سجّلت أسعار الحبوب أمس الخميس، مستويات قياسية في جلسات التداول بالسوق الأوروبية، متأثرة بالهجوم الروسي على أوكرانيا الذي بدأ أمس واستمر لليوم الثاني على التوالي.
وبلغ سعر القمح أمس، سعرا غير مسبوق إطلاقًا مع 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة "يورونكست” التي تدير عددًا من البورصات الأوروبية، إلا أنه تراجع اليوم الجمعة، بنسبة (-14%) بعيدًا عن الذروة التي سجلها قبل يوم.
من جانبهم، أعرب مواطنون عن تخوفهم من ارتفاع أسعار الحبوب والأغذية محليا، خصوصا القمح، وانعكاس ذلك على ارتفاع أسعار الخبز، في ظل الأزمة العسكرية المستمرة والتي تُنذر بظهور "أزمة قمح عالمية”.
يأتي ذلك في الوقت الذي تسهم به أوكرانيا وروسيا بنحو 29% من صادرات القمح العالمية، و19% من إمدادات الذرة في العالم، و80% من صادرات زيت دوار الشمس.
وبينما يُحذر خبراء أردنيون من تأثر الأسعار ومستويات التضخم محليا بالحرب الروسية الأوكرانية، يرى آخرون أن سلة غذاء المواطن الأردني ما تزال "آمنة”.
الساكت: سيطرأ ارتفاع كبير على أسعار القمح والشعير في الأردن
حذر المستشار الدولي للاستثمار في المعهد الدولي العربي بجنيف في سويسرا، المهندس موسى الساكت، من تداعيات الهجوم الروسي على أوكرانيا على المستوى الأردني.
وأوضح الساكت في منشور عبر صفحته على منصة "فيسبوك”، أمس الخميس، أن تأثير الهجوم محليا يتمثل بـ”مزيد من ارتفاع الأسعار خصوصا بعد وصول النفط 103 دولار”، و”تضخم سيتجاوز حاجز ال 3% علما أن موازنة 2022 تم احتساب التضخم على أساس 2.4%”.
وتوقع حدوث "أزمة في سلاسل التوريد سينتج عنه تأخير في الشحن سواء الوارد أو الصادر”، بالإضافة إلى "ارتفاع كبير في أسعار القمح والشعير”.
وأشار الساكت إلى أن "الصادرات الصناعية بالأخص الكيماوية ستكون الأكثر تأثرا حيث إن مجموع صادرات هذا القطاع تصل إلى أكثر من 2 مليون دينار ومجموع صادرات كلية بحدود ال 3 مليون”.
الكباريتي: لا تأثير على القمح حتى منتصف 2023
أما رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، فأكد أن مادة القمح لن تتأثر بسبب الأزمة الحالية بين أوكرانيا وروسيا على الأقل لمنتصف عام 2023 المقبل.
وأضاف الكباريتي خلال حديثه لنشرة منتصف النهار عبر قناة "الحقيقة الدولية”، أمس الخميس، أن ذلك يعود لوجود مخزون من القمح يكفي لتأمين الأردن لما يقارب 15 شهرا، كما أن الاستيراد الحالي للأردن من القمح يأتي من دول أخرى وليس من أوكرانيا أو روسيا، رغم أن أي توتر سيزيد الأسعار تلقائيا في العالم وسيشح التصدير في بعض المناطق.
وبين أن تأثر الأردن من الاستيراد سيتوقف على استيراد الزيوت النباتية والتي يستوردها من أوكرانيا، باعتبارها المصدر الأساسي للزيت للأردن، لكن هناك مصادر أخرى سيلجأ لها الأردن.
وتابع الكباريتي: التأثير بسبب الأزمة سيطال العالم كله ونحن جزء من العالم.
الحاج توفيق: لا تغيير على أسعار الخبز في الأردن
من جانبه، أكد نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، أن وزارة الصناعة والتجارة والتموين، استوردت القمح في آخر عام من رومانيا، مبينا أنه لدينا مخزون يكفي المملكة من القمح مدة ١٥ شهرا.
وشدد الحاج توفيق في منشور له عبر حسابه على منصة "فيسبوك”، مساء أمس الخميس، "أنه لن يكون هناك أي تغيير على أسعار الخبز في الأردن”.
ولفت إلى أنه التقى وزير الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي وأمين عام الوزارة، لبحث تداعيات الحرب على أوكرانيا على أسعار السلع الغذائية في العالم والسوق المحلي، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وانعكاساته والاستعداد لشهر رمضان المبارك.
وأضاف الحاج توفيق أن اللقاء تناول ضرورة الإعلان للمواطنين بكل شفافية عن أي متغيرات أو تطورات قد تحدث أولا بأول، مبينا أن سلة المستهلك الأردني من الغذاء آمنة وتحظى باهتمام ومتابعة كل الجهات.
الحكومة تُطمئن الأردنيين
طمأنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين، المواطنين، أمس الخميس، فيما يتعلق بوفرة المخزون الغذائي واستقرار الأسعار ونجاعة السياسات الحكومية التي تضمن المحافظة على المخزون وتعزيزه والرقابة المستمرة على الأسواق.
وأكّد وزير الصناعة والتجارة والتموين، يوسف الشمالي، كفاية المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية المنتجة محليا والمستوردة، إذ تعمل الوزارة بتشاركية مع القطاعين الصناعي والتجاري للمحافظة على المخزون وجعله دائما في الحدود الآمنة.
وتابع الشمالي، أنه وبحسب دراسة أجرتها وزارة الصناعة؛ فقد اتضح استقرار أسعار ما نسبته 82% من السلع الغذائية وانخفاض 10% وارتفاع 8% وذلك خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه.
وبين، أن الوزارة تراقب بورصات الغذاء والأسواق العالمية مثلما تفرض رقابة مستمرة على الأسواق المحلية لمتابعة وضع المخزون والتزام التجار بأحكام القانون.
وأشار الشمالي، إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع القطاع الخاص لإعداد خطة استعدادا لشهر رمضان المبارك لضمان وفرة السلع واستقرار أسعارها.
سياسة التحوط
يُشار إلى أن وزارة الصناعة والتجارة والتموين، تُطبّق منذ العام 2008 سياسة تحوط، تم بموجبها بناء مخزون آمن من القمح والشعير والسلع الغذائية وتعدد مناشئ الاستيراد وانسيابية التوريد للمملكة.
وفي السياق ذاته، قال الشمالي إنّ كفاية المخزون من مادة القمح يكفي الاستهلاك المحلي لمدة 15 شهرا تقريبا ومخزون الشعير يكفي لمدة 11 شهرا.
وأضاف، أن عمليات الاستيراد تتم من مناشئ مختلفة، خصوصا من رومانيا، حيث بلغ حجم واردات القمح منها العام الماضي نحو 90% من إجمالي الكميات المتعاقد، فيما لم يتم الاستيراد من روسيا العام الماضي والعام الحالي بسبب فرضها رسوم تصدير على القمح والشعير والذرة كما لم يتم الاستيراد من أوكرانيا العام الحالي أيضا.
وأكد الشمالي أن المخزون من السلع التموينية الأخرى مريح أيضا، وهنالك تنسيق مستمر مع القطاعين التجاري والصناعي لتعزيز المخزون، مشيرا إلى أنه سبق وأن اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات لتسريع وتسهيل التخليص على السلع الغذائية وتخفيض كلف الاستيراد.
من جهة أخرى، تساهم المؤسستان الاستهلاكيتان المدنية والعسكرية في تعزيز المخزون الغذائي واستقرار الأسعار.