يحضرني هذه الأيام شخص الأمير زيد بن شاكر، صاحب السمو والدولة رحمهُ الله-، ذلك المسؤول الذي جسّد الأمانة بمعناها الإداري والوجداني الرفيع، وكان قامةً تجمع بين هيبة السيف ونبل الكلمة.
فالأردن لم يكن يوماً بحاجةٍ إلى صناعة أساطير بأقلام الـكَتَبَة، ولا إلى تلميع الرموز بمقالات التدخل السريع ، بل كان دوماً ينهضُ على أكتاف رجالٍ ينجزون بصمتٍ أبلغ من أي بيان، ويتركون أثراً أعمق من أي مديح.
وحين تسلّم أبو شاكر رحمه الله رئاسة الديوان الملكي الهاشمي العامر ، كان يربأ بنفسه وبالمكان عن المجاملات العابرة وتلميع الصورة ؛ ورفض أن يُقال إن باب الهاشميين يُفتح بـإذنِ رئيس، لادراكه الفطري بأنّ علاقة المليك مع شعبه هي نسيجٌ من من الحب والولاء وشراكةُ مصيرٍ تتجاوز جمود البروتوكول وشكليات الصور.
هذا هو دَيدنُ رجل الدولة الحقيقي؛ الذي يشغله حَمْلُ الأمانة عن بهرج المنصب، ويؤرقه صونُ العهد فيخجل ان يمنّ بجمائله .
رحمك الله يا أبا شاكر، فقد علّمتَنا أنّ القوة والأمانة ليست القاب مجاملةٍ تمنح، بل سيرةٌ تصنع من عرق الميدان ووقار المسؤولية، وعهدٌ مخلصٌ يظلُّ حيّاً في ضمير الأوفياء ما بقي الأردنُّ عزيزاً منيعاً.