2026-03-30 - الإثنين
ترامب: المرشد الإيراني على قيد الحياة لكن حالته الصحية "سيئة للغاية" nayrouz تراجع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة الاثنين nayrouz الشرع والشيباني في برلين لبحث ملفات الإعمار واللاجئين nayrouz وصول 4 بواخر إلى ميناء العقبة بينها شحنتا بنزين وغاز nayrouz البطاينة: توقيت تعديل قانون الضمان الاجتماعي غير مناسب في ظل الظروف الراهنة nayrouz البنك المركزي العماني يصدر أذون خزانة بقيمة 36.5 مليون ريال nayrouz مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر القاضي والزعبي والفريحات...صور nayrouz التعليم النيابية" تواصل مناقشة مشروع قانون التعليم وتنمية الموارد البشرية 2026 nayrouz الأمن العام يكرم الرقيب مالك سامي تقديرًا لشجاعته nayrouz امام رئيس الوزراء... المزارع الأردني بين تحديات الواقع ومتطلبات العدالة في توزيع الطاقة. nayrouz ترمب: ندرس الاستيلاء على النفط واليورانيوم الإيراني وجزيرة خارك بهذه الطريقة nayrouz صاروخ إيراني يصيب مصفاة نفط بحيفا .. وأسهم الشركة تتراجع nayrouz ترمب يهدد بتدمير منشآت الطاقة في إيران إذا فشلت المفاوضات nayrouz إيران: إسرائيل هي من قصفت محطة تحلية المياه في الكويت لاتهامنا nayrouz الأردن..كاميرا واحدة ترصد مخالفات بقيمة مليون دينار خلال 100 يوم nayrouz الملك في زيارة إلى السعودية للقاء محمد بن سلمان nayrouz الأردن يدين اعتداءات إيرانية على الكويت ويؤكد تضامنه الكامل معها nayrouz بيان استقالة - الحزب الديمقراطي الاجتماعي nayrouz إعلان توظيف صادر عن جامعة الزرقاء nayrouz لقاء عشائري في ديوان الشيخ خليل الطهراوي بسحاب يؤكد وحدة الصف الوطني الاردني nayrouz
وفيات الأردن اليوم الإثنين 30-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والد الدكتور عدي الربيع nayrouz حزن يخيم على الرمثا.. وفاة الطفلتين ناديه وسلسبيل العزايزة nayrouz عائلة المرشد / الخزاعلة تشكر الجميع على مواساتهم في وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفاة الشاب صدام مشهور الفراية nayrouz وفاة طلب علي حسن المهيرات (أبو طلال) nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 29-3-2026 nayrouz وفاة رائدة العمل التطوعي ميساء عبد المجيد الحشوش إثر جلطة دماغية حادة في الأغوار الجنوبية nayrouz وفاة الشاب براء القضاه إثر حادث مؤسف في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة شريفة زعل كنيعان الفايز (أم علي) nayrouz وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz

جدل الحزن: بين نضج الروح واستهلاكها

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
#مقالة_فكرية 


بقلم ربا رباعي / الأردن

تمهيد: ليس الحزن انفعالا عابرا يختزل في دمعة أو انكسار مؤقت، بل هو إحدى أكثر التجارب الإنسانية تعقيدا وتداخلا، حيث يتقاطع الوجداني بالوجودي، والنفسي بالأخلاقي، والفردي بالكوني. فالحزن، على حد تعبير فالتر بنيامين، "ليس حالة نفسية فحسب، بل شكلا من أشكال المعرفة المؤلمة". ومن هنا لا ينصب السؤال على الحزن بوصفه ظاهرة، بل على وظيفته وحدوده: متى يكون معبرا إلى النضج، ومتى ينقلب إلى قوة استهلاك صامتة تلتهم الذات من الداخل؟
إن هذا السؤال يستدعي مقاربة مركبة، تستأنس بالفلسفة، وتستنطق علم النفس، وتستنير بالأدب، للكشف عن الحد الدقيق الذي يفصل بين الحزن الخلاق والحزن المهلك.
أولا: الحزن بوصفه تجربة نضج وجودي
في التراث الفلسفي، لا ينظر إلى الحزن دائما كعلامة ضعف أو خلل. فقد أكد أرسطو، في الأخلاق النيقوماخية، أن الفضيلة لا تقوم على قمع الانفعالات، بل على تنظيمها وتوجيهها وفق العقل. ومن هذا المنظور، يكون الحزن ناضجا حين لا يلغي الوعي، بل يعمقه، وحين لا يشل الإرادة، بل يدفعها إلى إعادة النظر في المعنى والقيمة.
ويذهب سورين كيركغارد أبعد من ذلك، حين يجعل من الحزن والقلق الوجودي شرطا لاكتمال الوعي بالذات. ففي المرض حتى الموت، يميز بين يأس واع يدرك أسبابه ويواجهها، ويأس غافل يتخفى في الروتين والإنكار. فالأول، على قسوته، يحمل إمكان الخلاص، لأنه يسمي الألم ويضعه في أفق المعنى، بينما الثاني يستنزف الروح بصمت.
ويجد هذا التصور صداه العميق في الأدب. فدوستويفسكي، الذي جعل من الألم محورا أنطولوجيا، يكتب في الإخوة كارامازوف:
"الألم والمعاناة شرطان لوعي واسع وقلب عميق."
إن هذا الحزن لا يقصي الفرح، بل يمهد له، لأنه يحرر الإنسان من وهم الاكتمال، ويضعه وجها لوجه أمام هشاشته الخلاقة.
وفي الشعر العربي، يتجلى هذا الحزن الناضج عند المتنبي، لا بوصفه شكوى، بل بوصفه وعيا بالثمن الوجودي للسمو:
"على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم"
فالعزم هنا لا ينفصل عن الألم، بل يتخلق منه.
ثانيا: الحزن بوصفه حالة استهلاك نفسي
في المقابل، ثمة حزن يفقد قدرته على الإضاءة، ويتحول إلى اجترار خانق يستنزف الطاقة النفسية والمعنوية. في علم النفس الإكلينيكي، يفرق بوضوح بين الحزن الطبيعي والاكتئاب المرضي. فبحسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، لا تكمن الخطورة في الألم ذاته، بل في استمراريته، وتآكل الدافعية، وفقدان القدرة على التلذذ والمعنى.
ويبرز آرون بيك، في نظريته المعرفية، أن الحزن المستهلك يتغذى على أنماط تفكير مشوهة، حيث تختزل الذات في خطأ، ويختزل المستقبل في ظلمة، ويعاد تفسير الماضي بوصفه سلسلة إخفاقات. هنا لا يعود الحزن تجربة تفكر، بل يتحول إلى هوية تعاش، وإلى سجن لغوي ومعنوي.
أما فلسفيا، فيقدم شوبنهاور نموذجا للحزن حين ينفصل عن أفق الفعل. فالتشاؤم الراديكالي، حين يختزل الوجود كله في إرادة عمياء ومعاناة دائمة، لا ينتج حكمة، بل يفضي إلى شلل وجودي. فالحزن الذي لا يفتح نافذة، ولا يسمح بتجاوز ذاته، يتحول إلى دائرة مغلقة تعيد إنتاج الألم دون ثمرة.
ويجسد هذا المعنى أبو القاسم الشابي حين يحذر من الاستسلام:
"ومن لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر"
فالحزن هنا ليس في الألم، بل في الرضوخ له.
ثالثا: الحد الفاصل بين النضج والاستهلاك
يمكن تلمس الحد الفاصل بين الحزن المنضج والحزن المستهلك عبر ثلاثة معايير متداخلة:
- العلاقة بالمعنى:
الحزن الناضج يطرح سؤال "لماذا؟" ويحتمل التفكير والبحث، بينما الحزن المستهلك يغلق السؤال، ويحول الألم إلى صمت كثيف.
- العلاقة بالزمن:
الحزن الصحي يعترف بوطأة الحاضر دون أن يصادر المستقبل، أما الحزن المرضي فيجمد الزمن، ويحول اللحظة المؤلمة إلى قدر أبدي.
- العلاقة بالذات:
في الحزن الناضج، تبقى الذات فاعلة، قادرة على التأمل والتعبير، بينما في الحزن المستهلك تصبح الذات موضوعا للاتهام والعقاب المستمر.
ويكثف أبو العلاء المعري هذا التوتر الوجودي بقوله:
"غير مجد في ملتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شاد"
فالمعري لا ينكر الحزن، بل يفضح خواءه حين ينفصل عن الفعل والمعنى.
خاتمة
الحزن، في جوهره، ليس خللا في التجربة الإنسانية، بل أحد شروط عمقها. غير أن قيمته لا تقاس بحدته، بل بقدرته على التحول. فالحزن الذي ينضج الروح هو ذاك الذي يمر عبر اللغة، والتأمل، والاعتراف، ويعاد صوغه في أفق أوسع من الذات الجريحة. أما الحزن الذي يستهلكها، فهو الذي يغلق الدائرة على الألم، ويمنع عنه إمكان التحول.
وبين هذين الحدين، يقف الإنسان في امتحان دائم:
إما أن يجعل من حزنه معبرا إلى المعنى،
أو أن يسمح له بأن يغدو نهاية صامتة لكل المعاني.
whatsApp
مدينة عمان