2026-05-01 - الجمعة
زفاف بهيج يجمع راشد العبادي وشروق الأخرس في الولايات المتحدة بحضور الأهل والأصدقاء nayrouz جرش تُعيد الاعتبار للموال الشعبي بإشهار كتاب يوثق مسيرة الراحل الشاعر سليمان عويس - صور nayrouz الخارجية الإماراتية: حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق nayrouz الأردن ودول إسلامية وصديقة تدين الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي nayrouz اتحاد الكرة الأردنية: إقامة مباراتا نصف نهائي كأس الأردن يوم 12 أيار nayrouz العجارمة وتحقيق الأهداف nayrouz الجيش العراقي يسقط طائرة مسيرة في الرصافة nayrouz بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.. دعوات لرفع القيود عن التغطية الصحفية المستقلة في غزة nayrouz مقتل جندي لبناني وعدد من أفراد عائلته في غارة إسرائيلية على النبطية nayrouz إطلاق الصاروخ الأوروبي "أريان 6" حاملا 32 قمرا صناعيا إلى الفضاء nayrouz الرئيس الأمريكي يدعو رئيس الحكومة العراقية المكلف لزيارة واشنطن nayrouz تباطؤ النمو الأمريكي إلى 2 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري nayrouz "اليونسكو" تمنح نقابة الصحفيين السودانيين جائزتها العالمية لحرية الصحافة nayrouz مدينة جدة تستضيف مراسم سحب قرعة بطولة "خليجي 27" يوم 19 مايو المقبل nayrouz انطلاق فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط nayrouz وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره المصري مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة nayrouz قوات الاحتلال تصعد من عملياتها ضد الفلسطينيين في مدن محافظة القدس nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والدة حسني خضر مدير مدرسة ابن العميد. nayrouz ترمب يكشف موقفه من مشاركة إيران في كأس العالم 2026 nayrouz افتتاح مكتب للبريد الأردني في الأندلسية ...صور nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 30-4-2026 nayrouz خالد أبودلو يعزي مثنى أبو آدم بوفاة والدة nayrouz حين يرحل الكبار… تبقى القيم خالدة nayrouz أسرة مكتب المحامي نمي محمد الغول تنعى علي أحمد عايش بني عيسى "أبو طارق" nayrouz وفاة الحاج محمد عبدالله الطرمان "أبو عبدالله" وتشييع جثمانه اليوم في مادبا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 29-4-2026 nayrouz جعفر النصيرات : في ذكرى رحيل الأب… وجع الغياب ودفء الذكرى nayrouz وفاة الشاب عزّالدين عبدالله الدهام الجبور nayrouz وفاة الشابة نور علي عبدالله الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 28-4-2026 nayrouz وفاة مساعد مدير جمارك العقبة بحادث سير nayrouz الجبور يعزّي المجالي بوفاة المرحومة فوزية شعبان ياخوت (أم سهل) nayrouz وفاة الحاج فهمي يوسف الحساسنة (أبو يوسف) nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 27-4-2026 nayrouz الدكتورة ليندا المواجدة تتقدم بأحرّ التعازي بوفاة عبدالله المواجدة nayrouz وفاة عبدالله شقيق اللواء الركن المتقاعد إبراهيم المواجدة nayrouz وفاة معالي الأستاذ الدكتور خالد العمري وموعد تشييع جثمانه في إربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 26-4-2026 nayrouz الحاج علي جويعد الدهام الجبور في ذمة الله nayrouz وفاة الحاجه زكيه محمد عبد الفتاح المحارمه. ام محمد nayrouz

إليكم عنوان خطبة الجمعة بالأردن.. (الحج: حِكم ربانية ورسائل إيمانية)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

السلآم عليكم ورحمة الله وبركاته 

عنوان خطبة الجمعة الموحدة: (الحج: حِكم ربانية ورسائل إيمانية) (مُلزم)

معززاً بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة

13 ذو القعدة 1447ه الموافق 2026/05/1

عناصر الخطبة (مُلزم)

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وكل ركن منه يذكرنا بمظهر من مظاهر الآخرة، فسفر الحجّ هو مثال للسفر إلى الآخرة، فالحجاج يتركون أهليهم وأموالهم وكلّ ما لديهم متوجّهين إلى الله تعالى، فليحرص الحاج على أن تكون نفقة الحج من مال حلال.
الحاج هو سفير بلاده إلى الناس كافة، فالواجب عليه أن يعكس الصورة المشرقة للفرد المسلم بالمقام الأول، وأن يمثل بلاده خير تمثيل بإظهار أحسن الأخلاق وأزكاها، فرسالة الحج هي الذهاب إلى بيت الله تعالى طلباً للعفو والمغفرة، فيجب على المسلم إن أراد العودة مطهراً من كل ذنب، أن يقبل على الله بقلب سليم طاهر من كل عيب ويكون ذلك بالعفو عن الناس طمعاً في عفو الله عنه، فيعامل الناس بالسماحة واللين والرفق بالمؤمنين.
عند وداع الأهل والأصحاب يتذكر المسلم وداعهم في سكرات الموت، ويتذكر عند حمل الأمتعة زاد التقوى الذي يتزود به المؤمن للقاء الله تعالى، ويتذكر إذا شقّ عليه الطريق فتن الدنيا وشغلها الذي يلهي عن الآخرة، وعند التفافه في ثياب الإحرام يتذكر الأكفان.
عند السعي بين الصفا والمروة يتذكر تردد أعماله في ميزان الحسنات والسيئات، ويتذكر في يوم عرفة موقف الآخرة والخلائق كلهم على صعيد واحد، محتاجون إلى رحمة الله تعالى، فليكثر من الاستغفار والدعاء، وليسأل الله تعالى بصدق، لأن هذا الموقف مشهود عند الله تعالى.
وعند رجم الجمرات، ينبغي للحاج أن يستذكر ذنوبه وشيطان نفسه، فيرجم الجمرات بنية التوبة من ذنوبه وعدم العودة لها. والانتصار على هوى نفسه ووسوسة شيطانه.
وعند طواف الوداع يودع الحاج ما سبق من حياة المعاصي والذنوب، ويبدأ بحياة جديدة في طاعة الله عز وجل.
يجب على كلِّ حاج قبل المغادرة إلى الحجّ أن يتعلم الأحكام الشرعية المتعلقة به، كما ينبغي لكلّ حاج ومعتمر الحرص على زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي قربةٌ من أعظم القربات، ودليل على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحم شهداءهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.
واعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله تعالى بها عليه عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
المواظبة على قراءة سورة المُلك كل ليلة تشفع لصاحبها حتى يغفر الله تعالى له، وهي المانعة المُنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد والنسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.
من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام:﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر".
سائلين الله تعالى أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ  يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل: 90.

فهرس الآيات

الآية

السورة ورقم الآية

 (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) 

آل عمران: 97

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )

الحج: 27

(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)

الحج: 32

فهرس الأحاديث        

"الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر، وفد الله، دعاهم، فأجابوه، وسألوه، فأعطاهم" 

سنن ابن ماجه

"لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ"

صحيح البخاري

" إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا".  

صحيح البخاري

"مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ"

متفق عليه

"والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّة"

صحيح البخاري

أركان الخطبة (مُلزمة)

«إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ(1) نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَنْصِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ»، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(2)، اللهم صلِّ على سيِّدَنا محمَّدٍ(3) وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته(4): لقوله تعالى(5) {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(6) 

وتتكرر أركان الخطبة الأولى في الخطبة الثانية، ويُضاف إليها الدعاء لعموم المسلمين في نهاية الخطبة الثانية(7): «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة نبيك، وأوزعهم أن يوفوا بالعهد الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم».

 (1) الركن الأول: الحمد لله والثناء عليه: ودليله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه (867) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله».

(2) التشهد: ودليله ما رواه النسائي (3277) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة»، وما رواه أبو داود (4841) عن أبي هريرة رضي الله عنه: «كل خطبة ليس فيها تشهد، فهي كاليد الجذماء».

(3) الركن الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ودليله أن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر نبيه لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (31687) عن مجاهد مرسلاً في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك)، أي: «لا أذكر إلاّ ذُكِرتَ»، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» رواه أبو داود في السنن.

(4) الركن الثالث: الأمر بتقوى الله تعالى: ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما تضمنته من الآيات الكريمة بالوصية بتقوى الله تعالى، ولأن القصد من الخطبة الموعظة والوصية بتقوى الله تعالى فلا يجوز الإخلال بها.

(5) الركن الرابع: قراءة آيات من القرآن الكريم، لما رواه أبو داود (1101) عن جابر بن سمرة: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا، وخطبته قصدا، يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس».

(6) الأحزاب: 71.

(7) الركن الخامس: الدعاء للمسلمين: ودليله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب الدعاء للمسلمين في كل خطبة، ولما رواه البزار في مسنده برقم (4664) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: أنه «كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة».


عنوان خطبة الجمعة الموحدة: (الحج: حِكم ربانية ورسائل إيمانية)

 (المادة العلمية المقترحة)

مقدمة الخطبة الأولى (ملزمة)

السلام عليكم.

إنّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ سورة النساء: الآية 1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70، 71.

الخطبة الأولى

عبادَ الله:

في هذه الأيام المباركة يستعد وفد الرحمن وأهل الإيمان والإحسان، للانطلاق في خير رحلةٍ، إلى خير بقاع، متجردين من حطام الدنيا وزينتها، متزودين بزاد التقوى ولباسه، مفارقين قراهم المتعددة إلى أم القرى مكة المكرمة، تاركين بيوتهم وأهليهم إلى بيت الله العتيق، ملبّين دعوة الله تعالى وقد سبقتهم قلوبهم شوقاً وأُنساً إلى مهواها وسكينتها قال تعالى على لسان سيدنا ابراهيم عليه السلام: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) إبراهيم: 37، نازلين بضيافة الرحمن عزّ وجلّ، بعد أن وصلهم نداء أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام مؤذناً في كل أرجاء المعمورة بأمر الله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الحج: 27، فأتاه المؤمنون سراعاً ملبيين مكبرين، ليأدوا ركن الإسلام العظيم، وفريضة تقيم في وجدان المؤمن معاني توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبودية، ألا وهي عبادة الحجّ الذي يتجلى فيه معاني الإسلام والتسليم لله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر، وفد الله، دعاهم، فأجابوه، وسألوه، فأعطاهم» سنن ابن ماجه.

وممّا يدل على كون رحلة الحج رحلة خاصة ومميزة أنَّ الحاج يخرج عن مألوفاته ومحبوباته فيتجرد من لباسه، ذاك اللباس الذي كان مأموراً بتزيينه قبل الحج امَّا الآن فأصبح هذا اللباس حراماً، ويمنع من أخْذ شعره وظفره وكان هذا مطلوباً منه قبل ذلك لِيتجمَّل للناس والآن أصبح حراماً حتى الطِّيْب صار عليه حراماً، ومتى رجع الحاج من رحلته هذه دون رفث أو فسوق أو جدال  رجع كيوم ولدته أمه؛ فقد قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوْمَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيْهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوْقَ وَلَا جِدَالَ فِيْ الْحَجِّ﴾.

إن الحج يذكرنا في كلِّ منسكٍ من مناسكه بمظهر من مظاهر الآخرة، فسفر الحجّ هو مثال للسفر إلى الآخرة، فالحجاج يتركون أهليهم وأموالهم وكلّ ما لديهم متوجّهين إلى الله تعالى، وقلوبهم تلهج بالتلبية قبل ألسنتهم: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، وحالهم في ذلك كحال سيدنا إبراهيم عليه السلام حين ترك زوجته امتثالاً لأمر الله وابتغاء للآخرة، وقال لها: "لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ" صحيح البخاري.

فليحرص الحاج على أن تكون نفقة الحج من مال حلال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا". سنن الترمذي ، وأن يتصبر أثناء السفر على الطريق والصحبة وعدم التضجر، يقول الله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الشورى: 43.

وعند وداع الأهل والأصحاب يتذكر وداعهم في سكرات الموت، ويتذكر عند حمل الأمتعة زاد التقوى الذي يتزود به المؤمن للقاء الله تعالى، ويتذكر إذا شقّ عليه الطريق فتن الدنيا وشغلها الذي يلهي عن الآخرة، وعند التفافه في ثياب الإحرام يتذكر الأكفان.

وعند الإحرام والتلبية من الميقات فاعلم أنك تجيب نداء الله عز وجل (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) الحج: 27، فتضرع إلى الله تعالى أن تكون مقبولاً.

 وكما يتجرد الحاج من متاع الدنيا وزخرفها، لا بد أن يتخلى عن كلّ خلق سيئ، وأن يعلم أنّه في خير صحبة اجتمعت على رضى الله تعالى ومحبته، وفي ذلك تعظيم لشعائر الله تعالى التي تدلّ على تقوى الله عزّ وجل: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32،  فلا بدّ في رحلة الحجّ من تراحم الناس فيما بينهم على أساس من المحبة والأخوة في الله تعالى.

واعلموا عباد الله أن الحاج هو سفير بلاده إلى الناس كافة، فالواجب عليه أن يعكس الصورة المشرقة للفرد المسلم بالمقام الأول، وأن يمثل بلاده خير تمثيل بإظهار أحسن الأخلاق وأزكاها، فرسالة الحج هي الذهاب إلى بيت الله تعالى طلباً للعفو والمغفرة، فيجب على المسلم إن أراد العودة مطهراً من كل ذنب، أن يقبل على الله بقلب سليم طاهر من كل عيب ويكون ذلك بالعفو عن الناس طمعاً في عفو الله عنه، فيعامل الناس بالسماحة واللين والرفق بالمؤمنين، فيتحقق بذلك معنى التقوى الذي يريده الله عز وجل في قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) البقرة: 197،

واعلموا عباد الله أنه عند الوصول إلى الطواف حول الكعبة يتذكر الحاج أن الطواف بالبيت هو صلاة، فاحضر في القلب من التعظيم والخوف والرجاء والمحبة، كما لو أنك في الصلاة، وعند السعي بين الصفا والمروة يتذكر الحاج تردد أعماله في ميزان الحسنات والسيئات، ويتذكر في يوم عرفة موقف الآخرة يوم القيامة والخلائق كلهم على صعيد واحد، محتاجون إلى رحمة الله تعالى وأن ينصرفوا من الموقف على خير حال.

وينبغي للحاج إذا وقف بعرفة أن يتذكر الموقف العظيم يوم القيامة في يوم الحشر، فليكثر من الاستغفار والدعاء والتضرع والبكاء، وليسأل الله تعالى بصدق ورغبة، وأن يستحضر أن هذا الموقف مشهود عند الله، وتحضره ملائكة الله وعباده الصالحين، بما يجعل هذا الموقف أرجى المواقف لإجابة الدعاء.

وعند رجم الجمرات، ينبغي للحاج أن يستذكر ذنوبه وشيطان نفسه، فيرجم الجمرات بنية التوبة من ذنوبه وعدم العودة لها. والانتصار على هوى نفسه ووسوسة شيطانه.

وعند طواف الوداع يودع الحاج ما سبق من حياة المعاصي والذنوب، ويبدأ بحياة جديدة في طاعة الله عز وجل، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ" متفق عليه .

ويجب على كلِّ حاج قبل المغادرة إلى الحجّ أن يتعلم الأحكام الشرعية المتعلقة به، فيعرف أركان الحج وواجباته، وسننه، ومبطلاته، حتى يأتي بالأركان والواجبات والسنن ويتجنب المبطلات، ويتجنب محرمات الإحرام حتى ينال الحاج ثمرة حجّه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّة" صحيح البخاري.

كما ينبغي لكلّ حاج ومعتمر الحرص على زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي قربةٌ من أعظم القربات، ودليل على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحم شهداءهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.
الخطبة الثانية (ملزمة)        

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102. 

واعلموا عباد الله أن الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 56. عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: "أنّ من واظبَ عليها يكفي همه ويُغفر ذنبه". واعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله تعالى بها عليه عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات إلى النور. يقول الله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ﴾ سورة الأحزاب: الآية43. وهذا يتطلب التخلق بأخلاقه ﷺ والاقتداء بسنته في البأساء والضراء وحين البأس.

واعلموا أن من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له. ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه. ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ".

واعلموا أن المواظبة على قراءة سورة المُلك كل ليلة تشفع لصاحبها حتى يغفر الله تعالى له، وهي المانعة المُنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد والنسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.

سائلين الله تعالى أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل: 90. ويقول الله عز وجل: ﴿‌وَأَقِمِ ‌ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنهَىٰ عَنِ ٱلفَحشَاءِ وَٱلمُنكَرِ وَلَذِكرُ ٱللَّهِ أَكبَرُ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ﴾ العنكبوت: 45.

وأقم الصلاة.

والحمد لله رب العالمين