تباينت آراء التونسيين ومواقفهم بشأن المسألة الدينية في ”الدستور الجديد"، الذي سيتم الاستفتاء عليه في 25 يوليو/تموز المقبل.
جاء ذلك بعد الجدل الحاصل إثر إعلان ”الهيئة الاستشارية للجمهورية الجديدة" عن توجهها إلى حذف ذكر ”الإسلام دين الدولة" في الدستور الجديد للبلاد.
واستطلعت ”نيروز" آراء الشارع الذي كانت مواقفه مختلفة، بين من ذهب مع هذا الاتجاه، ومن تمسك ”بالتنصيص على الهوية الإسلامية"، في حين اعتبر قسم ثالث ما يثار ”عقيما وما كان ينبغي أن يُطرح أساسا".
وقال البعض إنّ ”الدولة تمثل رقعة جغرافية تضم مجموعة من المواطنين قد تكون دياناتهم مختلفة، وبالتالي لا يمكن فرض ديانة محددة على ديانات أخرى، إذا كانت هناك رغبة فعلية في أن تكون هناك مواطنة لا تمييز فيها على أساس الدين أو اللون أو الجنس".
وذهب أحد المواطنين إلى ذكر أنه ”إذا كانت هناك نية للتنصيص على أن الإسلام هو دين الدولة فهذا يعني العودة إلى نظام دفع الجزية بالنسبة إلى اليهود والمسيحيين"، وفق تعبيره.
وعلقت إحدى المواطنات أن ”الدستور الذي يتم إعداده ينص على حقوق الأقليات، وبالتالي لا خوف من التنصيص على الديانة الإسلامية وعلى اللغة العربية في تحديد هوية الدولة".
وأضافت أن ”ما يتم الخوض فيه حول هذه النقطة ليس شأنا ذا أولوية، وأنّ الأولويات الحقيقية في تونس تمسّ الجانب الاقتصادي الذي اعتبرته مهملا".
وفي السياق ذاته، اعتبر ثالث أنّه ما كان ينبغي إثارة الموضوع أصلا؛ لأن الشعب التونسي في أغلبه مسلم وهو يتعايش مع مختلف الديانات الموجودة".
وأشار إلى أنه ”ليست هناك إشكالات على أساس ديني أو عرقي أو قبلي"، موضحا أن ”تونس نظامها جمهوري ومسألة فصل الدين عن الدولة تجاوزناها منذ دستور 1959".
لكن آخر أكد ”ضرورة تنصيص الدين الإسلامي في الدستور الجديد، وأنّه لا يكفي أن تكون الدولة مدنية بل يجب ترسيخ قيم الإسلام في المجتمع".
ورأت شابة في المقابل أن ”مسألة الدين شخصية بين الفرد وخالقه، ولا جدال في أن الدولة يجب أن تكون مدنية وتشريعاتها وضعية".
واعتبرت أنه ”إذا تم إقحام الدين في المسائل السياسية والمعيشية سنخلق عنصرا جديدا للتمييز والعنصرية في البلاد".
ودعت إلى ”الكف عن استخدام الديني في كل ما هو سياسي وفي الشأن العام، واعتبرت أنّ هذا التوجه كان ينبغي أن يذهب في اتجاهه التونسيون منذ مدة".
وعلق أحد الشبان أنه ”ليس من السهل فصل الدين عن الدولة التي ترسخ فيها الإسلام منذ أكثر من 14 قرنا"، معتبرا أن ”مثل هذه القرارات يجب أن تنبع من الشعب لا أن تُفرض عليه".
وأكد أن ”المشكلة الاقتصادية هي التي يجب أن تناقش وأن يترك الدين جانبا بصفته حرية شخصية"، مشيرا إلى أن ”هوية الدولة ليست مشكلا قياسا بالمسألة الاجتماعية والاقتصادية".
وذكّر آخر بأن ”شعارات الثورة هي الحرية والكرامة والتشغيل، وأن المسألة الدينية لم تكن يوما ذات أولوية".
ولفت إلى ”تعطل مؤسسات الدولة"، محذرا من ”العودة إلى الوراء بطرح قضايا وإشكالات لن تغير شيئا؛ لأن الدولة مدنية قبل 25 يوليو / تموز وبعده ولا شيء تغيّر".
واعتبر مواطن أنه من غير المعقول ”فرض" الدين على الناس وتحديد هوية الدولة وربطها بالدين الإسلامي، مشيرا إلى ”ضرورة التسامح وقبول الاختلاف".