في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي لواء الغور الشمالي، برزت مبادرة تطوعية مميزة أطلقها عدد من الشباب والمعلمات، تهدف إلى تقديم دعم تعليمي مجاني عن بُعد للطلبة، عبر قروبات تعليمية على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة إنسانية تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية وتعزيز فرص التعليم للجميع.
وجاءت هذه المبادرة استجابةً للتحديات التي تواجه الأسر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية وصعوبة متابعة الطلبة لدروسهم، حيث وفرت القروبات بيئة تعليمية مجانية تتيح للطلبة حل واجباتهم، وطرح استفساراتهم، والتواصل المباشر مع المعلمين دون أي مقابل مادي.
وأكدت المعلمة وفاء العمري، إحدى أبرز المشاركات في المبادرة، أن هذا العمل التطوعي نابع من إحساس حقيقي بالمسؤولية المجتمعية، مشيرةً إلى أن القروبات ساهمت بشكل كبير في مساعدة الأمهات على متابعة تعليم أبنائهن، خاصة في ظل صعوبة المناهج وقلة الوقت والإمكانات. وأضافت أن المبادرة تعتمد على تقديم شروحات مباشرة، وفيديوهات تعليمية، وبثوث تفاعلية، إلى جانب متابعة مستمرة لضمان فهم الطلبة للمحتوى الدراسي.
وبيّنت أن المبادرة لاقت إقبالاً واسعاً من الطلبة وأولياء الأمور، لما لها من أثر إيجابي في تخفيف الضغوط المالية، وتعزيز مستوى التحصيل العلمي، إلى جانب خلق بيئة تعليمية آمنة وتفاعلية.
من جهتها، أكدت المرشدة التربوية إيمان عباس أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً ناجحاً للتعليم عن بُعد في المناطق الأقل حظاً، مشيرةً إلى دورها في تقليص الفجوة التعليمية بين الطلبة، وتعزيز التواصل الفعّال بين المعلم والطالب.
وعبّر عدد من الطلبة وأولياء الأمور عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة، حيث أكدت الطالبة سارة العبداللطيف أن القروبات ساعدتها على فهم الدروس بشكل أوضح، فيما أشار الطالب محمد الجمال إلى أن سهولة التواصل مع المعلمين ساهمت في تحسين مستواه الدراسي.
كما عبّرت الأمهات عن تقديرهن لهذه المبادرة، حيث أوضحت أمينة صابر أن القروبات خففت عنها عبء متابعة ابنها، فيما أشارت ليلى أبو عمرة إلى أن المبادرة منحت أبناءها فرصة التعليم رغم عدم قدرتها على تحمل تكاليف الدروس الخصوصية.
وتؤكد هذه المبادرة أن العمل التطوعي في المجال التعليمي قادر على إحداث فرق حقيقي في المجتمع، خاصة في المناطق النائية، ويعكس روح التكافل والمسؤولية الاجتماعية، مقدماً نموذجاً يُحتذى به في دعم العملية التعليمية في مختلف مناطق الأردن.