وُلد سعادة الشيخ سعود القاضي في بلدة حوشا عام 1911، ونشأ في بيئة عشائرية أصيلة عُرفت بالحكمة والكرم وحسن السيرة، فكان منذ شبابه مثالًا للرجل الوطني المسؤول، وصاحب الحضور الاجتماعي الوازن. وبرغم حرمانه من التعليم النظامي في مراحل مبكرة من حياته، إلا أن ذلك لم يكن عائقًا أمام وعيه وثقافته، بل شكّل دافعًا قويًا جعله يؤمن بأن العلم هو أساس نهضة الأفراد والمجتمعات.
تجلّى هذا الإيمان في حرصه الشديد على تعليم أبنائه، إذ أنعم الله عليه بـ واحدٍ وعشرين ابنًا من الذكور، فجعل منهم جميعًا طلبة علم ومتعلمين، وغرس فيهم حب المعرفة والانضباط، فكان لهم أبًا ومربيًا ومدرسةً أخلاقية متكاملة، كما كان قدوة حسنة لأبناء عشيرته في الأخلاق الحميدة والمثل العليا.
برز دور الشيخ سعود القاضي في الحياة السياسية والوطنية الأردنية، حيث أصبح عضوًا في مجلس النواب الأردني بتاريخ 17/10/1954، ثم جددت الثقة به مرة أخرى في 20/4/1967، تقديرًا لمكانته الاجتماعية وحكمته ونزاهته. كما شغل لاحقًا عضوية مجلس الأعيان الأردني، ليواصل أداء دوره الوطني في خدمة الدولة والمجتمع بكل إخلاص وأمانة.
وعُرف سعادته بكونه قاضيًا عشائريًا مرجعًا، لم يقتصر عطاؤه على أبناء عشيرته بني خالد فحسب، بل كان مقصدًا لجميع الأردنيين من الشمال والوسط والجنوب، كما قصده الكثيرون من الدول العربية المجاورة طلبًا للعدل والإصلاح، لما عُرف عنه من حكمة، وسداد رأي، وحرص على إحقاق الحق وإصلاح ذات البين.
وكان الشيخ سعود القاضي مثالًا في الانتماء الصادق للوطن والولاء للقيادة الهاشمية، إذ حرص على غرس هذه القيم في نفوس أبنائه وأبناء عشيرته، مؤمنًا بأن قوة العشيرة من قوة الوطن، وأن وحدة الصف والالتفاف حول القيادة هما أساس الاستقرار والتقدم.
رحم الله الشيخ سعود القاضي، فقد ترك إرثًا وطنيًا واجتماعيًا وإنسانيًا خالدًا، وسيرةً عطرة ما زالت حاضرة في وجدان من عرفوه، وشاهدوا أثر حكمته وعطائه في المجتمع الأردني.