2026-05-15 - الجمعة
الاحتلال الإسرائيلي يواصل غاراته على جنوب لبنان وسط خروقات متواصلة للهدنة nayrouz السعودية ترحب باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن nayrouz سلطنة عمان ترحب باتفاق الأطراف اليمنية على الإفراج عن 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع في اليمن nayrouz الأسهم الأوروبية تبدأ تعاملاتها على انخفاض nayrouz تخريج دورة تعزيز المهارات القيادية المتقدمة nayrouz واتساب تطلق ميزة حذف الرسائل بعد القراءة ووضع التخفي مع الذكاء الاصطناعي nayrouz وساطة إماراتية بين روسيا وأوكرانيا تنجح بإطلاق 410 أسرى nayrouz الرئيس الإماراتي يبحث مع رئيس وزراء الهند تعزيز الشراكة الاستراتجية وآخر التطورات بالمنطقة nayrouz الزوايده يكتب في ذكرى النكبة الفلسطينية nayrouz فعاليات شعبية تدعو لمسيرة حاشدة إحياء لذكرى النكبة دعما لفلسطين والوصاية الهاشمية...صور nayrouz أبناء الموقر يجددون دعمهم لفلسطين في وقفة جماهيرية بالعاصمة...صور nayrouz الرئيسان الصيني والأمريكي يتوصلان إلى سلسلة من التفاهمات الجديدة nayrouz الخفش تكتب نانسي الرقاد… حين يعود النور إلى العيون بيدٍ أردنية مخلصة nayrouz الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع الدولار nayrouz الموقر تؤكد ثوابتها الوطنية في وقفة جماهيرية دعماً لفلسطين...صور nayrouz مبابي عن صيحات الاستهجان: هذه هي حياة لاعب ريال مدريد ولاعب مشهور مثلي nayrouz مرشحو القائمة العامة – حزب الميثاق الوطني انتخابات مجلس شباب 21 | الدورة الثالثة nayrouz السعيدات يكتب الاستثمار في الأردن: بين الرؤية الملكية المحفزة وكوابح بروقراطية الأداء المؤسسي. !!!! nayrouz مجدي الحوري يخوض انتخابات اتحاد طلبة الأردنية عن قائمة الاستقلال nayrouz المحارمة يكتب شموخ شعب ورؤية ملك nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz الأحوال المدنية والجوازات تنعى الزميلين أحمد أبو زيد وتوفيق أبو عون nayrouz التربية تنعى الطالب محمد صالح الشرعة من مدرسة الحاتمية للبنين nayrouz شكر على تعازٍ من عشائر السعود nayrouz وفاة الشاب عبدالله عوده مسلم الزيود nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 10-5-2026 nayrouz وفاة رضاء خلف الزيود ابو حمزة وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهل nayrouz

داودية يكتب ذكريات (19)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
محمد داودية

أنيروني يا أصدقائي. لماذا لم تتمكن قسوةُ الحياة والظروفُ المتوحشةُ، من زرع الوحشية والحسد الكراهية والغل والبغضاء في نفوسنا ؟!

لماذا لم يحولنا الجحيمُ إلى أشخاص قُساةٍ، أجلافّ، غِلاظ ؟!

كيف اتفق ان جعلتنا الظروف الوحشية، أناسا إيجابيين، متفائلين، متسامحين، أهلَ محبة وحب ورحمة وأمل، على كل المستويات الشخصية والوطنية والقومية والإنسانية ؟!

هل هو تأثير القرآن الكريم التهذيبي المبكر، الذي وجهنا وجهةَ القيم والمُثُل والأخلاق والإيجابية ؟!

هل هي تأثيرات الأُسر التي تناقلت قيمَ المساواة والمحبة والتعاون والتراحم، من جيل إلى جيل ؟!

هل هي تأثيرات قراءة الأدبيات الكلاسيكية الإنسانية الرائعة، التي تركز على المحبة والسلام والأخوة الإنسانية والعدل والحق والخير ؟!

هل هي مبادئ أحزاب الستينات والسبعينات والثمانينات اليسارية والقومية التي انخرطنا فيها وكرستنا مواطنين متآخين متحابين جماعيين أصحاء؟!

هل هو تحدي الخطر التوسعي الصهيوني، الذي من شروط مواجهته ان نكون وحدويين متعاونين متراصين، غير متنافرين ولا متعادين.

هل هو كل ذلك وغيره من المؤثرات ؟

هل وهل وهل ؟!!

تلك أسئلة عمرها عقود، ظلت تلوب وتلوب، لم اطرحها من قبل، على قاعدة ان الجمال لا يفسّر واذا ما تم تشريحه فسنحصل على أشكال لا تمت له بصلة.

خرجت الى شرفة شقتي الأرضية، في إسكان الصحافيين بطبربور، المكون من 67 شقة في 11 بناية. وهو اسكان محترم تبرع به عام 1979 لنقابة الصحافيين، الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يرحمه الله.

كانت ابنتي عدن ذات الـ 9 أعوام تقف في الساحة الخارجية للعمارة رقم 11، المكونة من 6 شقق في 3 طوابق التي اتفقنا نحن الأصدقاء الستة على السكن فيها جيرانا: عزام بدر، حافظ ملاك، عماد القسوس، يوسف العبسي، احمد الحسبان وأنا.

كانت طفلتي عدن تقف وظهرها لي، وسط مجموعة من الأولاد والبنات الجالسين على الأرض، وهي تحمل عصا خشبية أطول من قامتها.

كان عدد الأولاد والبنات نحو 15، يترتبون في نصف دائرة واسعة، وطفلتي عدن تلعب دور مديرة المدرسة، فتطلق الأوامر والنواهي بلهجة آمرة حاسمة.

كان في ذلك الطابور أولاد وبنات يكبرونها عمرا بثلاث وأربع وخمس سنوات.

أدهشني المشهد، وأخذت أتساءل، من سلّم تلك الطفلة الطفيلية الشركسية عجلة القيادة؟

ملت إلى تفسير ان القيادةَ فطرةٌ !

رغم المعاناة القاسية لم اطلع قاسيا ولا فظا غليظ القلب. وأفتخر واعتز بأنني عملت في عشرات الأعمال اليدوية الشاقة، إلى درجة لم أجد بعدها أية صعوبة في أي عمل توليته.

وأسائل نفسي أحيانا أن كنت ولدت بمناعة طبيعية ضخمة.

وكأنما ولدت منذورا ومهيأ للشقاء. لم أكن مَرِقاً ولا مايصا (مرق ومايص مصطلحات طفيلية تعني ما كنتش دلع).

ولم اذكر أنني تذمرت.

ولم اذكر أنني زرت طبيبا الا مرة واحدة خلال سنوات عمري العشرين الأولى.

ولا أذكر أنني زرت طبيبا طيلة عملي معلما لمدة أحد عشر عاما. ربما هو حليب الأمهات الأربع اللواتي أرضعنني في الاجفور. أو هي بيئة البادية الجافة. أو هي الجينات المختلطة الطفيلية المعانية. أو هي كلها مجتمعة.

وأنا هنا أؤكد على أن ما انطبق علي، انطبق على أبناء جيلي أولاد العسكر والعمال والحراثين وصغار الكسبة.

فلا أزعم التفرد بالشقاء والكفاح والعصامية، فكل أبناء بلادنا الفقيرة كافحوا وجهدوا وخرجوا من قاع البئر المظلم الرطب السحيق إلى الضياء والنور والبناء.

قلت يوم أمس إنني عملت تاجرا وخسرت.

لقد تحولت من عامل إلى مقاول يعمل في الرمل والاسمنت والغبار والشمس، الى تاجر يعمل في الظل، يجلس على مقعد وثير تحت مروحة لا تتوقف وأمامي الصحيفة والمجلة والكتاب وعلبة التبغ وعلبة الثقاب وإبريق الشاي بالنعناع (انا مش شرّيب اهوة).

قال لي صديقي عضو قيادة حزب التحرير الإسلامي الصديق هاني محمود عبد القادر سُكّر العقايلة: لماذا لا تفتح لك مصلحة؟

قلت: الحائل كما تعلم، هو الرأسمال.

دلني على تاجر تصفية كبير في شارع بسمان بعمان، اتفقت معه على ان آخذ من عنده 200 بدلة ألمانية فاخرة جديدة، برسم البيع، اعرضها على «ستاندات» في المفرق وأحاسبه على ما أبيعه منها أولا بأول.

استأجرت جزءا من مخيطة الخياط الطيب سعيد في شارع جانبي في المفرق. كان الاتفاق ان ادفع فاتورة استهلاك الكهرباء البالغة خمسة دنانير وان ادفع له خمسة دنانير أخرى جزءا من أجرة المخيطة الشهرية، على ان يتولى هو تقييف البدلات التي أبيعها لتصبح في مقاس من يشتريها.

طبعت أوراق دعاية ملونة، كتبت فيها المواصفات والسعر والعنوان وأعطيتها الى عدد من الصبية وزعوها على تجار المدينة.

كانت البداية متوازنة، فقد بعت في الشهر الأول عشر بدلات بسعر سبعة دنانير ونصف الدينار للواحدة التي كانت كلفتها خمسة دنانير ونصف الدينار. اتصلت مع عمي جعفر وأهديته بدلة واتصلت مع خالي إبراهيم وأهديته بدلة. وجاءني معلمي الدكتور خلف المخزومي الذي درّسني اللغة الإنجليزية فبعته بدلتين بسعر الكلفة.

قلت لنفسي: عيب عليك يا محمد. كيف تربح من أستاذك ؟.

وبعت عددا من البدلات لعدد من الأصدقاء بسعر الكلفة وبالتقسيط أيضا.

كان الأصدقاء يتجمعون في متجري يوميا، فلا يخلو يوم من وجبة دسمة لتجمع الأصدقاء وأصدقائهم. كانت للتجمع صفة التجمع الشبابي السياسي الثقافي، مما قادنا الى الحديث في تأسيس نادٍ او جمعية ثقافية.

قال لي الخياط الذي أصبح يحب جلستنا عنده، وُيسرّ لي بملاحظاته المتنوعة عن الشلّة: هذا مصلحجي. هذا فشّار. ذاك صادق. ذاك يريد الخير لك. وذاك يحسدك ويغار منك.

ذات يوم باح لي بما قال انه تردد كثيرا في البوح به: يا محمد أنت لا تصلح تاجراً.

ثم ضحك وقال: أنت افشل تاجر مرّ وسيمر عليّ.

واستطرد: اترك التجارة فهي ليست لك. أنت تبيع بأقل من الكلفة وتهدي من مال غيرك وتبيع بالتقسيط وتنفق مما تبيع وهو ليس مالك.

وأضاف: يا محمد، ستتأبط ديونا ثقيلة. هذه مخيطة ومحل رزق وأنت جعلتها مطعما مجانيا تنفق من جيبك أكثر من دخلك منها.

عندما جمعت وطرحت ما بعت وما كسبت وما خسرت، وجدت نفسي مدينا بخمسة أضعاف راتبي، فاستنجدت بصديقي هاني يرحمه الله، الذي اقنع صديقه تاجر التصفية الكبير بقبول تقسيط المبلغ الذي «انكسرت» به.

لقد انتهيت إلى ما انتهى إليه فأر القرع، وتلك حكاية أخرى.