وتؤكد الحكومة مرة أخرى على قيامها في موازنة 2022 برفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة بلغت 43.6 % ولأول مرة منذ سنوات. وهنا تؤكد الحكومة بأن الآلية المعتمدة لبناء المؤشرات الاقتصادية تتوافق مع المعايير المحاسبية المعتمدة عالميا في إعداد الموازنات وتحديد المؤشرات المالية المرتبطة بالعجز والدين العام ونسبة النمو بالإنفاق الرأسمالي والجاري. حيث قامت الحكومة بتوجيه الزيادة في الإنفاق الرأسمالي لدعم التشغيل من خلال رصد مبلغ 80 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني، ورفع مخصصات تحفيز وتنشيط السياحة على نحو غير مسبوق بنحو 50 مليون دينار، ورصد مبلغ 20 مليون دينار لبرنامج استدامة للحفاظ على الوظائف، ومبلغ 27 مليون دينار بدل تخفيض التعرفة الكهربائية على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومبلغ 30 مليون دينار لبرنامج دعم وتطوير الصناعة، وتمويل استراتيجية الزراعة التي أقرتها الحكومة أخيرا، ورفع المخصصات المالية لقطاع الزراعية بنسبة 17%، وتوفير مخصصات الحماية اللازمة.
دولة الرئيسحضرات الأعيان المحترمين،،،،واذ تدرك الحكومة بأن الألم الاقتصادي والصعوبات المالية التي يعيشها المواطنون، وانخفاض القوة الشرائية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع مستوى الخدمات والبنية التحتية بعد سنوات من تخفيض الإنفاق الرأسمالي، وتشوه العبء الضريبي وغياب تصاعديته واعتماده على الضرائب غير المباشرة، وتراكم الدين العام، وارتفاع معدل البطالة، والشعور بالإحباط الذي يهدد شبابنا الطموح الباحث عن العمل، كل ذلك حقيقي، وأن من واجب الحكومة عمل ما يلزم لتحويل الطموحات المشروعة لمواطنينا بمستوى معيشي أفضل ومستقبل مشرق لأبنائهم رغم كل التحديات، وأن تحقيق ما نسعى إليه من الأهداف المستحقة والمشروعة لمواطنينا وتعزيز قدرتنا على الاصلاح الاقتصادي يأتي من أخذ خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يطمح له المواطنون لتقويم اسباب ضعف التنافسية وخلق الوظائف، وليس من خلال اختلاق سيناريوهات مغرضة ومرعبة وغير واقعية لمستقبل الاقتصاد الأردني، والمداخلات المرتجلة البعيدة عن التحليل العلمي والواقعي، وغير المستندة إلى البيانات والحقائق، واستغلال الصعوبات الاقتصادية وتداعيات الأزمات المتلاحقة على اقتصادنا ومواطنينا، ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمات ومضاعفة التحديات الاقتصادية اليومية على مواطنينا.
ففي الوقت الذي لا يمكن انكار وجود اختلالات هيكلية عميقة كان لها تداعيات عديدة على الاقتصاد الوطني، أكثرها إيلاما هو ارتفاع معدل البطالة الذي ما زال يراوح عند مستوى 23.2 % في الربع الثالث من عام 2021، إلا انه في الوقت ذاته لا يجوز التغاضي عن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تحققت بسبب الإجراءات والسياسات والبرامج التي تبنتها الحكومة خلال العام الماضي.
فالحقائق والبيانات تشير إلى انه على الرغم من الصدمات الهائلة التي تعرض لها اقتصادنا الوطني، فقد تمكنت الحكومة من تقليص حجم الانكماش عام 2020 مقارنة بباقي الدول، كما تمكنت من تحقيق معدلات نمو مقبولة نسبيا في عام 2021 في ظل الظروف الحالية التي أرهقت أعتى اقتصادات دول العالم.
كما أشارت الحقائق والبيانات التي تضمنتها تقارير المؤسسات الدولية المختصة إلى ثقة هذه المؤسسات بالاقتصاد الاردني والنظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد، ما يؤكد على استقرار وصلابة الاقتصاد وقدرته على التعامل مع التحديات الكبيرة التي يواجهها، والثقة بالإجراءات الحكومية المتعلقة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية والوفاء بالالتزامات الحكومية دون إبطاء او تأخير، وعلى نحو ينسجم بشكل كامل مع طروحات الإصلاح المالي والاقتصادي، في حين تراجعت الثقة في اقتصادات العديد من دول الإقليم والعالم ولينعكس ذلك على تخفيض التصنيف الائتماني لتلك الدول، بينما حافظ التصنيف الائتماني الأردني على موقعه رغم الجائحة التي عصفت بالاقتصاد العالمي، بل وقامت وكالة (Fitch) للتصنيف الائتماني برفع النظرة المستقبلية للأردن من سلبي إلى مستقر، وحافظت وكالتا (موديز) و (S&P) على التصنيف الائتماني للأردن خلال وما بعد الجائحة.
وبعيدا عن تجميل الواقع او التقصد في السوداوية، فإن التحليل الموضوعي للحقائق في البيانات المعتمدة لدى أسواق المال العالمية لقياس ومقارنة استقرار ومستوى الخطورة لدولة ما من حيث قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، عبر مقارنة معامل الخطورة لسندات هذه الدولة (Benchmark spread)، وهو مقياس لنسب الفائدة الإضافية التي يجب أن تقدمها الدولة للمستثمر مقابل امتلاكه لسنداتها. وبمقارنة معامل الخطورة لسندات الأردن مع دول أخرى، نجد أن الأردن استطاع الحفاظ على استقرار تقييمه لدى أسواق المال، بل نجحت السياسة المالية الأردنية منذ تموز 2020 في تحسين معامل الخطورة بنسبة 39%، عاكسة بذلك تعزيز الاستقرار المالي الأردني بينما ارتفعت المعدلات المماثلة لدول أخرى خلال نفس الفترة لتعكس ارتفاع معدلات مخاطرتها، ومن الدول التي تم مقارنة استقرار الوضع المالي الأردني بها، دول شقيقة ندعو الله لها بالتعافي والاستقرار، إلا أن واقع البيانات يؤشر على فرق واسع جدا بين معامل الخطورة للأردن وهذه الدول.
كما يؤكد منطق الارقام على ان مؤشرات الاستدامة المالية الاردنية ما زالت ضمن المستويات المقبولة ووفقا للمعايير المعتمدة دوليا، وتؤكد الحقائق والبيانات على سلامة الجهاز المصرفي وقوته ومنعته، وما يتمتع به اقتصادنا من حالة الاستقرار النقدي.
كما استندت موازنة عام 2022 إلى جملة من السياسات والاجراءات الحكومية غير المسبوقة، دون مواربة أو تجميل.
ذلك ان موازنة عام 2022 لم تتضمن فرض أي ضرائب أو رسوم جديدة أو رفع أي من الرسوم والضرائب الحالية. كما تبين موازنة عام 2022 زيادة مساهمة ضريبة الدخل العادلة في الحصيلة الضريبية كإجراء تصحيحي هيكلي في الحصيلة الضريبية من الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، وقد أكدت البيانات الصادرة أخيرا ارتفاع مساهمة الضرائب المباشرة في الحصيلة الضريبية خلال شهر كانون الثاني لعام 2022 إلى نحو 36 % من إجمالي حصيلة الإيرادات الضريبية مقابل 30 % من الشهر نفسه لعام 2021 .