نيروز الإخبارية : صحة المحيطات الهشة تستحوذ على نقاشات آلاف السياسيين والخبراء والناشطين البيئيين اعتباراً من اليوم، في لشبونة حيث يعقد اجتماع بدعوة من الأمم المتحدة للعمل على تجنب «الآثار المتتالية» التي تهدد البيئة والإنسانية، وذلك بالتزامن مع دعوة مجموعة السبع في ألمانيا إلى العمل معاً لتسريع جهود مكافحة تغير المناخ مع ضمان أمن الطاقة، فيما تشهد أستراليا احتجاجات مناخية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من البرتغال «للأسف، أخذنا المحيط كأمر مسلم به. نحن نواجه حالياً ما يمكن أن أطلق عليه حالة طوارئ للمحيطات».
وأضاف في كلمته الافتتاحية لهذا المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام والذي أرجئ مرات عدة بسبب الجائحة «فشلنا في الحفاظ على المحيطات ستكون له آثار متتالية».
ينبغي للبشر أن يولوا اهتماماً بالبحار التي تولّد نصف كمية الأكسجين الذي نتنفسه والتي تمثل مصدراً حيوياً للبروتينات والمغذيات الأساسية لمليارات الأشخاص يومياً.
وتؤدي المحيطات التي تغطي أكثر من ثلثي سطح الأرض، دوراً رئيسياً أيضاً في الحياة على الأرض من خلال التخفيف من آثار تغير المناخ.
لكنّ الكلفة باهظة. فعبر امتصاص حوالي ربع التلوث بثاني أكسيد الكربون، فيما ازدادت الانبعاثات بنسبة 50 % خلال الستين عاماً الماضية، أصبح البحر أكثر حموضة، ما يشكل تهديداً لاستقرار سلاسل الغذاء المائية وتراجعت قدرة المحيطات على حبس المزيد من الكربون. ومع امتصاصها أكثر من 90 % من الحرارة الزائدة الناجمة عن الاحترار المناخي، تواجه المحيطات موجات حرّ بحرية شديدة تدمر الشعاب المرجانية المهمة جداً فيما تنتشر مناطق ميتة محرومة من الأكسجين.
التلوث البلاستيك
شارلوت دي فونتوبير الخبيرة الرئيسية في الاقتصاد الأزرق في البنك الدولي تقول لوكالة فرانس برس «لقد بدأنا للتو فهم مدى تأثير تغيّر المناخ على صحة المحيطات».
بالمعدل الحالي، سيزداد التلوث البلاستيكي ثلاث مرات بحلول العام 2060، إلى مليار طن سنوياً، وفقاً لتقرير حديث لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
وحالياً، تتسبب جزيئات البلاستيك الدقيقة في نفوق مليون طائر وأكثر من 100 ألف من الثدييات البحرية كل عام.
كما أن قضية الصيد الجائر مدرجة أيضاً على جدول أعمال المؤتمر. وتقول كاثرين ماثيوز المديرة العلمية في منظمة أوسيانا الأمريكية غير الحكومية «إن ما لا يقل عن ثلث مخزون الأسماك البرية يتعرض للصيد الجائر وأقل من 10 % من المحيط محمي»، موضّحة أن «سفن صيد غير قانونية تعيث فساداً مع الإفلات من العقاب في المياه الساحلية وفي أعالي البحار». وأضافت «قد توفّر أسماك المحيط البرية مصدر بروتين صديقاً للبيئة ومغذيات دقيقة يمكن أن تطعم مليار شخص وجبة صحية من المأكولات البحرية كل يوم وبشكل دائم». كذلك، دعا تحالف يضم حوالي 100 بلد إلى اعتماد إجراء رئيسي يهدف إلى إعلان مناطق محمية تغطي 30 % من المحيطات واليابسة.
تغير المناخ
قضية البيئة والتغير المناخي كان لها نصيب من مناقشات مجموعة السبع في ألمانيا. وكالة رويترز نقلت عن بيان التأكيد بأن زعماء المجموعة وزعماء الدول النامية المدعوين إلى قمتهم اتفقوا اليوم على العمل معاً لتسريع جهود مكافحة تغير المناخ مع ضمان أمن الطاقة. وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا خلال اجتماع للمجموعة بمشاركة قادة الأرجنتين والهند وإندونيسيا والسنغال وجنوب أفريقيا الذين تمت دعوتهم للاجتماع سبل التخلص التدريجي من استخدام الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة بطريقة «عادلة اجتماعياً».
ولم يتم الإعلان عن إجراءات جديدة محددة تتعلق بالمناخ في البيان، ولكن قد يتم الكشف عن تفاصيل في بيان في ختام القمة التي بدأت الأحد وتستمر لمدة ثلاثة أيام. وقال البيان إن الزعماء «اتفقوا على العمل معاً لتسريع عملية الانتقال نحو الحياد المناخي بطريقة نظيفة وعادلة، مع ضمان أمن الطاقة». وحث نشطاء البيئة القوى الغربية على الاستمرار في التركيز على الأهداف المتعلقة بمكافحة تغير المناخ رغم الحرب، بعد أن عادت بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى استخدام الفحم الأكثر تلويثاً للبيئة لتلبية طلبها على الطاقة عقب انخفاض تدفقات الغاز من روسيا. وتدعو اليابان أيضاً لحذف الموعد المتعلق بإنتاج مركبات عديمة الانبعاثات من البيان الختامي لمجموعة السبع المتوقع هذا الأسبوع، وفقاً لمسودة مقترحة.
احتجاج مناخي
في سيدني بأستراليا، تظاهر محتجون بشأن تغير المناخ اليوم، ما أجبر الشرطة الأسترالية على إغلاق الطرق الرئيسية في وسط المدينة. وتم اعتقال 11 شخصاً. وتحرك العشرات من أعضاء جماعة (بلوكيد أستراليا) الناشطة في مجال المناخ عبر الطرق الرئيسية، ما تسبب في فوضى مرورية في ساعة الذروة. وأظهرت لقطات تلفزيونية بعض الناس يلقون صناديق القمامة وحواجز البناء وصناديق الحليب على الطريق.
وقام المتظاهرون بقرع الطبول وهتفوا «تدمير المناخ ينتهي هنا»، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «عطلوا سيدني» و«قاوموا عدم الاكتراث المناخي». وقدرت الشرطة أن نحو 60 شخصاً شاركوا في الاحتجاج. وقالت جماعة (بلوكيد أستراليا) إن هذا الاحتجاج جاء رداً على «استمرار أستراليا في منع اتخاذ إجراء بشأن المناخ». وقال المنظمون على تويتر إن الاحتجاجات ستستمر طوال الأسبوع، بحسب «رويترز».
ويمثل تغير المناخ قضية مثيرة للجدل في أستراليا التي تعد من بين أكبر مصادر انبعاث الكربون في العالم على أساس نصيب الفرد، وهي أكبر مصدر في العالم للفحم والغاز الطبيعي المسال.