في الثاني من آذار، حين يصحو الصباح على تلال عمّان السبعة، لا تشبه العاصمةُ نفسها في أي يومٍ آخر. إنه ليس مجرد تاريخٍ يُدوّن في سجلات الأيام، بل هو " يوم عمّان "، المناسبة التي تنفض فيها المدينة غبار الزمن لتستعرض حكايتها التي لا تزال تُكتب بمدادٍ من عراقةٍ وحداثة.
منذ عام 1921 م .... الحلم الذي صار عاصمة :
يعود بنا الثاني من آذار إلى جذور الحلم الذي بدأ في عام 1921م، حين اختار الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ( الأمير وقتئذ ) عمّان لتكون عاصمةً لإمارة شرق الأردن. لم يكن ذلك الاختيار وليد صدفة، بل كان رؤيةً بصريةً استشرفت مستقبل مدينةٍ ستكون يوماً ما ملتقى الثقافات، وملاذاً للأحرار، وعروساً تتربع على عرش الجبال، لتغدو اليوم عاصمةً للمملكة الأردنية الهاشمية، شاهدةً على عقودٍ من البناء والإنجاز.
مدينةٌ لا تنام .... وذاكرةٌ لا تشيخ :
تتميز عمّان بروحها " الأليفة "، فهي المدينة التي تُعامل القادم إليها كابنٍ من أبنائها. هي ليست مجرد حجارةٍ رومانيةٍ تروي قصص التاريخ في " مدرجها " و" جبل قلعتها "، بل هي ذلك النبض اليومي الذي يجمع بين أصالة الحارة القديمة وصخب الحداثة في " عبدون " و" العبدلي ". هي " مدينة كل العرب "، التي احتضنت الجميع بقلبٍ رحب، وظلت ثابتةً كجبالها التي ترفض الانحناء، رغم كل المتغيرات.
في شوارعها، تمتزج رائحة القهوة العربية بعبق التطور، وتتعانق الأبراج العالية مع البيوت الحجرية البيضاء التي تمنح المدينة هويتها البصرية الفريدة. إنها مدينة التناقضات المتناغمة، حيث يمكنك أن تعبر الزمن من " وسط البلد " التاريخي إلى مراكز التسوق العصرية في دقائق معدودة، لتكتشف أن روح المكان واحدة لا تتجزأ.
رؤيةٌ للمستقبل واليوم، ونحن نحتفل بعمّان في ذكرى تأسيسها، لا ننظر إلى الوراء فحسب، بل نستشرف مستقبلاً واعداً. تسعى أمانة عمان الكبرى، من خلال مشاريعها المستمرة، إلى جعل عمّان مدينةً ذكية، صديقة للبيئة، وأكثر قدرةً على تلبية تطلعات أجيالٍ شابةٍ ترى في هذه المدينة موطناً للإبداع والابتكار.
إن " يوم عمّان " هو تذكيرٌ لنا جميعاً بأن هذه المدينة أمانةٌ في أعناقنا. هي ليست مجرد عاصمةٍ نعيش فيها، بل هي قصيدةٌ نحياها كل يوم.
كل عام وعمّان ... جميلة الجبال، وتوأم القدس، وقلب الأردن النابض، بألف خير.