السردية الأردنية ليست مجرد صفحات تاريخية تُروى، بل هي رواية وطنٍ نبض بالحياة منذ اللحظة الأولى، ورواية بدأت شرارتها الكبرى مع الثورة العربية الكبرى، حين قرر الهاشميون أن يعيدوا للأمة العربية كرامتها ويصنعوا مسارًا جديدًا لشعوبها. ومن رحم تلك الثورة، وُلد الجيش العربي، ليس مجرد قوة عسكرية، بل حجر الأساس الذي ارتكزت عليه الدولة الأردنية، وذراعها الذي يواصل حمل رسالتها على مر السنين، ومؤسسة شكلت عمودها الفقري منذ التأسيس وحتى يومنا هذا.
تأسس الجيش العربي في العام ١٩٢١، مع قيام إمارة شرق الأردن بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين، من رجالٍ خرجوا من ساحات الثورة وأحلامها، من فرسان حملوا إرث الشريف الحسين بن علي، ومن أجيالٍ صقلت في ميادين القتال ووعت أن الدفاع عن الأرض والشعب رسالة حياة. ومنذ اللحظة الأولى، حمل الجيش مبادئ الحرية والوحدة والكرامة، وأصبح امتدادًا مباشرًا للثورة العربية الكبرى، ليترسخ دوره في بناء الدولة وحماية استقلالها وصون هويتها الوطنية.
لم يكن الجيش العربي مجرد قوة تُفرض أو تُدار من مكاتب، بل كان حاضرًا في كل معركة، ومثالًا للتضحية والانضباط. في اللطرون والقدس والكرامة وحدّ الدقيق، كتب الجيش فصولًا من الشجاعة والوفاء، وجعل من كل جندي صورة صادقة للوطن، ومن كل وحدة عسكرية عنوانًا للثبات والتحدي، لتصبح الدولة الأردنية نموذجًا للانضباط والقوة في محيط مليء بالتقلبات.
اليوم، يظل الجيش العربي قلب السردية الأردنية، ووعاء الهوية الوطنية، وجسرًا يربط بين الثورة وبناء الدولة. وهو الدرس الأهم الذي يريد سمو ولي العهد أن يعرفه الشباب، ليعيشوا معنى الانتماء الحقيقي، ويدركوا أن الدولة ليست مجرد حدود أو مؤسسات، بل مشروع حياة يتجدد مع كل جندي يحمل الراية، ومع كل قرار يعكس الصمود والوفاء للوطن.
إن الجيش العربي لم يكن يومًا عنصرًا عابرًا في التاريخ، بل كان وما يزال رمزًا للثبات والتضحيات، حارسًا للمشروع الهاشمي، ورافدًا أساسيًا في صناعة المستقبل. فمن نشأته على خطى الثورة العربية الكبرى، إلى مواقفه البطولية في الدفاع عن حدود الوطن، إلى حضوره اليوم في كل موقع حيوي، يظل الجيش العربي الضمانة الحقيقية لاستمرار السردية الأردنية، واستمرار الأردن كما أراده المؤسسون: صامدًا، ثابتًا، ورافعًا راية الكرامة والحرية في وجه كل عاصفة.