مع دخول رمضان 2026 (1447هـ)، تتجه الأنظار ليس فقط إلى موعد بدايته، بل إلى عدد ساعات الصيام حول العالم، وهذا العام يأتي الشهر الكريم في أواخر الشتاء وبدايات الربيع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ما يجعله واحدًا من أكثر المواسم اعتدالًا خلال السنوات الأخيرة.
لكن الاعتدال لا يعني التساوي؛ فبين أقصى شمال الأرض والنصف الجنوبي، تتباين ساعات الصيام بفارق قد يصل إلى خمس ساعات كاملة.
لماذا تختلف ساعات الصيام من دولة إلى أخرى؟
يرتبط طول ساعات الصيام بعاملين رئيسيين:
الموقع الجغرافي وخط العرض
موعد حلول رمضان ضمن الفصول الأربعة
كلما اتجهنا شمالًا، يزداد طول النهار تدريجيًا مع الاقتراب من الاعتدال الربيعي، أما بالاتجاه نحو خط الاستواء أو النصف الجنوبي، فيقصر النهار نسبيًا خلال هذه الفترة من السنة.
رمضان 2026 يحل في فترة انتقالية بين الشتاء والربيع، ما يمنح غالبية الدول الإسلامية ساعات صيام معتدلة مقارنة برمضان الذي تزامن مع ذروة الصيف في أعوام سابقة.
أطول ساعات الصيام في العالم
تُسجل أطول ساعات الصيام في المناطق القريبة من الدائرة القطبية الشمالية، حيث يطول النهار تدريجيًا مع اقتراب الاعتدال الربيعي.
أبرز المناطق الأطول صيامًا:
غرينلاند (نوك)
آيسلندا
شمال النرويج
في هذه المناطق، قد تتجاوز ساعات الصيام 16 ساعة يوميًا، ما يطرح سنويًا تساؤلات فقهية حول آليات تقدير الصيام في المناطق ذات النهار الطويل جدًا.
أقصر ساعات الصيام عالميًا
في المقابل، تسجل دول النصف الجنوبي أقصر ساعات الصيام خلال هذه الفترة.
من أبرزها:
تشيلي
الأرجنتين
نيوزيلندا
جنوب أفريقيا
وتتراوح مدة الصيام هناك بين 11 و12 ساعة تقريبًا، بفارق واضح عن أقصى شمال الكرة الأرضية.
ساعات الصيام في العواصم العربية 2026
تشهد غالبية العواصم العربية هذا العام صيامًا معتدلًا يتراوح بين 12 ساعة ونصف و14 ساعة تقريبًا.
موروني (جزر القمر): نحو 12 ساعة و45 دقيقة
مقديشو (الصومال): نحو 12 ساعة و55 دقيقة
جيبوتي: نحو 13 ساعة و5 دقائق
دول الخليج ومصر
الرياض – أبوظبي – الدوحة: نحو 13 ساعة و22 دقيقة
القاهرة: نحو 13 ساعة و35 دقيقة
الأطول عربيًا (المغرب العربي)
الجزائر العاصمة: نحو 13 ساعة و50 دقيقة
تونس العاصمة: نحو 13 ساعة و52 دقيقة
الرباط: نحو 13 ساعة و55 دقيقة
العواصم الإسلامية خارج العالم العربي
الأطول صيامًا
أستانا (كازاخستان): قرابة 15 ساعة و30 دقيقة
سراييفو: نحو 14 ساعة و50 دقيقة
أنقرة: نحو 14 ساعة و40 دقيقة
صيام متوسط
إسلام آباد: نحو 14 ساعة و5 دقائق
طهران: نحو 14 ساعة و20 دقيقة
داكا: نحو 13 ساعة و45 دقيقة
الأقصر إسلاميًا (قرب خط الاستواء)
جاكرتا: نحو 13 ساعة و5 دقائق
كوالالمبور: نحو 13 ساعة و10 دقائق
كمبالا: نحو 13 ساعة
نيروبي: نحو 13 ساعة
المدن القريبة من خط الاستواء تتميز بثبات نسبي في طول النهار طوال العام، ما يجعل فروق الصيام محدودة بين الفصول.
لماذا يُعد رمضان 2026 أكثر اعتدالًا؟
هناك عدة عوامل تجعل رمضان هذا العام أكثر توازنًا في عدد ساعات الصيام:
حلوله في نهاية الشتاء وبداية الربيع
ابتعاده عن أشهر الصيف طويلة النهار
زيادة تدريجية في طول النهار بمعدل دقيقة إلى دقيقتين يوميًا
قِصر ساعات الصيام بنحو 30 إلى 50 دقيقة مقارنة برمضان 2024 في معظم الدول العربية
هذا الاعتدال يمنح شريحة واسعة من المسلمين ظروفًا مناخية وصيامية أقل مشقة مقارنة بدورات الصيف السابقة.
كيف تؤثر الجغرافيا في التجربة الرمضانية؟
يؤكد مختصون في الفلك الشرعي أن دورة رمضان عبر الفصول كل 33 عامًا تقريبًا تمنح المسلمين تجارب صيام متنوعة بين شتاء معتدل وصيف طويل.
ويرى خبراء أن رمضان 2026 يمثل مرحلة انتقالية مهمة، حيث تبدأ ساعات الصيام في التراجع التدريجي في النصف الشمالي بعد سنوات من الصيام الطويل، قبل أن تعود للارتفاع مرة أخرى مع انتقال الشهر إلى مواسم أخرى مستقبلاً.
لماذا يختلف موعد رمضان كل عام؟
يعتمد التقويم الإسلامي على السنة القمرية، التي تقل عن السنة الشمسية بنحو 10 إلى 12 يومًا.
ولهذا يتقدم رمضان سنويًا في التقويم الميلادي، متنقلًا بين الفصول المختلفة.
وتُحدد بداية الشهر برؤية الهلال أو بإكمال عدة شعبان عند تعذر الرؤية، ما قد يؤدي أحيانًا إلى اختلاف يوم البداية بين الدول.
رمضان… تجربة عالمية متعددة الوجوه
بين 16 ساعة في أقصى الشمال و11 ساعة في أقصى الجنوب، يعكس رمضان 2026 صورة واضحة لتأثير الجغرافيا والفلك في حياة المسلمين اليومية.
ورغم اختلاف عدد الساعات، تبقى روح الشهر واحدة، وتتردد عبارات التهنئة في كل اللغات: