أعلن مجلس الوزراء اللبناني، الثلاثاء 17 فبراير 2026، عن إقرار حزمة مالية للموظفين والمتقاعدين، تتضمن منح ستة رواتب إضافية دون ضمها إلى الراتب الأساسي، وذلك في إطار جهود الحكومة للتعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة. تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع قرار رفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار المحروقات، في قرار يثير جدلاً واسعاً على الصعيدين السياسي والنقابي.
تفاصيل الحزمة المالية
تشمل الحزمة المالية منح العاملين في القطاع العام والمتقاعدين ستة رواتب إضافية، تتراوح قيمتها بين 120 و200 دولار شهريًا حسب الرتبة الوظيفية، مع عدم احتسابها ضمن الأساس الشهري للرواتب. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغط المالي على موظفي الدولة والمتقاعدين في ظل تدهور القدرة الشرائية.
رفع ضريبة القيمة المضافة وأسعار المحروقات
للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، أحالت الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب يقضي برفع ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%. كما قررت زيادة سعر صفيحة البنزين إلى 300 ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 3.35 دولار أمريكي، في خطوة لتعويض كلفة الرواتب الإضافية وتحقيق توازن مالي في الموازنة العامة.
الاعتراضات السياسية والنقابية
أثار القرار اعتراضات واسعة داخل الحكومة وخارجها. فقد أكد وزير المالية ياسين جابر رفضه تطبيق أي زيادة على الرواتب قبل تأمين الإيرادات المطلوبة لتغطية كلفة الرواتب الستة الإضافية لنحو 251 ألف موظف ومتقاعد، وكذلك تمويل توظيف 1690 أستاذًا بالجامعة اللبنانية. كما أعلنت كتلة التنمية والتحرير النيابية و6 وزراء رفضهم لرفع ضريبة القيمة المضافة، بينما استنكر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي، هذه الخطوة معتبرًا أنها ستزيد من الأعباء على المواطنين.
الكلفة الإجمالية ومصادر التمويل
تقدّر الكلفة الإجمالية للحزمة المالية للموظفين والمتقاعدين بنحو 800 مليون دولار، ما استدعى البحث عن مصادر تمويل إضافية، أبرزها رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، والذي من المتوقع أن يوفر نحو 207.7 مليون دولار سنويًا وفقًا لتقديرات موازنة 2026.
التوازن بين الدعم المالي والإصلاحات
تهدف الحكومة من هذه الحزمة المالية إلى التوفيق بين دعم الموظفين والمتقاعدين واستدامة المالية العامة، وسط تحديات اقتصادية كبيرة. ويأتي الإعلان عن الحزمة ضمن خطة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق ومواجهة العجز في الميزانية، مع الحرص على استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.
مستقبل الحزمة المالية
من المتوقع أن تخضع الحزمة المالية للموظفين والمتقاعدين لمزيد من النقاش داخل مجلس النواب، وسط متابعة دقيقة من الأحزاب السياسية والنقابات العمالية. كما سيبقى تأثير رفع الضريبة وأسعار المحروقات موضوع نقاش حاد في الأيام المقبلة، مع مراقبة قدرة المواطنين على التكيف مع التغيرات المالية الجديدة.