في عيد الأم نقف أمام قمم من الصبر تكتب بمداد الكبرياء… هنا، حيث تتحول الأم من أيقونة عاطفة إلى عنوان وطن، ومن حضن دافئ إلى جبهة صمود لا تنكسر.
أمهات شهداء إدارة مكافحة المخدرات اللواتي قدمن أبناءهن هن خطاب إعلامي حي، رسالة وطنية تتجاوز الكلمات، وصورة إنسانية تختصر معنى التضحية في أنقى تجلياتها.
هن اللواتي استقبلن نعوش فلذات أكبادهن بالزغاريد التي دوت كالرصاص في وجه تجار الموت، وكأنهن يعلنّ للعالم أن الفقد هنا أجمل انتصار.
أي قلب هذا الذي يستطيع أن يزغرد وهو يودع قطعة منه؟ وأي إيمان هذا الذي يجعل من لحظة الوداع منصة عز، لا ساحة حزن؟ إنها أم الشهيد… التي أنجبت موقفا، وصاغت من دموعها بيانا وطنيا صلبا يقول إن هذه الأرض لا تنجب إلا الأوفياء.....
هؤلاء الأمهات كتبن المشهد الأخير ببلاغة تفوق كل النصوص حين ارتفعت الزغاريد، كانت رسالة سيادية بأن الحرب على المخدرات ماضية، وأن دماء الأبناء لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود لمعركة الكرامة ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن....
في المشهد الإعلامي، قد نبحث عن صورة تختصر القصة… لكن هنا، الصورة هي أم تقف شامخة، ترتدي وجعها كوسام، وتودع ابنها كقائد عائد من معركة شرف..... هذه في الحقيقة ملحمة إنسانية، عنوانها: "الأم الأردنية… حين تتحول إلى وطن”.
سلام على أمهات الشهداء… على صبرهن الذي يوازي الجبال، وعلى قلوبهن التي وسعت الفقد ولم تنكسر..... وسلام على أولئك الأبطال الذين خطوا بدمائهم الطاهرة حدا فاصلا بين النور والظلام، مؤكدين أن نشامى مكافحة المخدرات ماضون بثبات، لا تردعهم يد الغدر، ولا تثنيهم محاولات تجار الضلال.
وفي عيد الأم… نقف إجلالا، لننحني أمام عظمة أم صنعت من الفاجعة فخرا، ومن الوداع نشيدا وطنيا لا ينتهي......