يُعدّ العالِم الأردني عادل فرحان الهلسة واحداً من أبرز الأسماء العلمية التي لمع نجمها عالمياً في مجال الكيمياء التطبيقية، حيث تخصص في علم البوليمرات والمطاط، وترك بصمة واضحة في تطوير صناعة إطارات السيارات الحديثة.
وُلد الهلسة في الأردن، وتحديداً في محافظة مادبا بحسب بعض المصادر، قبل أن يشق طريقه نحو الولايات المتحدة الأمريكية طلباً للعلم والمعرفة، ليبدأ رحلة علمية حافلة بالإنجازات والابتكارات.
المسيرة الأكاديمية
حصل الهلسة على درجة البكالوريوس في الكيمياء من جامعة أوكلاهوما عام 1955، ثم نال درجة الماجستير في الكيمياء العضوية من جامعة بتلر عام 1959، قبل أن يُتوّج مسيرته العلمية بالحصول على الدكتوراه في الكيمياء من جامعة بوردو عام 1964. كما واصل دراساته المتقدمة في علوم البوليمرات بجامعة أكرون، التي تُعد من أبرز المراكز العالمية في هذا المجال.
مسيرة مهنية حافلة
بدأ الهلسة حياته المهنية عام 1963 في شركة "فايرستون”، حيث عمل باحثاً في تطوير مواد المطاط المستخدمة في الإطارات. وفي عام 1979، انتقل إلى الكويت، وساهم في تأسيس برامج بحثية متقدمة في علوم البوليمرات في معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت.
لاحقاً، انضم إلى شركة "جوديير” عام 1983، حيث أمضى أكثر من ربع قرن من العطاء، وتدرّج في المناصب حتى وصل إلى أعلى مرتبة بحثية (R&D Fellow)، ليكون من القلائل الذين حازوا هذا اللقب الرفيع في مجال البحث والتطوير.
إسهامات علمية رائدة
تركّزت أبحاث الهلسة على كيمياء البوليمرات، خاصة البلمرة الأنيونية، حيث عمل على تطوير مواد مطاطية صناعية بخصائص متقدمة. كما ساهم في تحسين أداء الإطارات من حيث التماسك على الطرق المبللة، وزيادة مقاومتها للتآكل، وتقليل استهلاك الوقود.
ومن أبرز إنجازاته مشاركته في تطوير إطار Goodyear AquaTred، الذي يُعد من أشهر الإطارات في العالم بفضل أدائه المتميز على الطرق المبللة، واعتماده على تقنيات ومواد مبتكرة.
إنتاج علمي غني
يمتلك الهلسة رصيداً علمياً ضخماً، حيث سجل ما يزيد عن 250 إلى 300 براءة اختراع أمريكية، إلى جانب نشر أكثر من 90 بحثاً علمياً في مجلات مرموقة متخصصة في علوم البوليمرات، ما جعله مرجعاً علمياً في هذا المجال.
جوائز وتكريمات عالمية
حصد الهلسة العديد من الجوائز المرموقة، أبرزها ميدالية "تشارلز جوديير” عام 1997، والتي تُعد أعلى تكريم عالمي في مجال صناعة المطاط، إضافة إلى جائزة خريجي جامعة بوردو المتميزين عام 2004.
بصمة عالمية وتأثير مستدام
ساهم عادل الهلسة في إحداث نقلة نوعية في صناعة الإطارات عالمياً، من خلال ربطه بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، ما انعكس بشكل مباشر على أداء وسلامة ملايين المركبات حول العالم.
ويُجسد الهلسة نموذجاً مشرّفاً للعالِم الأردني الذي استطاع أن يحوّل المعرفة إلى إنجازات عملية، وأن يترك أثراً علمياً وصناعياً يُحتذى به على مستوى العالم.