كلنا ثقه بقيادتنا الحكيمه التي جربناها وخبرناها بالازمات التي عايشتها المملكه منذ نشأتها الى يومنا هذا كيف يحكم العقل والمنطق وبعد النظر في اجتياز الازمات وتجاوز المنعطفات الخطيره التي مر بها الاقليم والعالم سواء الازمات السياسيه او الاقتصاديه وذلك بمراعاة المصلحة الوطنيه العليا ، حيث كانت السفينه الاردنيه تبحر في بحر متلاطم الامواج منذ نشأتها ، قدرها الجيوسياسي السرمدي الذي يفرض عليها الأزمات فرضا لا اختيارا ولا حبا في المؤامرات الدوليه والاقليميه ، فلم يكن يوما طرفا في زعزعة نظام عربي ولم يكن يوما يحيك الخطط في الظلام ليستقوي طرف ضد اخر في البلاد العربيه و الاسلاميه ، ولم يكن يوما الا صوت العقل والمنطق المحذِّر من تداعيات اي ازمه في الاقليم وان الخاسر الوحيد هو اهل البلاد العربيه بغض النظر عن خلفياتهم الايدولوجيه ودياناتهم وان الرابح هو عدو هذه الامة .
إن الدبلوماسية الاردنية ومن خلال الخبرات المتراكمه تدار بأعلى درجات الحكمه والحنكه بعيدا عن العواطف وردات الفعل الآنيه والانجرار خلف البوستات المُخترَقه على صفحات التواصل الاجتماعي ، فلا هي التي تبحر عكس التيار ولا هي التي تسير بنظرية القطيع وانما لها اسلوبها الخاص في التعاطي مع الازمات بما يضمن خصوصيتنا الاردنيه وثوابتنا ومصالحنا الوطنيه العليا بعدم التدخل بشؤون الاخرين وعدم السماح للآخرين بالتدخل بشؤوننا الداخليه ، وكان الاردن ومازال يدفع ثمن تبعات المغامرات والمؤامرات التي قام بها غيره ومتنفسا وملجئاً لمن اضطهدتهم حكوماتهم ومن وقعوا ضحايا مؤامرات دوليه واقليميه .
ان الهجمه التي توجه الى الاردن ممن يدعون انهم غيارى على الاردن وممن يتصيدوا دائما بما يعتقدون انها اخطاء وقد اعتدنا عليها عند كل ازمه حتى بتنا نعرفهم لكثرة هجومهم على الاردن ورموزه عند كل منعطف وعند كل هفوة او زله بالرغم ان مواقف معظم الدول ان لم تكن جميعها تتطابق مع موقف الاردن او تماثله ، لكن الاردن هو الذي يتعرض لانتقادات تشبه اصحابها وتنم عن صورتهم الحقيقيه ، وهذا مؤشر إن الاردن كبير ولاعب رئيس ، ومعطاء وشجره مثمره ، من لم يأكل من خيراتها يتفيأ في ظلها ثم يأخذ غصنا منها ويجعله يدا لفأس ليحاول قطعها نكرانا للجميل والعرفان .
خبزنا ليس شعيرا وفارسنا ليس مذبوحا وكريمنا ليس مفضوحا انما طبعنا الكريم ونخوتنا وخُلقنا الوعر هو ما اشعل نار الغيره والحقد والحنق لدى الذين يعانون من النقص وممن يعانون من عُقدٍ يعلمها الاطباء النفسيون ويخبرها اصحابها . قد تكون ضلمتنا الجغرافيا لكن التاريخ الممتد لالاف السنين انصفنا وحملنا راسائل الثورات ورفض التبعيه ، وحس المسؤولية تجاه الغير ، وإغاثة الملهوف ، والايثار ونكران الذات .
نتمنى ان يبقى الاردن ونحن معه ثابت على مواقفه التي تجنب الاردن الانجراف والمشاركة الفعلية في الازمة الحاليه وان تقتصر سياستنا الدفاعيه على أعلى درجات من ضبط النفس، وان لانقوم بالافعال والمشاركة بما يحدث ، رغم الاستفزازات المقصوده لاقحامنا في صراع لسنا طرف فيه ، على رأي الشاعر .أرى نهابًا تُساق حافلةً.. لا ناقةٌ لي بها ولا جملُ".