اليمن على مشارف أزمة جوع كبيرة»، سيناريو قاتم حذر منه المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي قبل شهور، في غمار تخفيضات متواصلة، يُضطر البرنامج إلى إدخالها على مساعداته الإنسانية الموجهة لملايين من المحتاجين إليها في اليمن، وذلك جراء أزمة نقص التمويل، التي تعاني منها تلك الوكالة الإغاثية التابعة للأمم المتحدة.
ونجمت هذه الأزمة عن نقص التبرعات من جهة، إضافة إلى تبعات الأزمة الأوكرانية، المتمثلة في المشكلات التي تضرب سلاسل التوريد على مستوى العالم وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الشحن والنقل من جهة أخرى، بجانب تردي الوضع الإنساني في اليمن نفسه، بفعل تصعيد ميليشيات الحوثي الإرهابية، ممارساتها العدوانية ضد المدنيين.
وأدى ذلك إلى أن يقلص برنامج الأغذية العالمي حصص الإعاشة، التي يقدمها لنحو 13 مليوناً من المهددين بالجوع في اليمن، ليتراجع حجم دعمه المقدم إلى 5 ملايين منهم، بنسبة تزيد على 50%، وينخفض بواقع 75% تقريباً، بالنسبة للملايين الثمانية الآخرين.
ومن شأن هذه الإجراءات، التسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات، وتصفها الأمم المتحدة بـ «الأسوأ من نوعها على مستوى العالم»، بما يوجب على الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، الاضطلاع بدور أكثر فاعلية، لمساعدة الوكالات الإغاثية الدولية، على تحمل مسؤولياتها، في مد يد العون لليمنيين.
وفي هذا السياق، أكد خبراء ومتابعون للشأن اليمني، أن على إدارة الرئيس جو بايدن، الالتزام بحزمة إنفاق كبيرة، من شأنها إيصال المساعدات الغذائية إلى اليمن، ودعم جهود إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية الأساسية، وفي مقدمتها شبكة المياه والصرف الصحي، التي أدى تردي أوضاعها إلى تفشي الأوبئة والأمراض بين اليمنيين.
وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لـ«منظمة السلام العالمي»، أشار الخبراء إلى أن نصيب اليمن من إجمالي المساعدات الأميركية الموجهة للخارج، والتي يناهز حجمها 38 مليار دولار، لا يتعدى 814 مليون دولار تقريباً في الوقت الحاضر، مؤكدين أن بمقدور واشنطن، أن تسد بسهولة فجوة التمويل، التي يعاني منها برنامج الأغذية العالمي خلال العام الحالي، وتجبره على تقليص أنشطته الإغاثية.
وفي الوقت الذي شدد فيه الخبراء، على أن السبيل الأمثل لوضع حد للأزمة الإنسانية الحالية في اليمن، يتمثل في التوصل إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار هناك، بما يقود إلى توقف الاعتداءات الحوثية، فقد طالبوا كذلك، بتوسيع نطاق أساليب التمويل التي يعتمد عليها برنامج الأغذية العالمي، والتي تقتصر الآن على المساهمات الفردية وتبرعات الحكومات والشركات، لتشمل في المستقبل، الحصول على جزء من إسهامات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في ميزانية المنظمة الأممية.
وفي السياق، قال مدير مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا» في مدينة مأرب سعيد موسى، أمس الأول، إنه من المتوقع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن إلى 19 مليون نسمة بحلول ديسمبر المقبل.
جاء ذلك في كلمة للمسؤول الأممي خلال فعالية أقامها «ائتلاف الإغاثة والتنمية»، بالشراكة مع مكتب «أوتشا» في مدينة مأرب، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الموافق الـ19 من أغسطس من كل عام، بحضور عشرات المنظمات الأممية والدولية والمحلية.
وقال موسى: إنه «في حين وفرت الهدنة الأممية راحة ملموسة للمدنيين منذ بدايتها إلا أن السبع السنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي مستمرة في مفاقمة الأزمة الإنسانية، ويحتاج أكثر من 23 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية».
واعتبر مدير مكتب «الأوتشا» سوء التغذية في أوساط النساء والأطفال في اليمن من بين أعلى المعدلات في العالم، مؤكداً أنه ما يزال ثلث النازحين في اليمن البالغ عددهم 4 ملايين شخص يعيشون ظروفاً قاسية.