دخل الصراع الأمريكي-الإيراني مرحلة "كسر العظم" في الأسبوع الأول من مايو 2026، حيث تحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى ساحة اشتباك مباشر. بلغت الأزمة ذروتها يوم الجمعة 8 مايو، مع تسجيل اشتباكات بحرية وقصف استهدف ناقلات، مما وضع اتفاقات "الهدنة الهشة" على المحق. ومن خلال الرصد الميداني: لتحركات الجمعة 8 مايو نلاحظ تحولات عسكرية دراماتيكية وثقتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ووكالات الأنباء الإيرانية اشتملت على ما يلي:
•تعطيل الناقلات: قامت طائرات أمريكية من طراز F/A-18 Super Hornet باستخدام ذخائر دقيقة لتعطيل ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني في خليج عُمان. استهدف القصف "مداخن" السفن لتعطيل محركاتها دون إغراقها، لمنعها من كسر الحصار البحري المفروض.
•الاشتباك المباشر: أفادت تقارير بمناوشات "بين الفينة والأخرى" في مضيق هرمز بين الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني والقطع البحرية الأمريكية، عقب هجمات إيرانية بالمسيرات والصواريخ استهدفت ثلاث سفن حربية أمريكية ليل الخميس.
•الرد الإيراني: وصفت الخارجية الإيرانية التحركات الأمريكية بأنها "خرق صارخ للقانون الدولي"، وأكدت طهران أنها تدرس "الرد العسكري والسياسي" المتناسب، معتبرة أن سيطرتها على المضيق هي "ورقة المساومة الأقوى".
كما صدر بموازاة ذلك تصريحات نارية من قبل الرئيس الأمريكي تعبر عن الدبلوماسية الخشنة المتبعة والتي تتبنى استراتيجية "الضغط الأقصى الميداني" بالتوازي مع عرض التفاوض من خلال:
الإنذار الأخير: صرح ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي ومؤتمرات البيت الأبيض قائلاً: "إذا لم يوافقوا على الاتفاق، سيبدأ القصف".
•مشروع الحرية: أعلن ترامب تعليق "مشروع الحرية" (الخطة الأمريكية لمرافقة السفن التجارية) مؤقتاً كنوع من الضغط لإجبار طهران على قبول مقترح السلم الذي أُرسل عبر وسطاء باكستانيين.
•الهدف الاستراتيجي: يسعى ترامب لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير 2026 قبل الانتخابات أو الضغوط الداخلية، لكنه يشترط تنازلات إيرانية كاملة بشأن البرنامج الصاروخي والملاحة.
اما ردود الفعل الدولية فقد عبرت عنها بشكل واضح كوريا وبعض الدول الأوروبية حيث تعاني صناعاتها من اختناق إمدادات الطاقة، مما دفعها للتحرك:
•كوريا الجنوبية: تواجه سيول أزمة وجودية؛ حيث سجلت العملة (الوون) أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً، مع بقاء 26 سفينة كورية محاصرة في الخليج. طلبت سيول تدخلاً دولياً لحماية ناقلاتها التي تحمل 35% من احتياجاتها من النبثا و64% من الهيليوم القطري.
•أوروبا: تعيش القارة "أزمة طاقة ثانية" أشد من أزمة 2022، بسبب توقف تدفقات الغاز المسال (LNG) من قطر. وتضغط بروكسل لفتح ممر إنساني آمن، محذرة من ركود تضخمي غير مسبوق.
التداعيات على الأسواق والمفاوضات
أحدثت اشتباكات الجمعة هزات ارتدادية في المراكز المالية:
•أسواق النفط: قفز خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل فور أنباء الاشتباكات، رغم وجود توقعات سابقة بانخفاضه في حال نجاح الهدنة. المحللون في (Société Générale) حذروا من أن أي انهيار كامل للمفاوضات قد يدفع الأسعار نحو 120-150 دولاراً.
•المفاوضات: وصفت مراكز أبحاث مثل (CSIS) المفاوضات بأنها "تجري تحت النار". وبينما تأمل واشنطن في رد إيراني إيجابي على مقترحها يوم الجمعة، فإن العمليات العسكرية على الأرض قد تجهض هذه الجهود الدبلوماسية.
خلاصة:
يمثل تاريخ 8 مايو 2026 نقطة تحول؛ فإما أن تؤدي "دبلوماسية حافة الهاوية" التي يمارسها ترامب إلى إرغام إيران على توقيع اتفاق شامل يعيد فتح المضيق، أو أن الحسابات الخاطئة في الاشتباكات البحرية ستؤدي إلى "حرب ناقلات" شاملة تدمر ما تبقى من استقرار في سلاسل الإمداد العالمية. علما ان القوى الآسيوية (الصين، الهند، كوريا) التي تستقبل 75% من نفط المنطقة باتت هي المحرك الفعلي للضغط على الطرفين لإنهاء العرقلة الملاحية، خوفاً من انهيار صناعي شامل.