وصفت مجلة ”ناشيونال إنترست" الأمريكية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه رجل يحول الأزمات إلى فرص، ويستغل حرب أوكرانيا لتحقيق مكاسب من جميع الأطراف.
ورأت المجلة في تقرير نشرته، الأربعاء، أن تحويل الأزمات إلى فرص أصبحت ”طريقة عمل" أردوغان، وأن الحرب في أوكرانيا هي أحدث مثال على ذلك.
وقالت المجلة: ”بعد الصدمة الأولية للغزو الروسي، الذي وضع تركيا في موقف غير مريح، يبدو أن أردوغان الآن يستمتع بالواقع الجيوسياسي الجديد.. الغرب وروسيا هما الآن في المكان الذي يريدهما أن يكونا فيه، إذ إن الأول مدين له بالفضل، والثانية (روسيا) باتت أضعف من أن تقاومه.. أو هكذا يعتقد".
وأعربت المجلة عن اعتقادها بأن أردوغان واثق من أن الغرب قد فهم أخيرًا دور تركيا الذي لا غنى عنه في الأمن الغربي.
وأشارت إلى أن ما زاد من ثقته هو ”بطاقة الفيتو" التي تحملها تركيا ضد سعي السويد وفنلندا الانضمام إلى ”الناتو".
انتزاع تنازلات
وقالت المجلة، إن ”الأهمية الاستراتيجية الأكبر التي توليها تركيا للجهود الغربية لمواجهة روسيا في أعقاب الغزو توفر لأردوغان فرصة مثالية لانتزاع التنازلات من الغرب".
وأضافت المجلة، أن أحد المجالات الرئيسية لأردوغان في هذا الصدد هو المشتريات الدفاعية، إذ إن العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك السويد وفنلندا، أوقفت صادرات الأسلحة إلى تركيا بسبب توغلها العسكري بشمال سوريا أواخر عام 2019.
إلا أن النكسة المدمرة جاءت في عام 2019 مع قرار الولايات المتحدة منع بيع طائرات حربية من طراز ”F-35" لتركيا، بعد أن اشترت أنقرة نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع ”S-400″، بحسب المجلة.
وبينت ”ناشيونال إنترست" في تقريرها، أن تركيا منذ ذلك الحين طلبت شراء 40 طائرة مقاتلة جديدة من طراز ”F-16" و80 من معدات التحديث لأسطولها الحالي، مشيرة إلى أن أعضاء الكونغرس مارسوا الضغط على إدارة الرئيس جو بايدن لإتمام صفقة البيع.
وأوضحت أن العقوبات الغربية أربكت خطط التحديث التركية، ووجهت ضربة كبيرة إلى صناعتها الدفاعية، خصوصا في مجال تكنولوجيا المحركات.
التعاون مع أوكرانيا
ونبهت ”ناشيونال إنترست" إلى أن تركيا غير قادرة على إنتاج محركاتها الخاصة؛ ما يعيق قطاع الدفاع المزدهر في البلاد، رغم أن تركيا تبنت قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عدة خيارات للتغلب على هذه التحديات، بما فيها شراء طائرات مقاتلة روسية.
وذكرت المجلة، أن لتركيا تعاون آخر مع أوكرانيا التي نجحت في الحفاظ على إرثها من الحقبة السوفيتية في تصميم وتصنيع المحركات القادرة على تشغيل العديد من أنواع الطائرات المختلفة، إلا أن الأزمة جعلت تلك الخطط غير مجدية على الأقل في الوقت الحالي.
وقالت المجلة: ”يريد أردوغان الاستفادة من ضعف روسيا أيضًا.. ولطالما سعى إلى إطلاق عملية عسكرية أخرى في شمال سوريا لإنشاء منطقة آمنة يمكنها استضافة حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا.. ومع ذلك، فإن الاعتراضات الروسية والأمريكية وضعت خططه في مأزق".
توغل جديد
ويبدو أن أردوغان يعتبر أن هذا هو الوقت المثالي لشن توغل جديد، بالنظر إلى تركيز روسيا على أوكرانيا ورد الفعل الوطني المتزايد ضد اللاجئين السوريين في الداخل قبل انتخابات عام 2023، وفقا للمجلة.
وأشارت المجلة إلى أن أردوغان يريد استخدام حق النقض ”الفيتو" لتركيا على السويد وعضوية فنلندا في الناتو لضمان القبول الغربي".
وأعربت المجلة عن اعتقادها بأن أردوغان قد يحصل على بعض الأشياء التي يريدها إذا رفعت السويد وفنلندا قيودهما على صادرات المعدات الدفاعية إلى تركيا، أو أن روسيا أعطته الضوء الأخضر لتوغل آخر في شمال سوريا.
لكن المجلة نبهت إلى أن جهود أردوغان للتقرب من واشنطن يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، حيث من المرجح أن تعزز عملية تركية أخرى في سوريا الجبهة المناهضة لأردوغان في العواصم الغربية.
وحدة الناتو
وأشارت"ناشيونال إنترست" إلى أن إدارة بايدن يبدو أنها مستعدة لبيع تركيا مقاتلات ”F-16″، إذ إن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت في رسالة إلى الكونغرس، أن بيعًا محتملًا للمقاتلات إلى تركيا سيتماشى مع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، وسيخدم أيضًا وحدة الناتو على المدى الطويل.
وختمت المجلة تقريرها بالقول: ”لقد أقنع موقف أردوغان بشأن أوكرانيا بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي المعارضين بدعم الصفقة، لكن يبدو أن تهديد أردوغان الأخير بمنع انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو قد غير المزاج السائد في واشنطن، إذ أثارت الأغلبية من الحزبين مخاوف بشأن ما يرون أنه ابتزاز من جانب الرئيس التركي.. كما أن التوتر المتصاعد بين اليونان وتركيا لا يساعد أردوغان".