مع انبلاج فجر الغرة من شوال ، تتنفس الدنيا صبحاً مضمخاً بالسناء ، وتنسكب من المآذن تآليف التكبير ، نداءاتٍ تفيض بالسكينة ، وتملأ فضاءات المدى بيقينٍ لا يزول . إن عيد الفطر في وجداننا الأعمق ليس مجرد احتفاءٍ بالزينة أو استعراضٍ للحلل ، بل هو مرفأ الأمان الذي ترسو عليه سفائن القلوب بعد رحلةٍ روحانية باذخة في رحاب الشهر الفضيل ، وهو المنصة الأسمى التي نجدد فيها ميثاق المودة ، ونغزل بصلاتنا خيوط وصالٍ عصيّة على الانقطاع .
الأردن .... أيقونة العيد وترتيلة الولاء :
وفي قلب هذا الابتهاج البهي ، ينتصب أردننا الأشم طوداً من كبرياء ، حيث يستحيل العيد بين ثنايا تضاريسه حالةً وجدانية تعبق بريح الهيل وشذا القهوة العربية الأصيلة . فمن عمان التي تضج بنبض الحياة ، إلى سهول إربد المخضوضرة التي تعانق عنان السماء ، ومن شموخ الكرك ومعان والطفيلة الضاربة جذورها في عمق التاريخ ، وصولاً إلى ثغر العقبة الباسم ، والزرقاء ومادبا والبلقاء الأبية ، وعراقة البوادي في المفرق والباديتين الشمالية والجنوبية ... في كل شبرٍ حكاية وفاء .
إننا نرفع أكف الضراعة للمولى - جل وعلا - في هذه الأيام المباركة أن يكلأ الأردن بعين رعايته ، أرضاً تفيض بالخيرات ، وسماءً تظللنا بالأمن والسكينة ، وقيادةً وشعباً يجمعهما عهد الوفاء المتين . اللهم أدم على هذا الوطن أمانه ، واحفظ حواضره وبواديه ، واجعل الابتسامة رفيقةً دائمة لسيماء أهله الطيبين المرابطين .
تحية إجلال ... والتهاني في أبهى تجلياتها
إلى تلك القلوب التي تمنح العيد كينونته ، وتضفي على الحياة طعم الألفة والاعتزاز ، إلى الأحبة والخلان وذوي القربى في كافة أرجاء حمى الأردن الحبيب : أنتم العيد قبل أوانه ، وأنتم السند والذخر في كل ملمّة ، أعاده الله عليكم بموفور اليمن والبركات .
كما نزجي أرقّ التهاني وأصدق التبريكات لمتابعي وكالة نيروز الاخبارية ، سائلين المولى أن يجعل أيامكم أعياداً سرمدية ، ويغمر بيوتكم بفيض الستر والعافية ، ويتقبل منكم الطاعات ، ويجمعنا دوماً على دروب المودة والخير المطلق .
خاتمة العهد
يبقى العيد سانحةً غالية لغسل القلوب من درن الشوائب ، ونبذ الخلافات ، وبسط كف التسامح ، وتمتين أواصر الأرحام ، فالفرح الحقيقي لا تكتمل فصوله إلا حين نستشعر بريق السعادة في عيون من نحب .
عساكم من عواده ، وأدام الله عز الأردن وأهله بفيض رحمته وجوده .