باسم عارف الشوره
في زمنٍ تتكاثر فيه الأعباء المعيشية وتضيق فيه السبل على كثير من الأسر، تبرز مواقف إنسانية تذكّرنا بأن المسؤولية الحقيقية لا تقف عند حدود المنصب، بل تبدأ منه. ومن محافظة الزرقاء جاءت قصة إنسانية مؤثرة جسّدت معنى القيادة التي تنحاز للإنسان قبل كل شيء، بطلها عطوفة محافظ الزرقاء الدكتور فراس أبو قاعود.
القصة بدأت عندما تقدّم مالك منزل بشكوى بحق سيدة تأخرت في دفع أجرة منزلها نتيجة ظروف معيشية قاسية وتراكم الديون عليها. السيدة، التي كانت تحاول بكل ما تملك من قوة تأمين لقمة العيش لأبنائها، كانت قد بحثت عن مساعدة تخفف عنها ضيق الحال، لكنها لم تتلقَّ سوى طرد غذائي بسيط لا يتجاوز ثمنه خمسة عشر دينارًا، في وقت كانت فيه الحاجة أكبر بكثير من ذلك.
ومع تسجيل الشكوى، تلقت اتصالًا من محافظة الزرقاء يطلب منها مراجعتهم، فامتلأ قلبها بالخوف والقلق، معتقدة أن الأمر قد يزيد من معاناتها ويضاعف همومها.
لكن ما حدث داخل مكتب المحافظ كان مختلفًا تمامًا عمّا توقعته.
فقد استمع عطوفة الدكتور فراس أبو قاعود إلى قصتها كاملة، بكل ما تحمله من ألم وضيق، ولم يتعامل معها كملف إداري أو قضية عابرة، بل كإنسانة تستحق أن يُصغى لوجعها. وبعد أن انتهت من سرد معاناتها، بادر فورًا إلى توجيه المعنيين بصرف مساعدة عاجلة لها، وطلب منها العودة إلى منزلها مطمئنة.
تقول السيدة إن اللحظة التي خرجت فيها من مكتب المحافظ لم تكن كما توقعت؛ فقد دخلت خائفة، لكنها خرجت ممتلئة بالدعاء والامتنان. وقالت بكلمات صادقة:
"دخلت خائفة، وخرجت وأنا أدعو لهذا المسؤول الذي شعر بوجعي ووقف معي في أصعب لحظاتي."
وأضافت بامتنان عفوي:
"أشكر محافظ الزرقاء على إنسانيته، وأسأل الله أن يستره هو وأبناءه كما سترني."
هذه الحادثة، رغم بساطتها، تحمل رسالة عميقة؛ فالإدارة ليست مجرد قرارات وإجراءات، بل هي قبل ذلك إحساس بمعاناة الناس وقدرة على تحويل السلطة إلى فعل رحمة.
لقد قدّم عطوفة الدكتور فراس أبو قاعود في هذا الموقف نموذجًا للمسؤول القريب من نبض المجتمع، الذي يرى الإنسان قبل الملف، ويستمع إلى الوجع قبل أن يقرأ الأوراق.
وهكذا تُكتب المواقف التي تبقى في ذاكرة الناس طويلًا… حين يتحول المنصب إلى جسرٍ للرحمة، وتصبح القيادة الإنسانية فعلًا حيًا يُعيد للناس ثقتهم بأن الدولة ما زالت بيتًا كبيرًا يتسع للجميع.