2026-07-08 - الأربعاء
"الصناعة": مخزون القمح يكفي لاستهلاك 10 أشهر والشعير 9 أشهر nayrouz "الاستثمار" توضح بشأن تعثر مشروع استثماري والعدول عن نقل 3 مصانع إلى الأردن nayrouz عمّان الأهلية تشارك في مصر بالملتقى العربي 31 لتبادل فرص التدريب بين الجامعات nayrouz عمّان الأهلية ومجموعة أكور توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز التعليم التطبيقي بقطاع الضيافة والفندقة nayrouz السلطة الفلسطينية تعتقل قنصلها في دبي على خلفية شبهات فساد nayrouz إلى متى سيدفع طلبة البرامج الدولية الثمن؟ nayrouz وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن nayrouz الوسيط القطري يدعو إلى خفض التصعيد وإلى الحوار عقب الهجمات على الكويت والبحرين nayrouz 84.7 دينارا سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية الأربعاء nayrouz البنك العربي يجدد رعايته لبرنامج "اليوم الدولي للعب" في متحف الأطفال nayrouz 21 قتيلًا في انزلاق تربة شمال غرب الصين nayrouz الامن العام : العثور على جثة شخص داخل مزرعة nayrouz صواريخ روسية تضرب كييف وأوكرانيا تستهدف “أسطول الظل” nayrouz رئيسة وزراء الدنمارك ردا على ترامب: غرينلاند ليست للبيع nayrouz الأمين العام للناتو يؤكد أن الولايات المتحدة "ملتزمة بالكامل" بالحلف nayrouz الأمين العام لحلف الأطلسي: الهجمات الجديدة على إيران ضرورية للغاية nayrouz أكسيوس: الضربات الأميركية استهدفت منظومات دفاع جوي وصواريخ ومنشآت إيرانية nayrouz 700 شركة ومؤسسة توفر مئات الوظائف nayrouz انفجارات جديدة وتفعيل صفارات الإنذار الجوي في البحرين nayrouz طلبة "التوجيهي" يتقدمون اليوم لامتحان الفيزياء واللغة العربية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 8-7-2026 nayrouz وفاة والدة معالي الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات .. تفاصيل بيت العزاء nayrouz قبائل عنزة تنعى الشيخ عفات بن جدعان ابن مجيد والد الشيخ حمود بن مجيد nayrouz وفاة الشاب الأردني النمراوي في السعودية nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 7-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-7-2026 nayrouz وفاة الشاب ليث نزال طحيمر الدهام الجبور إثر حادث سير nayrouz نقابة الأطباء الأردنية تنعى عددًا من الأطباء وأقارب زملائهم - أسماء nayrouz وفاة محمد بيك الوشاح شقيق نائب محافظ البنك المركزي nayrouz وفاة الحاجة فوزية عبده العمري وتشييع جثمانها اليوم في دير يوسف nayrouz وفاة عبد الله مشرف جويعد ارتيمة والصلاة عليه اليوم في حي الرتيمة nayrouz وفاة هاشم فهد القهيوي (أبو راكان) وتشييع جثمانه اليوم في القويسمة nayrouz وفيات الاردن اليوم السبت 4-7-2026 nayrouz الإعلامي عمر الدهامشة يعزي الدكتور بكر الرحامنة بوفاة والدته nayrouz وفاة الشاب هيال عوده سالم الريض الديكه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz وفاة الشابين شادي ومشعل الزواهرة إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3/7/2026 nayrouz النعيمات ينعون والد المقدم الركن مرزوق الدبايبة nayrouz وفاة الشيخ جمال داود مسلم والد العقيد الركن المتقاعد أنور الرواحنة nayrouz

البرماوي يكتب قمم الكبرياء وبوابات المجد.. الكرك حصن الزمان وحارسة التاريخ

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


*بقلم الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي*.

في مدارات المدن وعبر منعرجات التاريخ تبرز مدن لا تصنع الأحداث بل تصيغ هوية الأوطان ومن فوق قمم جبال الشام الجنوبية ترتفع الكرك حارسة للزمان ومعقلاً للحضارة ومحوراً رئيسياً في صياغة التاريخ السياسي والعسكري والاقتصادي للمنطقة بأسرها ولم تكن هذه الحاضرة الأردنية العريقة مجرد تجمع سكاني بل نقطة التقاء للقوافل ومركزاً للقرار السياسي جمع بين الإرث التاريخي العريق والتميز الجغرافي الفريد الذي يشرف على وادي عربة والبحر الميت فرسم لها دوراً تخطى حدود المكان ليمتد أثره عبر القرون
هذا الموقع الاستثنائي منح الكرك ميزة عسكرية واقتصادية هائلة على مر العصور وجعل منها منطقة خصبة غنية بالمواد الأولية والثروات الطبيعية والمعدنية حيث اشتهرت بأراضيها الزراعية الممتدة التي أنتجت على مدى قرون أفضل أصناف الحبوب والقمح الكركي الشهير كما تحتضن المنطقة في محيطها ثروات طبيعية ومعدنية هامة تشمل الفوسفات والبوتاس والأملاح المعدنية المستخرجة من البحر الميت بالإضافة إلى الصخور الزيتية والحجر الجيري عالي الجودة مما جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد ومصدراً دائماً للمواد الخام الصناعية والزراعية
 شريان التجارة وقوافل الشرق.
من هذا الثراء الطبيعي انطلقت الكرك لتشكل حلقة وصل لا غنى عنها ونقطة ارتكاز رئيسية على خطوط التجارة العالمية القديمة ولا سيما الطريق التجاري المحوري الممتد بين بلاد الشام ومكة المكرمة والمدينة المنورة فكانت محطة إلزامية لتأمين واستراحة القوافل التجارية وقوافل الحجاج وبفضل هذا الموقع تحولت المدينة إلى مركز تبادل تجاري واقتصادي ضخم يلتقي فيه تجار الشام والجزيرة العربية ومصر ومكنها تحصينها الطبيعي وقسوتها الدفاعية من حماية هذه الطرق الحيوية من الغزوات مما أتاح استمرار حركة البضائع والسلع والقمح والمواد التموينية بين شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام
هذه الأهمية التجارية تعمقت بصفحات مشرقة في التاريخ الإسلامي المشرف حيث كانت الكرك شاهداً على البدايات الأولى للتوسع الإسلامي وخاصة معركة مؤتة الخالدة التي دارت رحاها على تراب الكرك وتضم أجساد قادة المسلمين العظام زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة وفي العصرين الأيوبي والمملوكي بلغت الكرك أوج ازدهارها الإسلامي لتصبح عاصمة إقليمية ومقراً لإدارة الجيوش ونقطة الانطلاق الحيوية التي اعتمد عليها السلطان صلاح الدين الأيوبي في تحرير بيت المقدس وتأمين طرق الحج والشام ثم استمر دورها المتقدم في العهد المملوكي كنيابة سلطانية مستقلة تحظى باهتمام السلاطين والأمراء
وحين دخلت الكرك تحت النفوذ العثماني بعد معركة مرج دابق شهدت العلاقة مع الإدارة العثمانية تقلبات عديدة نظراً للطبيعة العشائرية الأبية لأهل الكرك ورغبتهم المستمرة في الحفاظ على استقلاليتهم وإدارتهم المحلية وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أصبحت الكرك مركزاً لمتصرفية لواء الكرك وشهدت المدينة تحولات إدارية وعسكرية عثمانية بهدف بسط السيطرة وفرض الضرائب مما أدى إلى اندلاع ثورة الكرك الشهيرة عام ألف وتسعمائة وعشرة ميلادي وهي الثورة الملحمية التي جسدت رفض الأهالي للظلم والسياسات الجائرة وعبرت عن الوعي السياسي المبكر والروح الوطنية العالية التي تميز بها أبناء المنطقة.  

الكرك والخليل حكاية جبلين وبحر
ولم تكن الكرك تقف وحيدة في مواجهة هذه التحولات بل كان تاريخها الإداري والسياسي يتداخل تداخلاً وثيقاً مع مدينة الخليل بحكم الجغرافيا السياسية ووحدة المصير وتأكد هذا الارتباط في العهدين الأيوبي والمملوكي حين كانت الكرك تشكل نيابة سلطانية مستقلة أو ما عُرف بـ مملكة الكرك في بعض الفترات وامتد نفوذها الإداري والعسكري ليشمل أجزاء واسعة من جنوب فلسطين بما في ذلك الخليل وبيت لحم حيث كانت القلعة مركز القيادة ومستودع الذخيرة لحماية هذه المناطق وتأمين خطوط الاتصال بين مصر والشام
واستمر هذا الرابط الإداري جلياً في العهد العثماني خلال القرن التاسع عشر حيث تنقلت التبعية الإدارية تبعاً للتنظيمات العثمانية ففي بعض الفترات كانت الخليل تتبع لمتصرفية القدس بينما كانت الكرك ترتبط بعلاقات تجارية وأمنية معها وفي فترات أخرى قبل تشكيل متصرفية الكرك المستقلة عام ألف وثمانمائة وأربعة وتسعين ميلادي كانت الشؤون الإدارية والقضائية وعمليات جباية الضرائب وتأمين قوافل الحج تنسق بشكل مشترك بين زعامات الكرك وحكام الخليل والقدس نظراً لوقوع المدينتين على ذات المحور الجغرافي الممتد عبر وادي عربة وجنوب البحر الميت
بيد أن هذا الارتباط تجاوز الأبعاد الإدارية والسياسية إلى تلاحم اجتماعي وعضوي فريد تشكل عبر قرون من الهجرات المتبادلة والمصاهرة والتجارة فظهرت وحدة النسيج العشائري والعائلات المشتركة كأبرز أمثلة التداخل الديمغرافي في المنطقة حيث تنقسم العديد من العائلات الكبيرة والوجيهة بين المدينتين وتحمل ذات الأصول والجذور فالعديد من عائلات الخليل مثل آل عمرو وغيرهم يرجعون بأصولهم إلى عشائر الكرك وفي المقابل هناك عائلات كركية عريقة تعود بجذورها إلى مدينة الخليل استقرت في الكرك واندمجت في نسيجها العشائري والاجتماعي حتى غدت جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة
وشكلت المصاهرة على مدى مئات السنين جسراً اجتماعياً متيناً بين العائلات الكركية والخلية مما أوجد شبكة واسعة من صلات الرحم التي لم تقطعها الحدود السياسية أو التقلبات العسكرية فكان المصاهر في الكرك يجد في الخليل سنداً وأهلاً والعكس صحيح توازياً مع حركة تجارية نشطة بحكم موقع الكرك كبوابة للشام نحو الحجاز وموقع الخليل كمركز تجاري وزراعي هام في فلسطين فكان تجار الخليل يقصدون الكرك بانتظام لتبادل السلع والمنتجات مثل الزيوت والمنسوجات والمواشي والحبوب ونشأت نتيجة لذلك أسواق وشراكات تجارية دائمة استلزمت استقرار عائلات متبادلة في كلتا المدينتين لإدارة هذه المصالح
ويكشف التحليل العميق لهذه الأبعاد أن الجغرافيا شكلت عامل وحدة لا انفصام فيه فأثبتت العلاقة أن وادي عربة والبحر الميت لم يكن عائقاً يفصل بين الشعبين بل كان جسراً للتواصل والعبور فالامتداد الطبيعي بين جبال الكرك وجبال الخليل فرض نوعاً من التكامل الاقتصادي والأمني جعل من المدينتين عمقاً استراتيجياً متبادلاً كما يتضح من هذا التداخل مرونة الهوية الاجتماعية وتماسكها العابر للتقسيمات الجغرافية الضيقة حيث كانت العشيرة والأسرة تتحرك وتستقر بناءً على التحالفات السياسية والفرص الاقتصادية مما خلق نسيجاً متماسكاً يسند بعضه بعضاً في أوقات الأزمات والحروب وينعكس على العادات والتقاليد واللهجات وحجم الإرث الشفوي المشترك وتقارب القيم العشائرية وطرق حل النزاعات بالقضاء العشائري ومفاهيم الكرم والجوار بشكل متطابق يبرز وجود ثقافة مجتمعية واحدة تشكلت عبر القرون وتجذرت في وجدان أبناء السهل والجبل على حد سواء.  

 شهادات الزمان وأقوال الرحالة.
هذه العظمة التاريخية والمنعة حظيت باهتمام واسع من قبل الرحالة العرب والمستشرقين الأجانب الذين ذهلوا بتحصين الكرك الفريد وجاء ذكرها في تدويناتهم شاهداً على مجدها.
 ابن بطوطة وصفها في رحلته بأنها القلعة الحصينة والمدينة الفاضلة وأشاد بمنعتها وعلو أسوارها ووصفها بأنها تسمى بـ قصر الروم لشدة تحصينها.
  القلقشندي أشار إلى أهميتها العسكرية البالغة في كتابه صبح الأعشى واصفاً إياها بأنها من أجل معاقل الشام وأقواها دافعاً
 * المستشرقون الأجانب مثل بوركهاردت وتريسترام زاروا المدينة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وكتبوا بإسهاب عن ضخامة قلعتها المعمارية وهندستها الحربية النادرة وتحدثوا عن كرم أهلها وشجاعتهم والطبيعة الاستراتيجية التي تجعل السيطرة على الكرك سيطرة على خطوط الاتصال في الشرق الأوسط بأكمله
ولأن الفخر والمهابة صنوان فقد كانت الكرك مادة خصبة لإلهام الشعراء العرب والأردنيين عبر العصور ففي العصور القديمة تغنى بها شعراء الفتوحات والعهود الأيوبية والمملوكية مشيدين بأسوارها وجبالها الشامخة ومما قيل في منعتها ووصف قلعتها العصية على الانكسار
> شـمـخَـتْ بـأطـبـاقِ الـفـضـاءِ كـأنَّـهـا
> عُـقـابٌ عـلـى رأسِ الـنَّـقـا يـتـلـفَّـتُ
> حَـمَـتِ الـشَّـآمَ بـحِـصـنِـهـا وتـمـنَّـعَـتْ
> فـالـدَّهـرُ دونَ حِـمـى كـراكِ مُـشـتَّـتُ.

أما في العصر الحديث فقد أفرد لها شعراء الأردن مكاناً علياً في قصائدهم ومن أبرزهم شاعر الأردن مصطفى وهبي التل عرار الذي تراءى له شموخ الكرك مقترناً بالهوية الوطنية والأصالة العشائرية وتغنى بها في قصائده المضمخة بحب الأرض قائلاً
> كـرك الـمـجـدِ يـا قـلـعـةَ الإبـاءِ والـشَّـمـمِ
> ويـا نـفـحـةً مِـن عـبـيـرِ الـشِّـيـحِ والـقِـدَمِ
> سـقـى اللهُ عـهدًا فـي ظـلالِـكِ نـرتـوي
> مِـن فـيـضِ نـخـوتِـكِ الـمـعـقـودِ بـالـكـرَمِ

وشارك في هذا العز الشعري الشاعر الكبير حيدر محمود الذي تغنى بـ هية الكرك وبطولات أهلها لتبقى الكرك في الأدب الشعري دائماً هي القلعة الشماء وأم الشهداء التي لا تنحني للرياح.
النهضة الحديثة والنسيج الحي.
في العصر الحالي يتجاوز عدد سكان محافظة الكرك حاجز الثلاثمائة وستين ألف نسمة يتوزعون على ألوية وقرى تاريخية نابضة بالحياة وتتميز الكرك بتركيبة اجتماعية فريدة تقوم على التلاحم العشائري والوعي الثقافي والسياسي العالي ويعتبر المجتمع الكركي نموذجاً متميزاً في العيش المشترك والإخاء الإسلامي المسيحي حيث تتقاسم العائلات العريقة تاريخ المدينة وبناء حاضرها في أجواء من التضامن والوحدة الوطنية التي تشكل صمام الأمان والركيزة الأساسية للهوية الكركية الأردنية
ومن هذا التماسك انطلقت الكرك لتلعب دوراً سياسياً محورياً في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة فكانت من أوائل الحواضر التي استقبلت رجالات الثورة العربية الكبرى وساهمت في تشكيل الحكومات المحلية قبل تأسيس الإمارة ومع وصول الملك المؤسس عبدالله الأول طيب الله ثراه شكلت الكرك دعامة أساسية في بناء إمارة شرق الأردن وحظيت باهتمام ملكي هاشمي مستمر عبر عهود الملوك الهاشميين الملك طلال والملك الحسين بن طلال والملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين يحفظه الله ويرعاه حيث شهدت المدينة نهضة تعليمية وصحية وبنية تحتية شاملة وتأسست فيها جامعة مؤتة الصرح العلمي والعسكري العريق وجسد أبناء الكرك دائماً عمق الولاء للعرش الهاشمي والمشاركة الفاعلة في قيادة مؤسسات الدولة وبناء نهضتها الحديثة
وتنفرد الكرك بمجموعة من المزايا الاستثنائية التي تجعلها أيقونة تاريخية ووطنية.
> قلعة الكرك التاريخية واحدة من أكبر وأهم القلاع الحربية في الشرق الأوسط وتتميز ببنائها الفريد الممتد تحت الأرض وفوقها ومزجها بين العمارة البيزنطية والصليبية والأيوبية والمملوكية.
> تاريخ التسامح والعيش المشترك تقدم الكرك أروع صور التآخي الديني والاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين حيث تشكل العشائر نسيجاً واحداً يتقاسم السراء والضراء.  

> الأصالة والتراث المادي والمعنوي تشتهر الكرك بالحفاظ على التراث الأردني الأصيل ويبرز المنسف الكركي المصنوع من الجميد الكركي الشهير كرمز عالمي للكرم والضيافة الأردنية المرتبطة بجذور هذه الأرض. 

> الروح الوطنية والوعي السياسي يمتاز إنسان الكرك بالشغف بالعلم والثقافة والاهتمام بالقضايا الوطنية والقومية مما جعل المدينة دائماً مصنعاً للرجالات والقيادات والمفكرين الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة الدولة الأردنية.

الكرك والخليل نبض التاريخ الذي لا يموت.
إذا كانت القلاع تُبنى من حجر فإن كرك المجد وخليل الرحمن قد بُنيتا من نسيج أرواح الرجال وعقود من العهد الصادق الذي لم تغيره السنون وفي مدارات المدن لا تبدو المسافة بين قلعة الكرك الشماء وأسوار الخليل العتيقة مجرد كيلومترات تطويها الأرض بل هي نبض قلب واحد يقسمه جبلان ويجمعه بحر من الذكريات والأنساب فالتاريخ الإداري والاجتماعي المشترك ليس مجرد صفحات في الكتب بل هو صمام أمان وثقافة حياة وهبت جبال الشام ديمومتها وكبرياءها
إن سر تميز الكرك يكمن في أنها لم تكن يوماً نهاية طريق بل كانت دائماً مطلع الفجر ومنطلق الحكاية واليوم وهي تقف بظلالها الهاشمية الوارفة وعمقها العشائري العريق تبعث برسالة إلى المستقبل بأن المدن العظيمة لا تقاس بحدودها الإدارية بل بمدى اتساع وجدانها وبقدرة أهلها على تحويل ثروات الأرض والمواد الأولية إلى مجد سياسي وعسكري وإنساني تليد لتبقى الكرك كما كانت على الدوام درة التاج وحارسة التاريخ والقلعة الشامخة التي تصافح السماء بعزة وإباء.