في الوقت الذي ينتظر فيه البعض شهادة التخرج كبداية للطريق، يختار العديد من الشباب أن يبدأوا المسير وهم على مقاعد الدراسة الجامعية، واضعين لأنفسهم هدفًا واضحًا: تطوير الذات، وبناء الخبرة، وصناعة اسم مهني مبكر.
لم يعد العمل أثناء المرحلة الجامعية أمرًا مستغربًا، بل أصبح علامة وعي وتميّز. أن تعمل في تخصصك وأنت ما تزال طالبًا، يعني أنك لا تكتفي بالمعرفة النظرية، بل تسعى لترجمتها إلى مهارة حقيقية في الميدان. وهنا يكمن الفرق بين من ينتظر الفرصة، ومن يصنعها.
بناء السيرة الذاتية يبدأ مبكرًا
عندما تبدأ ببناء سيرتك الذاتية (CV) في سنواتك الجامعية الأولى، فأنت تدرك أن المنافسة في سوق العمل تحتاج إلى استعداد مبكر. الدورات التدريبية، العمل الجزئي، التطوع، المشاريع الريادية، العلاقات المهنية… كلها ليست تفاصيل عابرة، بل لبنات أساسية في تشكيل مستقبلك المهني.
التميز لا يأتي فجأة بعد التخرج، بل هو حصيلة تراكم يومي من الجهد والاجتهاد والانضباط. الطالب الذي يعمل على نفسه مبكرًا، يتخرج وهو يحمل خبرة حقيقية، وثقة بالنفس، وشبكة علاقات مهنية، تجعله أقرب إلى الفرص من غيره.
بين الإحباط والغيرة… لا تتوقف
كثيرًا ما يُقال للشباب الطموح: "لسه بدري عليك”، "شو أنجزت بحياتك؟”، "الطريق طويل قدامك”.
لكن الحقيقة أن بعض هذه العبارات لا تعكس واقعًا بقدر ما تعكس غيرة أو عدم إدراك لقيمة السعي المبكر.
فالإنجاز لا يُقاس بالعمر، بل بالإرادة. وهناك طلاب تخرجوا من جامعاتهم وهم يمتلكون خبرات عملية تفوق سنوات أعمارهم، لأنهم استثمروا وقتهم بذكاء، ورفضوا أن يكونوا أسرى الانتظار.
التطوير المهني… ثقافة لا مرحلة
الرغبة في أن تكون الأفضل في مجالك لا تعني إقصاء الآخرين، بل تعني أن تطوّر نفسك باستمرار. التطوير المهني ليس محطة مؤقتة، بل ثقافة حياة. القراءة، التعلم المستمر، حضور الفعاليات، بناء العلاقات المهنية، واكتساب المهارات الرقمية والقيادية… كلها عناصر تصنع الفارق.
الشاب الذي يعمل على ذاته في سن مبكر، يتعلم إدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الضغوط، وهي مهارات لا تُدرّس في القاعات بقدر ما تُكتسب في الواقع.
الشباب الأردني… قصة نجاح مستمرة
اليوم، يثبت الشباب الأردني حضوره في مختلف المجالات: الإعلام، التكنولوجيا، ريادة الأعمال، الهندسة، الطب، العمل المجتمعي، والصناعات الإبداعية. نماذج مشرّفة تصنع الإنجاز رغم التحديات، وتحول الطموح إلى واقع ملموس.
وهذا ليس مجرد نجاح فردي، بل فخر وطني يعكس وعي جيل يؤمن أن المستقبل يُبنى بالعمل لا بالانتظار. فالأردن يزدهر بسواعد شبابه، وبعقولهم الطموحة، وبإيمانهم بأن التميز خيار شخصي قبل أن يكون فرصة خارجية.
رسالة إلى كل شاب وشابة
لا تستسلم لكلمة محبطة، ولا تجعل رأيًا عابرًا يوقف مسيرتك. كل خطوة صغيرة اليوم، ستصنع فارقًا كبيرًا غدًا.