مع إشراقة شمس الحادي والعشرين من آذار، يجد الأردنيون أنفسهم أمام لوحة وطنية وإنسانية فريدة، حيث تتعانق ذكرى معركة الكرامة الخالدة مع نسائم فصل الربيع، ودفء يوم الأم، وفي هذا العام تحديداً، يكتمل المشهد ببهجة عيد الفطر السعيد.
إنها صدفة " الجمال والقوة "، حيث تجتمع معاني التضحية والفداء مع قيم الفرح والامتنان، لترسم قصة وطن يتقن صناعة الحياة بقدر ما يتقن الذود عن حياضه.
الكرامة : فجر العزة الذي لا يغيب :
في مثل هذا اليوم من عام 1968م، سطّر نشامى القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، بدمائهم الزكية، ملحمة بطولية حطمت أسطورة " الجيش الذي لا يقهر ". لم تكن الكرامة مجرد موقعة جغرافية في أغوار الأردن، بل كانت إعادة اعتبار للروح العربية، ونقطة التحول التي أثبتت أن الإرادة والإيمان هما السلاح الأمضى في وجه العدوان.
ربيع الأرض وربيع النصر :
يأتي الربيع هذا العام مكسواً بحلة النصر؛ ففي الوقت الذي تتفتح فيه أزهار الدحنون في غور الكرامة، يتذكر الأردنيون كيف تفتحت كرامة الأمة من صميم الموت والدمار. إن تزامن الذكرى مع الاعتدال الربيعي يعكس رمزية بليغة: الكرامة هي ربيعنا الدائم الذي أخرجنا من خريف الانكسار إلى رحابة الثقة والعزة.
الأم.. صانعة الأبطال ومنبع الصمود
وفي يوم الأم، ننحني إجلالاً لـ " أم الشهيد " و" أم الجندي "، تلك السيدة التي زرعت في قلوب أبنائها حب الأرض قبل أن تودعهم في ميادين الشرف. إن تداخل ذكرى الكرامة مع يوم الأم يذكّرنا بأن الوطن هو " الأم الكبرى "، وأن حمايته هي أسمى آيات البرّ والوفاء.
عيد الفطر ... بهجة تتوج المسيرة :
ويأتي عيد الفطر السعيد ليضفي على هذه المناسبات صبغة روحانية عميقة. فالعيد الذي يحتفل فيه المسلمون بإتمام الصوم والصبر، يلتقي مع " عيد الكرامة " الذي كان ثمرة لصبر المرابطين وثباتهم. إنها دعوة للفرح المستحق، حيث تجتمع التكبيرات في المساجد مع صيحات الفخر في ميادين الوفاء.
" ستبقى معركة الكرامة رمزاً لسيادة الأردن، ومنارة تضيء طريق الأجيال بأن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب يحمل روحه على كفه. "
بين عبق الربيع، وحنان الأم، وبهجة العيد، وشموخ الكرامة ... يجدد الأردن عهده بأن يبقى واحة أمن واستقرار، وفياً لتاريخه، ومستبشراً بمستقبله.