في السادس عشر من نيسان، لا يحتفل الأردنيون برايةٍ ترفرف فحسب، بل يجددون موقفًا، ويعلنون انتماءً، ويؤكدون أن هذا الوطن لم يكن يومًا ساحةً للعبث ولا ميدانًا للمساومة. إنه يوم العلم الأردني… يوم تُرفع فيه الرايات، وتُحسم فيه المعاني.
العلم الأردني ليس زينة مناسبات، ولا مشهدًا بروتوكوليًا عابرًا، بل هو خطّ أحمر، وسيادة مرئية، ورمز دولة دفعت أثمانًا باهظة لتبقى واقفةً بثبات في وجه العواصف. من يشكك بمعانيه، أو يحاول التقليل من رمزيته، إنما يجهل تاريخ وطنٍ كُتب بالعزم، وسُقي بدماء الشهداء.
في ألوان هذا العلم تختبئ قصة أمة، وفي نجمته تتجسد وحدة لا تقبل الانقسام، وفي خفقانه رسالة واضحة: أن الأردن لم يكن يومًا تابعًا، ولن يكون. هو وطن يعرف طريقه جيدًا، ويقف على أرضٍ صلبة، بقيادةٍ ثابتة، وشعبٍ لا ينكسر.
وللأسف، يخرج بين الحين والآخر من يحاول بثّ الشك، أو التشكيك بثوابت الدولة ومؤسساتها، متناسيًا أن هذا العلم لم يبقَ عاليًا بالصدفة، بل بحكمة قيادة، وتضحيات جيش، ويقظة أجهزة أمنية، ووعي شعبٍ أدرك أن قوة الأردن في وحدته لا في تفرقه.
إن التشكيك بدور الدولة أو بمكانة رموزها، هو انزلاق خطير لا يخدم إلا أعداء الوطن، أما الأردني الحقيقي، فهو من يرى في العلم هويةً لا تُمس، وكرامةً لا تُساوَم، وموقفًا لا يتبدل.
في يوم العلم، لا نكتفي برفع الراية… بل نرفع معها سقف الموقف، ونؤكد أن الأردن سيبقى عصيًّا على كل محاولات العبث، وأن علمه سيظل خفاقًا رغم كل التحديات، لأن خلفه شعبًا لا يساوم، وجيشًا لا يتراجع، وقيادة تعرف كيف تحمي الوطن وتصون كرامته.