كشف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أنّ الاعتماد على الغاز الروسي انخفض من 40 في المائة إلى 25 في المائة، حسبما ذكرت وكالة نوفا الإيطالية للأنباء.
وقال دراغي، في مؤتمر صحفي في بروكسل في ختام أعمال المجلس الأوروبي، إنّه "مع تخزين الغاز نقوم بعمل جيد للغاية. وفيما يتعلق بالاعتماد على الإمدادات الروسية، فقد انخفض اليوم من 40 إلى 25 في المائة"، موضحا أنّ "الاعتراض الرئيسي على وضع سقف على أسعار الغاز اليوم هو الخوف من إقدام روسيا على خفض الإمدادات أكثر. هناك وعي كبير بخطورة الموقف. كان هناك التزام واضح بمزيد من التنسيق على جبهات البحث عن موردين جدد، وتخزين، ومنصات مشتركة".
وأكد رئيس الوزراء الإيطالي "بالطبع يجب أن يكون هناك تضامن ونحتاج إلى استجابة لطلبات التحكم في أسعار الغاز. الاعتراض الرئيسي اليوم هو الخوف من أن تقطع روسيا مزيد من الإمدادات، لكننا اليوم في مرحلة بلغ فيها التخفيض في ألمانيا 50 في المائة. بوتين لديه نفس الدخل والعرض الروسي آخذ في التناقص".
كما كشف دراغي أنّ الإجراءات التي تدرسها إيطاليا تضمن عدم وجود طوارئ للطاقة خلال الشتاء، منبها: "نحن نستعد لهذا الشتاء".
وتابع "تعطي جميع التوقعات والدراسات تصور ذلك أنّه البحث عن موردين آخرين، من حيث الأحجام قد وضعنا في وضع جيد"، مشيرا إلى أنّ موقف ألمانيا تجاه وضع سقف على أسعار الغاز قد "تغير للتحرك في اتجاه إيطاليا".
وأضاف "من اعتراض مبدئي انتقلنا إلى هذا النص الذي يحدد تقرير اللجنة الذي سيعرض في أكتوبر"، متسائلا: "هل يمكن أن يتأخر أكتوبر؟ نعم، لكن تم افتتاح المجلس الأوروبي. في الوقت الحالي، لم يتم اتخاذ قرار بشأن أي مجلس استثنائي، ولكن إذا ساء الحل، فلن يمر شهران ونصف دون القيام بأي شيء".
وأشار إلى أن "70 في المائة من السلع في مؤشر الشراء سجلت زيادة في الأسعار، وبالتالي من الضروري التحرك على الفور"، منوها بأنّ "أسعار الطاقة ارتفعت حتى قبل الحرب والآن يعتمد التضخم الذي كان يعتمد بشدة في السابق على الطاقة الآن أيضًا على عوامل أخرى".
ونبه دراغي إلى أنّه "كما حدث دائمًا عندما كانت هناك زيادة مطولة في مادة ما، فقد امتد ذلك ليشمل سلعًا أخرى"، مضيفا "إذا تمكنا من القيام بشيء على هذه الجبهة، فيمكننا تحقيق شيء من حيث احتواء التضخم وأسعار الفائدة".
وأقر دراغي "هناك مخاوف كثيرة وكانت بعض الدول متشككة للغاية بشأن ما يجب القيام به. لقد طلبت قمة للطاقة في يوليو"، غير أنّه قال "سيكون من الضروري انتظار تقييم المفوضية الأوروبية للموضوع وسيكون هذا ممكنا فقط في مجلس أكتوبر".
وبحسب دراغي، تلتزم الحكومة الإيطالية بحماية ودعم القوة الشرائية للإيطاليين، مضيفا "هذا يخدم السلام الاجتماعي وأعتزم عقد اجتماع مع الشركاء الاجتماعيين قريبًا".
وأعلن دراغي كذلك أنّ قمة مجموعة السبع المزمع عقدها الأحد المقبل "بالتأكيد سيكون هناك حديث عن سقف سعر الغاز"، موضحا: "الولايات المتحدة تدرك الصعوبات التي نواجهها مع العقوبات. العقوبات فعالة لكنها ثقيلة علينا أيضًا. لقد قررت الولايات المتحدة بالفعل بعض إجراءات المساعدة، لجلب الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، لكن هذه الأرقام محتواة. تهتم الولايات المتحدة بشكل أساسي بسعر النفط وفي هذا السياق جاء الاقتراح بوضع حد أقصى لسعر النفط وهو الأداة التي يقترح أي شخص استخدامها في هذه الحالة".
فيما يتعلق بمنح وضع المرشح لأوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، أضاف دراغي أنّ "إيطاليا كانت نشطة للغاية، لقد أيدنا التوسع في البلقان قبل كل البلدان الأخرى. كل هذا يتخذ وجهاً مختلفاً في أوقات الحرب. لقد قررت هذه الدول أنّ مرساة أمنها ليست في مكان آخر، بل في أوروبا. ويتعلق الأمر أيضًا بالازدهار"، مؤكدا على أنه" لن يكون هناك تأخير في عملية توسيع الاتحاد الأوروبي".
ومن نتائج اجتماع الأمس "عندما احتج قادة دول البلقان، طالبين المساعدة، أنه لن يكون هناك تأخير. هذا يعني أنه يجب على هذه الدول إجراء الإصلاحات اللازمة لجعل مجتمعاتها تتماشى مع معايير الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا يعني أيضًا أنه يجب على الاتحاد الأوروبي مساعدة هذه البلدان في القيام بما يُطلب منها القيام به"، على حد قول دراغي.
خارج الاتحاد الأوروبي، هناك دائرة من البلدان التي تعتبر أساسية لأمنه في مجال الطاقة والغذاء، فقد قال دراغي إنّ "فكرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي تخيل ليس فقط مؤسسة جديدة ولكن أيضًا طريقة جديدة للقاء رؤساء الدول والحكومات هؤلاء لمعالجة هذه المشاكل".
واختتم بالقول: "بهذه الطريقة يحاول الاتحاد الأوروبي الوصول إلى دول أخرى والاتحاد الأوروبي نفسه يحدد نفسه. على سبيل المثال، يجب أن يكون للدول التي ستتم دعوتها قيم مشتركة مع قيم الاتحاد الأوروبي. إنها مناقشة في المرحلة الأولية. أتخيل ذلك أراد الرئيس الفرنسي التحقيق في الميدان لتسليط الضوء على أي اعتراضات: لم يكن هناك أي اعتراض".