2026-06-21 - الأحد
موسيقات القوات المسلحة تقدم عرضا أمام الجماهير المؤازرة للنشامى في سان فرانسيسكو nayrouz إليكم المنتخبات المودعة من كأس العالم 2026 nayrouz جامعة فيلادلفيا ومؤسسة ولي العهد تعقدان ورشة تدريبية في لغة بايثون nayrouz هيئة تنشيط السياحة : موسيقات القوات المسلحة الأردنية تتصدر فعاليات "البيت الأردني 2026" في سان خوسيه nayrouz حارس الإرث الرقمي.. كيف أعاد المحامي محمد ياسر عبدالله العطار صياغة الحقوق بعد الرحيل nayrouz رواق جرش يحتضن محاضرة "القدس في عيون الهاشميين" ويؤكد الوصاية الهاشمية على المقدسات nayrouz مركزا شباب وشابات عجلون وشباب عبين عبلين يختتمان معسكر "الاستقلال حكاية وطن" في العقبة nayrouz سفير قطر لدى سويسرا: الدبلوماسية القطرية أسهمت في إنجاح التفاهم الأميركي الإيراني ودعم استقرار المنطقة nayrouz جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء الأحد nayrouz الجيش يحبط محاولة تسلل 5 أشخاص عبر الواجهة الحدودية الشمالية nayrouz الصين تنجح في إجراء مكالمات هاتفية مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية nayrouz عاجل..يحدث في الاردن : تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة nayrouz تونس أول المغادرين من مونديال 2026 بعد رباعية يابانية قاسية nayrouz من هو الفنان الشاب كريم عبد العليم الذي أحزن وفاته الجميع؟ nayrouz إليكم القنوات الناقلة لمباراة السعودية وإسبانيا في كأس العالم 2026؟ nayrouz اللاعب رقم (12).. نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال nayrouz مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات يعزز مكانة الأردن سياحياً واقتصادياً واستثمارياً nayrouz الفاهوم يكتب الجامعات الأردنية في تصنيف QS 2027: أرقام تتحدث… ورسائل للمستقبل nayrouz نجم «Breaking Bad» الذي أعلن إسلامه.. من هو جيانكارلو إسبوزيتو؟ nayrouz وزير النفط الإيراني: قطاع النفط سيختبر أي اتفاق نهائي مع واشنطن nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 21-6-2026 nayrouz أسرة نيروز الإخبارية تعزي العميد الركن المتقاعد مخلص أبو مؤمن بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج زيدان محمد الحويزان (أبو هايل) وتشييع جثمانه في الكتيفة nayrouz وفاة المهندس الشاب بشار أبو شلهوب nayrouz وفاة الحاجة ختام عبدالله الوكيل (أم عبدالله) nayrouz وفاة الشاب أيوب أبو سلامة الفقيه بحادث سير قرب العيزرية شرق القدس nayrouz شكر على تعاز بوفاة الحاج راكان الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz وفاة الشيخ فؤاد علي الصمادي (أبو صهيب) أحد وجهاء محافظة عجلون nayrouz وفاة الدكتورة رزان حداد اختصاصية النسائية والتوليد في مستشفيات البشير nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 18 حزيران 2026 nayrouz أبو العز يرثي مُعلّمه عيسى النوايشة: "رحل المربي وبقي الأثر" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-6-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 16-6-2026 nayrouz وفاة الطالبة كندة نبيل طنطش من مدرسة ضاحية الرشيد الثانوية للبنات. nayrouz المخرج راكان الشوبكي في ذمة الله nayrouz الاستاذ احمد فضيل البدارنه في ذمة الله nayrouz شكر على تعزية من عشيرة المعايطة nayrouz المرحوم حسان حمدي خليل منكو في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 15-6-2026 nayrouz

داودية يكتب ذكريات (21)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
محمد داودية

تصادف اليوم ذكرى نكبة العرب الأولى التي وقعت في الخامس عشر من أيار 1948. تلك النكبة الكبرى التي ستظل اسبابها وآثارها ومخلفاتها وضحاياها وشهداؤها ماثلة أبد الدهر.

كان متوقعا ان تؤدي تلك النكبة إلى سلسلة من الثورات الحارقة الجارفة الشاملة في الوطن العربي، لولا تطويقها بسلسلة من الانقلابات الاستباقية، في عدد من دول الوطن العربي، أخذت عدة أسماء من بينها اسم «الضباط الأحرار» في مصر وسوريا والعراق والسودان وليبيا.

لقد قادت «ثورات» الضباط الأحرار إلى انشاء أنظمة حكم بوليسية، قادت الأمة إلى نكبة أكثر عمقا وشمولا واتساعا، من النكبة التي أعلنوا انهم ثاروا احتجاجا عليها، تمثلت في نكبة العرب الثانية التي قُيّض لي حضورها في المفرق في الخامس من حزيران سنة 1967.

كنت في اول 4 أيام من الإجازة الصيفية الأولى، عائدا من الشوبك، حيث كنت اعمل معلما في مدارسها، عندما اندلعت الحرب بانهيال قذائف طائرات الفوتور ومقاتلات الميراج الإسرائيلية على قواعد الطيران المصرية والسورية وعلى قاعدة المفرق الجوية.

انجلى اليوم الأول من الحرب عن أخبار تدمير طائرات العرب الحربية ذُبحت كقطعان الأغنام على الأرض.

وسرعان ما عمّ الأمة حزن المياتم الأسود ومادت الأرض بجيلنا وضاقت وأصابنا عماء وذهول وإحباط ومرارة، ما تزال تلفنا إلى اليوم.

كان جرحنا غائرا داميا، فقد تهيأنا لتحرير ما احتل من بلادنا فلسطين، فإذا بإسرائيل تهزمنا في حرب خاطفة استمرت ستة أيام فقط، وفي واقع الحال، وكما بينت الوثائق، انكسر العرب من اليوم الأول الذي سيطرت فيه طائرات سلاح الجو الإسرائيلي على الأجواء العربية بالمطلق.

تمكن طيران العدو من تدمير 400 طائرة عربية، 340 طائرة منها دمرها وهي جاثمة على الأرض مقابل تدمير 19 طائرة إسرائيلية فقط.

فقدنا الثقة بالزعامات الثورية ذات الحرس العالي، «خفش» محبوبنا جمال عبد الناصر وأصبح اقل هديرا وتهديدا ووعيدا. ولم نعد نستمع لإذاعة صوت العرب، واصبحنا نقرا مقالة محمد حسنين هيكل، افيوننا الاسبوعي، بعيون الريبة والشك.

وارتفعت بدلا من اصوات منظري الهزيمة، أصوات مثقفي اليسار الذين اصبحوا منارات المرحلة: فؤاد زكريا واحمد زكي وسهيل إدريس وصادق جلال العظم وغسان كنفاني وحسين مروّة وصلاح عيسى واحمد بهاء الدين ولطفي الخولي وأمل دنقل ورفعت السعيد وعبد الرحمن بدوي وفتحي غانم واحمد فؤاد نجم.

وطلع من شعراء المقاومة وأدباؤها من اخر بعلاقتنا ان تطلع منها المقاومة، الأرض المحتلة.

سطعت أسماء سميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زيّاد وإميل حبيبي، الذين أمدونا بدفقة عزم في التوقيت الحاسم الضروري.

لقد شكلت الثقافة، كما ظلت دائما، رافعة الأمة ومصابيحها الكاشفة في الظروف الحالكة.

تتميز الشوبك حيث عملت سنتي الدراسية الأولى، بالعدل والتوازن والإنصاف، فهي تعوّض شقاءَ شتائها القارس الرهيب، بربيع فوّاح باذخ خلّاب، لا يضاهى، يكشف عن رحابة وفرادة الشوبك.

أغدقت عليّ الشوبك ضوع وعبقَ خضرتها الزاهية، التي تعوض كل معاناة الشتاء القاسي وظلمته وكآبته.

عاينت في الشوبك أول وأجمل ربيع حقيقي مرّ عليّ في حياتي، وانا لمّا ازل في التاسعة عشرة من العمر، الذي تعتبره الأمهات، في كل العالم، سن طفولة وحضانة ورعاية.

لم تر عيناي ربيعا كهذا من قبل. حيث يطاول العشبُ البري، قامتي ويوشك «سَبَلُ» القمح، الجانحُ إلى الزرقة، أن يصبح موجا وان يصبح حفيفه موسيقى رائقة تتغلغل في الروح.

أغرقنا اهالي الطلاب بالحليب وبالبيض وبأكوام الزبدة. قال زميلي محمد الملكاوي: يا صاحبي لا يستجيب الأهالي لمناشداتنا أن يتوقفوا عن إحضار الزبدة التي تحتاج إلى ثلاجة نحفظها فيها !

وأضاف: سنغلي الزبدة ونحولها إلى سمن بلدي نحمله معنا حين عودتنا إلى أهالينا، وهو ما صار.

عدت إلى أهلي في المفرق، وحطام حزيران المادي والنفسي يملأ الأفق. بحثت عن فتاتي فوجدتها قد رحلت إلى الزرقاء، ذهبت إلى الزرقاء وبحثت دون جدوى عن صبية في أول التفتح وفي أول الخفر. كانت حين تلامس يدُها يدي، تضرب جسميَ صاعقةٌ ويرجّني زلزال.

كانت في عطلتها الصيفية. أصابتني فجيعة، انتظرتُ فتاتي، ما يئست من توقعي أن تبادر وان تعود إلى «مكاننا» الذي يقع خلف منزلينا المتجاورين في حي المعانية، غرب سكة الحديد. كتبت لها رسالة تطفح بالأمل والإصرار.

كنت أمارس فعل الكتابة من خلال رسائل حب عذري طويلة مثقلة بالعواطف والهوى والعذوبة، تهطل منها الرقّة والوجد والصبابة.

كانت الحياة السياسية في المفرق في أواخر الخمسينيات ومطلع الستينات، ناضجة فوارة حيوية، وكانت الفتيات مشاركات في توزيع المنشورات وفي المظاهرات وفي حمل اليافطات والهتافات.

نشأنا معا. وعندما أصبحتُ في الصف الأول الثانوي، تباهت أمام صديقاتها وقالت: أنا ما بحب إعدادي، أنا بحب ثانوي!

وعندما أصبحتُ معلما، مسّها الزهوُ والفرح وراودتها الأحلام الوردية الزاهية الجميلة وكانت الخيول البيضاء تركض خببا في عالمها، ورهن إشارتها.

هكذا كتبت لي في عدة رسائل وجدتها في المكان السري المخصص لبوحنا.

انقضت العطلة الصيفية سريعا، عدت إلى الشوبك، تقرر نقلي معلما منفردا إلى مدرسة بير الدباغات لأحلّ محل زميلي المعلم محمد الملكاوي الذي نُقل إلى محافظة اربد.

والدباغات قرية تربض على بوابة غابة ربانية هائلة وتقع على الطريق الرئيسي بين الشوبك ووادي موسى.

لقد أصبح بوسعي أن اركب سيارة عابرة وان ازور البتراء التي أدمنت على زيارتها على الخيل من قرية «بير ابو العلق» حيث كنت اعمل معلما منفردا.

تحسنت الأوضاع كثيرا، وخفّت حدّة الغربة الثقيلة التي عانيت منها وأنا ما أزال في أول خطاي. قال لي عدنان خليل خطاب، ممرض قرية بير خداد، عندما زارني بصحبة معلمي القرى المجاورة: والله يا محمد لو ربطوا قرودا مكانك في بير أبو العلق لقطّعت جنازيرها وهربت !!

كان المعلمون غير المنفردين من طبقة أرقى !! وكانوا يطلقون على المعلم المنفرد لقب «المعلم المنقرد».

انتهى الفصل الصعب الأول من معاناتي. فانا هنا في بير الدباغات، «حاضرة» المنطقة التي تتوسط عدة قرى هي قرى بير أبو العلق وحوالة وبير خداد والشماخ.

و تتكون مدرستها، كعادة المدارس تلك الأيام، من غرفتين، واحدة للتدريس والأخرى للمعلم المنفرد.

وهكذا أصبحت أرى صيادين وحطابين يستعدون للشتاء القارس القادم وهم يقومون بتحطيب الشجيرات الآيلة إلى السقوط، والجميل أنني نادرا ما رأيت حطّابا يتجاوز على الشجيرات المعافاة.

تفرغت للطبيعة وللقراءة المكثفة التي تركزت على الدراسات السياسية والعسكرية ومذكرات كبار القادة في التاريخ وعلى المجلات السياسية والثقافية التقدمية المصرية واللبنانية كالآداب والطليعة والفكر المعاصر والمجلة، في محاولة لفهم ما يجري في العالم.