تحت رعاية وزارة الثقافة / مديرية ثقافة المفرق، وبالتعاون مع جمعية إنارة المستقبل الثقافية، عقد يوم أمس مؤتمر بعنوان: "الهوية التراثية والثقافية لمدينة المفرق"، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المهتمين بالشأن التراثي والثقافي.
وقد قدّم أ.د ياسر طالب الخزاعلة ورقة بحثية بعنوان: "تشكيل ملامح الهوية التراثية والثقافية لمدينة المفرق منذ القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي"، استعرض فيها أبرز العناصر التي أسهمت في تكوين شخصية المفرق التاريخية والثقافية، وربط بين ماضيها العريق وحاضرها المعاصر.
وتناول الخزاعلة في ورقته عدداً من المحاور، شملت:
الطابع القبلي والعشائري الذي أسس البنية الاجتماعية على قيم الكرم والنجدة وحماية الجار.
الدور الاستراتيجي للمفرق كممر تجاري وحجّاج بين بلاد الشام والحجاز، وما رافقه من تنوع ثقافي وتبادل حضاري.
التأثير العثماني المتمثل في سكة حديد الحجاز والمراكز العسكرية التي أسهمت في تشكيل الهوية العمرانية.
التراث العمراني والبنائي الذي تميز بالآثار الرومانية والبيزنطية وأنماط بيوت الطين والحجر.
الثقافة الشعبية والفنون، بما فيها الشعر النبطي والغناء البدوي والربابة كجزء من الموروث الثقافي.
الدين والتعليم التقليدي عبر المساجد والكتاتيب وعلماء الدين المحليين.
التفاعل بين البادية والحاضرة الذي أوجد مزيجاً ثقافياً فريداً بين قيم البداوة والاستقرار الزراعي.
وأشار الخزاعلة إلى أن الهوية التراثية لمدينة المفرق تطورت عبر مراحل متعددة بدءاً من السيطرة العثمانية مطلع القرن العاشر الهجري، مروراً بإنشاء سكة حديد الحجاز عام 1901 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، والهجرات المتتالية من المغرب وسورية وفلسطين والحجاز، وصولاً إلى مرحلة ما بعد حرب 1948، التي أضفت على المدينة طابعاً جديداً ما زال يميزها حتى اليوم.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي والثقافي، وتعزيزه في ضوء ما تشهده المفرق من تطورات حضارية ومعاصرة.