأن محدودية الإمكانيات لا تشكّل عائقاً أمام النجاح، بل حافزاً للإبداع والعمل الجاد. فمن خلال الشغف والتجربة واستثمار المواهب والمهارات، استطاع أن يطوّر نفسه، ويصنع مسيرته، ويترك أثراً واضحاً في كل موقع عمل فيه، مؤكداً أن الإرادة والعمل المستمر هما الطريق الحقيقي لتحقيق الأهداف وخدمة المجتمع.