يضع الصهاينة شيخ المجاهدين يحيى السنوار ضمن قائمة من 3 أشخاص تعتبر قتلهم جميعا أو بعضهم انتصارا في حربها على غزة.
السنوار،61 عاما، فتضم القائمة القائد العسكري لحركة "حماس" محمد الضيف، 58 عاما، ونائبه مروان عيسى، 58 عاما.
ويحمل الكيان الصهيوني السنوار المسؤولية عن التخطيط لهجوم 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي على البلدات والقواعد العسكرية الصهيونية في غلاف قطاع غزة.
وهو ما عبر عنه وزير الدفاع الإرهابي يوآف غالانت، مساء اليوم السبت، بقوله: "يحيى السنوار أخطأ، وحسم مصير حماس في غزة".
ولطالما كان السنوار مطلوبا لأجهزة الأمن الصهيونية ولكن في يوم 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي وضعت الحكومة الصهيونية عليه إشارة "رجل ميت".
حيث قامت جميع أجهزة الأمن الصهيونية أثر السنوار في محاولة للعثور عليه وقتله، وهي تعتقد أنه يختبئ في أنفاق موجودة أسفل مدينة غزة.
ولد المجاهد البطل السنوار في أوائل ستينيات القرن العشرين في مخيم خان يونس للاجئين داخل قطاع غزة، لعائلة تعود جذورها إلى مدينة عسقلان.
درس السنوار في مدارس المخيم وأنهى دراسته في مدرسة خان يونس الثانوية للبنين، ثم حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العبرية من الجامعة الإسلامية في غزة.
وأصبح ناشطا وكان مقربا من مؤسس حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتالته الصهاينة في عام 2004.
فمن سنوات عمره الـ61 أمضى السنوار 24 عاما في السجون الصهيونية، وهناك تعلم اللغة العبرية وأصبح يتقنها بطلاقة ما مكنه من متابعة القنوات الإخبارية لوسائل الإعلام الصهيونية وقراءة الصحف .
فبعد اعتقاله الأول في عام 1982، حيث أمضى 4 أشهر بالسجن قيد الاعتقال الإداري دون توجيه اتهامات محددة له، أسس عام 1985 جهاز الأمن والدعوة "مجد" وهو جهاز استخباري تم تكليفه بمراقبة المتعاونين مع المخابرات الصهيونية ومعاقبتهم..
وعلى إثر هذه الخطوة فقد اعتقل لمرة ثانية في نفس العام، 1985، ليمضي في السجن 8 أشهر ولكن بعد 3 سنوات اعتقل مجددا وتم الحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات أي 4 مرات مدى الحياة.
ومنذ العام 1988، بقي السنوار في السجن حتى العام 2011 حينما تم الإفراج عنه في صفقة تبادل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط بأكثر من 1200 أسير فلسطيني.
وعلى ما يبدو فإن هذه الصفقة أثرت كثيرا على السنوار الذي أراد تكرارها منذ توليه رئاسة حركة "حماس" في غزة عام 2017.
ففور الإفراج عنه، تولى المجاهد السنوار مهمة التنسيق ما بين المكتب السياسي لحركة "حماس" وكتائب القسام، الجناح العسكري للحركة.
ولم يكن السنوار غريبا على كتائب القسام حتى وهو بالسجن ولكن توليه هذا المنصب أتاح له صلة أكبر مع القسام التي أسسها وما زال يقودها محمد الضيف.
وكان شديد الحرص على تماسك المقاومة بعد حرب 2014 حينما أمر بتشكيل لجنة تحقيق في أداء قادة الحركة خلال الحرب الصهيونية آنذاك، ليقوم بإقالة بعض قادة الحركة لاحقا.
ويوصف في "حماس" بأنه "صارم" في قراراته أما في عند الصهاينة فيوصف بأنه "عنيد".
ومحاولته تكرار صفقة تبادل برزت في العام 2015، عندما عينته حماس مسؤولا عن ملف تبادل الأسرى مع الصهاينة.
ففي حرب 2014 احتجزت "حماس" 4 صهاينة بينهم جنديان إنهما قتلا في الحرب فيما لم تفصح "حماس" عن مصيرهما.
وقاد المجاهد السنوار جولات المفاوضات غير المباشرة مع الصهاينة وأراد إخراج أكبر عدد ممكن من الأسرى من السجون الصهيونية ولكن العديد من الجولات لم تؤد إلى أي نتيجة.
وقال الصهاينة إن السنوار أصر على إتمام صفقة لتبادل الأسرى وإن هجوم 7 أكتوبر/تشرين أول هدف أساسا إلى أخذ جنود رهائن لإتمام عملية صفقة كبيرة.
وعند انتخابه رئيسا لحركة "حماس" في العام 2017، فإن قيادات عديدة من الحركة في غزة إما ابتعدت عن المشهد مثل الدكتور محمود الزهار أو غادرت إلى الخارج مثل رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية.
وتشير تقارير عديدة إلى أنه كاد يخسر رئاسة الحركة في غزة في الانتخابات التي جرت في مارس/آذار 2021.
وعكست مجريات الانتخابات في حينه وجود معارضة ملحوظة في صفوف الحركة لقيادته التي توصف بـ"الصارمة والشديدة".
وتشير تقارير إلى أنه خلال الحرب الحالية، تم قصف منزل شقيقه حامد السنوار، في برج حامد بخان يونس ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء.
يذكر أن التصريح الوحيد الذي صدر عن السنوار منذ بدء الحرب كان يشير إلى الاستعداد لإتمام صفقة تبادل 241 صهيوني رهائن في قطاع غزة بجميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية والذين يزيد عددهم الآن على 6000.
وتقول تقارير صهيونية عديدة إن الحكومة الصهيونية تدرس بجدية هذه الإمكانية تحت عنوان "الكل مقابل الكل" الذي طرحته عائلات الرهائن الصهاينة.