إلى من سطّروا بدمائهم الزكية أسمى آيات الفداء، وإلى أصحاب الجباه الشامخة والصدور التي كانت للأردن درعاً حصيناً، إليكم أيّها النشامى الذين حملتم راية العزّ في ميادين الشرف والكرامة، من أسوار القدس إلى تراب الكرامة، ومن اللطرون إلى الجولان، ومن مرابض البطولة في معركة الشهداء السبعة إلى كل ثرى أردني طاهر اغتسل بعرق جباهكم وفاض بدماء شهدائكم الأبرار..
تحية إجلال وإكبار تتردّد في جنبات الوطن، تقف فيها الكلمات عاجزة أمام عظمة ما قدّمتم. أنتم من علّمتم الأجيال أنّ الرجال تُصنع في مدارس الهاشميين، وأن الوفاء ليس مجرد كلمة، بل دم يسري في العروق وانتماء لا يلين. تقاعدتم من الخدمة العسكرية، أمّا حب الأردن فقد بقي في دمائكم نبضاً لا يخفت، وعزيمة لا تهرم، ووفاءً لا ينطفئ.
سيدي صاحب الجلالة الهاشمية، القائد الأعلى، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين
يا من جعلت من المتقاعدين العسكريين قضية وطن وركنًا ركينًا في مسيرة البناء، لك منّا جميعاً أسمى آيات الشكر والعرفان. منذ أن تفضلتم في الخامس عشر من شباط عام 2012 بإعلان "يوم الوفاء" عيداً وطنياً تخلدون فيه تضحيات رفاق السلاح، جعلتم من الوفاء نهجاً هاشمياً أصيلاً، ومن رعاية المحاربين القدامى رسالة أردنية خالدة .
لقد لامست توجيهاتكم السامية قلوبنا قبل أوضاعنا المعيشية، ببرنامج "رفاق السلاح" الذي حوّلتم به رعاية المتقاعدين من أمنيات إلى واقع ملموس، وبإنشاء أندية المتقاعدين العسكريين في كل محافظات الوطن، وبمبادرات الإسكان والخدمات الطبية والتمويل المدعوم، وقبل هذا وذاك، بلقاءاتكم الأبوية المستمرة التي تترجمون فيها معنى القائد الأب، والأخ الأكبر، ورفيق السلاح الوفي .
وفي كلماتكم الخالدة حين قلتم عن رفاق السلاح: "أنتم رمز الوفاء، وقدوة الأجيال المقبلة"، جعلتم منّا شركاء في صناعة المستقبل، وأشعرتمونا أنّ الخدمة العسكرية لا تنتهي بالتقاعد، بل تتحول إلى مسؤولية وطنية ممتدة .
سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين
نسأل الله أن يحفظ لنا قائد الوطن المفدى، وولي عهده الأمين الذي يترجم توجيهات والده القائد إلى واقع ملموس، فكان خير عون لرفاق السلاح، وحمل أمانة الإشراف على برامج دعم المتقاعدين العسكريين بعزيمة الشباب وحكمة الهاشميين. حضوركم المتابع، واهتمامكم الشخصي، وحرصكم على تفقّد أحوال النشامى وأسر الشهداء، هي بذور خير تزرعونها في وطن يستحق منّا كل الوفاء .
تجديد البيعة والولاء
ومن هذا المقام، ونحن نعيش هذه اللحظات الوطنية الخالدة، نجدد العهد والولاء لعرش الهاشميين المفدى. نبايعكم يا صاحب الجلالة على السمع والطاعة، على العسر واليسر. نبايعكم أن نبقى جنوداً أوفياء للوطن، حُراساً لهويته، سدنة لذكرى شهدائه، درعاً منيعاً لكل من يحاول النيل من أمنه واستقراره.
نعاهد الله ثم نعاهدكم، ونحن نرفع أكفّ الدعاء، بأن نظل الأوفياء للعهد، الأصدق في القول، الأثبت في الموقف. نحن كما تربّينا في مدرسة الهاشميين: للوطن ننتمي، وبقيم الثورة العربية الكبرى نستلهم النهضة، ومن وصايا الشريف الحسين بن علي نستمد ن، ومن نهج عبدالله الأول، وطلال، والحسين الباني، وعبدالله الثاني الوارث، نرسم خارطة المستقبل.
حفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً، وحفظ قائدنا المفدى ذخراً للأمة، ووفّق ولي العهد لما فيه خير البلاد والعباد، ورحم الله شهداءنا الأبرار، وأدام على المتقاعدين العسكريين ثوب الصحة والعافية، فهم كما كانوا دوماً: سندٱ للوطن، وظلاله الوارفة، وصمام أمانه الأمين.
كل عام وأنتم بخير.. بيوم الوفاء.. وكل يوم
والعهد يتجدد، والبيعة مستمرة، والولاء للأردن قيادة وشعباً باقٍ إلى الأبد