2025-12-20 - السبت
الدوري الألماني: بوروسيا دورتموند ينتصر على مونشنغلادباخ بثنائية نظيفة nayrouz الدكتور نواف عبدالله الخوالده… مسيرة تربوية حافلة بالقيادة والتميّز nayrouz فضة بطعم الذهب.. إنجاز فريد يضع "النشامى" أمام اختبار المستقبل nayrouz الجيش يحبط تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة nayrouz دعوى قانونية غريبة: كلب كمعال ضريبي في نيويورك nayrouz نصيحة برازيلية لإندريك بمغادرة ريال مدريد nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 20-12-2025 nayrouz إضاءة جسر عبدون بألوان العلم الأردني تكريمًا للمنتخب الوطني...صور nayrouz علاقة الضوء الأزرق بالأرق.. لماذا يجب إطفاء الشاشات قبل النوم بساعتين؟ nayrouz قبل تجديد الرخصة أو السفر… خطوة واحدة تكشف مخالفات المرور في الكويت nayrouz الدفاع المدني : العثور على مفقود بعد 8 أيام في الكرك nayrouz الرئيس الروسي يتمسك بمطالبه لإنهاء الحرب مع أوكرانيا nayrouz الزنجبيل.. ”سلاح طبيعي” يضاهي العقاقير الطبية في مواجهة الصداع النصفي nayrouz الأونروا : 1.6 مليون شخص في غزة يعانون من انعدام أمن غذائي حاد nayrouz إيطاليا والعراق يبحثان تعزيز التعاون العسكري والأمني nayrouz الأخطر.. كيفية تجنب مخاطر فيروس H3N2 ومضاعفاته nayrouz ترامب يثير غضب الأمريكان والسبب مفاجئ nayrouz الشرع يوجه رسالة إلى الشعب السوري بعد رفع العقوبات nayrouz الجزائريون والمغاربة يتصدرون قرارات الترحيل من الاتحاد الأوروبي nayrouz هل تستطيع أوروبا تعطيل مسار التسوية الأوكرانية؟ nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 20-12-2025 nayrouz وداع يليق بمكانته… العبيدات يشيّعون أحد أعمدتهم الاجتماعية " الشيخ سيف الدين عبيدات nayrouz الخريشا تعزي الزميل كميت الجعبري بوفاة والده nayrouz وفاة المرحومة ليلى خالد العشي، زوجة الدكتور حسن صرصور nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19-12-2025 nayrouz وفاة الأستاذ الدكتور خالد يوسف الزعبي عضو هيئة التدريس في جامعة مؤتة nayrouz وفاة لواء مخابرات متقاعد محمد خير العضايلة "ابو الخير" nayrouz وفاة محمد عبدالرحيم "بني مصطفى" والدفن في سوف nayrouz وفاة الحاجه تراكي سليمان "ابو شاكر ام عصام nayrouz ذكرى رحيل المخرج محمد ضاري الخريشا… مسيرة إعلامية حاضرة في الذاكرة nayrouz حزن عميق على وفاة الشاب راكان غازي الحويطات nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 18-12-2025 nayrouz وفاة الشاب محمد علي عويد أبو زيد nayrouz الرمثا تنعى شيخ عشيرة الشبول الحاج محمد عبدالرحمن عوض الشبول nayrouz الحاج صالح اسمير البدر الخريشه في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-12-2025 nayrouz وفاة الأردني الطلافحة صاحب مبادرة كاسة زيت من كل بيت nayrouz وفاة سفير الأغنية السودانية الدكتور عبدالقادر سالم nayrouz ذكرى وفاة الحاجة مريم عشبان المعاويد الحنيطي (أم محمد) nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 16-12-2025 nayrouz

المدني تكتب الماضي الّذي يبدو كالبارحة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم ..زينب المدني/2/طب بشري الجامعة الهاشمية

كانت تلك الكُتبُ بورقِها العتيق الأصفر ورائحةِ دُخان السّجائر المُلتصِقِ بها، كُتُبٌ طبية مُعظمها بالرّوسيةِ، لذلك لم أفهمها، كانت هي من انتقلَتْ بوعيي وإدراكي إلى منزل الجدّة وإلى تلكَ الغُرفةِ تحديدًا قبل أكثرِ من سبعةِ أعوام، تغيّر ترتيبُ الغُرفةِ كثيرًا عمّا مَضى، ولكنّي أستطيعُ أن أذكُرَها بالتّفصيل وأن أستحضرها في مُخيلتي.
الغُرفةُ مستطيلة الشّكل كبيرةٌ، كانت تتسِعُ لتجمُعاتِ أفرادِ العائلةِ جميعهم، من أعمامٍ وأحفادٍ، أذكر الأرائك  ذات اللونِ الرّماديِّ الدّاكن، وأذكُر ترتيبها حيثُ أن أكبرها كانت مركونةً في إحدى واجهاتِ الغُرفةِ وحدها، وعلى الجانبين رُتِبتَ باقي الأرائك الأصغر، كان هناك جهازُ حاسوبٍ بشاشةٍ كبيرةٍ، أذكُر كيف أنّه كان سبب شِجارنا نحنُ الأحفاد، وسبب ضحِكاتنا في الأوقاتِ الأُخرى حين يلعبُ أحدُنا عليه ويجلسُ الباقي كالمُعلّقين قائلين: اتجه يمينًا بل يسارًا.
في ليالي الشّتاءِ الباردة وعندما تُفصلُ الكهرباء بسبب الرّياح العاتية، يقومُ أحدهم بتحريكِ يديهِ؛ لنُخمِن الشّكل الّذي رسمهُ ظِلُّ الأصابع. وصيفًا نفتحُ  فيه بابي الغُرفة وتدخل الشّمس مُخترقةً المكان، ونتسامر بالأحاجي الّتي يلقيها الكبار، أظنُ أنَّ مُعظمنا من الصّغار -مثلي أنا- لم يكونوا يفهمون كُلَّ الأحاجي، ولكنّني أُجزم أنّ جميعنا كان مُستمتعًا. كان في الغُرفةِ أيضًا الكُتب ذاتُها، الّتي تعودُ لعمّي الطّبيب، فالغرفةُ في الأساس له، كان شخصًا هادئًا جدًا، ومرحًا، ومُدخِنًا شرِهًا. كُنا نجتمعُ في سيارتُه ونحنُ أكثر من عشرةِ أطفال ولا أعلمُ كيف كانت تتسِعنا جميعًا، ويأخذُنا في جولةٍ سريعة، كُنّا أطفالًا مُتمردين في الطّلب؛ وذلك لأنّنا ندرك بأنّه لن يرفُضَ لنا شيئًا.
سمِعتُ مسبقًا عن ارتباطِ الذّكريات بالرّوائح، ولكنّي لم أُدرك أنّها قادرةٌ على تحفيزِ مراكِز الذّكرى لهذا الحدّ، سعيدةٌ أنا؛ لأنّها أعادت لي هذهِ الأيام، أيامُ الطّفولةِ، والشّقاوةِ، في ذلك الوقت الّذي كان عمّي الطّبيبُ أُسامة بكامِلِ صِحتِه وعافيتِه، قبل أنْ ينالَ منه المرض، ويتوفاهُ الله.
أعلمُ أنَّ الموتَ راحةٌ، الموتَ رحمةٌ، الموتَ حقٌّ، ولكنّه في النّهايةِ وداعٌ مُؤلمٌ، ورحيلٌ مُقبضٌ. أربعون ألف سنةٍ من لُغةِ الإنسان، ستُة آلاف وخمسُمئةِ لُغة يتحدثُ بها العالمُ اليوم، ولا توجدُ كلمة عزاء قد تُسكِتُ الحزن القابع إثر موتِ أحدهم.
فحينَ يموتُ أحدُهم، أنتَ لن تستطيعَ أن تلمسَ وجهَهُ مرّة أُخرى، لن تستطيعَ أن تُخبرَهُ كم يبدو وسيمًا حين يرتدي القميص الأزرق السّماوي، وكم أنّه رائعٌ حين يتحدّث بطريقةٍ مُنمقةٍ، كم أنّه مُميزٌ بتفرُدِهِ وأنّه لا يُشبِه أحدًا، لن تخبرَهُ أنّهُ مُختلفٌ فقط بكونِه هو كيفما كان، إنْ حلق ذقنَهُ أو لم يفعل، إن فقدَ بعضًا من الغرامات أو اكتسبها، إنْ وضع القليل من المساحيق أو لم يضع، لن تستطيع أن تُخبرَهُ عن نكاتِكَ السّخيفة أو تسمعها منه، لن تستطيعَ أنْ تأخُذ رأيهُ بتسريحةِ شعرِك الجديدة أو البنطال الّذي اشتريته البارحة بسعرٍ مُخفضٍ، لن تستطيعَ أن تُحادِثهُ عن موقف أثارَ استيائكَ، ثُمَّ تُخبره كم أنّك محظوظٌ لوجودِ من يستمعُ لك بقلبهِ، لن تستطيعَ أن تخبره عن أمنياتِك له من أيامٍ سعيدةٍ ونجاحاتٍ مُتكررة وراحةٍ واطمئنان في يومِ ميلادهِ، لن تخبره كم أنّه مُلهمٌ لك، لن تستمعَ لتوبيخه حين يغضبُ عليكَ؛ لأنّه يُحبك، ثُمّ يُداعب شعرك حينًا آخر كنوعٍ من الاعتذارِ.
خُذوا وقتًا كافيًّا؛ لتُخبروا عائلاتكم، أصدقاءكم، أحباءكم  أنّهم مُهِمون بالنّسبةِ لكم، وأنّهم مُميزون كما هم، وأنّ الحياة تبدو خفيفةً بقُربِهم.
أخبروهم ما دُمتم قادرين على ذلك.