حين تُختبر الكرامة على حافة الخطر، يولد وطن لا ينحني، كما كان في يوم الكرامة، حيث انتصرت الإرادة قبل السلاح، وعُقدت عقيدة الدفاع عن الأرض والكرامة في نفوس الأردنيين.
تأتي ذكرى معركة الكرامة لتذكّر الأجيال بما قدمه الجيش العربي الأردني المصطفوي من تضحيات، حيث قال الشهيد خضر يعقوب وهو يلاقي ربه: "ارمي ارمي.. الهدف موقعي.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله”، ليترك بدمائه درسًا خالدًا في التضحية وعقيدة الجيش الأردني.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن الكيان المحتل لم يخسر معركة على الأرض إلا معركة الكرامة، التي كسرت أسطورة الجيش الذي لا يُقهَر، وأجبرته على التراجع، لتغير المعادلة في المنطقة وتعيد الأمل للأمة بعد سلسلة من الهزائم والنكبات.
لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة بين جيش غاصب وجيش دفاعي، بل كانت معركة وجود، أظهر فيها الأردنيون قوة الإرادة والعزم والتصميم على الحفاظ على كرامة الوطن، مجسدين شعار "على قدر أهل العزم” قولًا وفعلاً. قتالهم لم يكن بالسلاح وحده، بل بالقلوب قبل السواعد، وبالكرامة قبل المدرعات، دفاعًا عن الأرض والعرض، راضين بالتضحية والفداء.
اليوم، تظل معركة الكرامة إرثًا نفسيًا وثقافيًا في نفوس الأردنيين منذ الولادة وحتى الشيخوخة، وتاريخًا يُفاخر به كل مواطن، ومسارًا تُستمد منه العزيمة لتحقيق كل معاني الكرامة في ظل قيادة حكيمة وشعب كريم.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، تتقدم د. رحمة هلال الجبور بأطيب التهاني للوطن وقائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين، متمنية دوام العز والنصر للأردن الغالي.