أعاد تصريح النائب فواز الزعبي حول تصنيع ما يُعرف بـ"اللبنة الجرشية” من الحليب المجفف فتح ملف خطير يتعلق بالأمن الغذائي وحماية المنتج المحلي في الأردن. فالقضية لم تعد مجرد اختلاف في الطعم أو الجودة، بل أصبحت تمس ثقة المواطن وصحة المجتمع وحقوق المنتجين الحقيقيين.
اللبنة الجرشية الأصيلة عُرفت منذ سنوات بأنها تُصنع من الحليب الطازج، خاصة حليب الغنم أو الخلطات الطبيعية، ما يمنحها طعماً مميزاً وقيمة غذائية عالية. أما المنتجات المصنعة من الحليب المجفف والزيوت المهدرجة، فهي تفتقد النكهة الطبيعية والقوام الحقيقي، رغم تسويقها على أنها "بلدية” أو "جرشية”.
الأخطر أن هذه الممارسات تضرب المزارعين ومربي المواشي الذين يعتمدون على الإنتاج التقليدي، إذ لا يستطيعون منافسة أسعار المنتجات الرخيصة والمغشوشة. كما أن استغلال اسم جرش تجارياً يسيء لسمعة المدينة وتراثها الغذائي المعروف.
اليوم، تقع المسؤولية على الجهات الرقابية لتشديد التفتيش، وإلزام المحلات ببيان المكونات الحقيقية للمنتجات، ومعاقبة كل من يضلل المستهلك. فحماية الغذاء ليست قضية تجارية فقط، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تمس صحة الناس وثقتهم بأسواقهم.