سيكون العام الجديد 2023 عامًا حاسمًا يؤدي لتحرير أوكرانيا و يمثل الشفق و بدايه النهايه للامبريالية الروسية.
كانت الحرب الأوكرانية-الروسية هي المحرك الرئيسي للتغيير على نطاق عالمي في عام 2022 ، وستظل العامل الأكثر أهمية الذي سيعمل على تشكيل العالم في العام الجديد 2023. لقد نجحت بلادنا في الصمود و تجاوز ما يقارب من 11 شهرًا من أكبر حرب تقليدية شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، و نتيجة لذلك أصبحت أوكرانيا معادلا ورمزا للبسالة والمجد والصمود.
لا يزال هناك عدد من الأمور غير الواضحة مع دخولنا عام 2023 ، اهمها متى سيفهم الشعب الروسي وفلاديمير بوتين أخيرًا أنهم فقدوا المبادرة القتاليه و العسكرية و انها بالفعل نهاية العدوان ، و ما هي أشكال الابتزاز الجديدة التي ستبتكرها موسكو لمحاولة إثناء المجتمع الدولي عن دعمه الكبير لاوكرانيا، وأخيراً كم عدد المواطنين الروس العاديين الذين تم استدعاء ٣٠٠٠٠٠ منهم للخدمه العسكرية يجب أن يقتلوا او يصابوا بعاهات جسديه مؤقته او دائمة قبل أن يفهموا أن قيادتهم تقضي عليهم وتلقي بهم الى الهاوية؟
في الوقت نفسه ، أصبحت الكثير من الأمور الأساسية أكثر وضوحا ، واهمها أن أوكرانيا والأوكرانيون لم ولن يستسلموا بغض النظر عن الثمن الذي سيدفعونه دفاعا عن وطنهم و شعبهم و وجودهم . تقدم القوات المسلحة الأوكرانية درسًا عالميًا في مجال الحرب الحديثة والإبداع التكنولوجي والقدرة التشغيلية السريعة لاكثر الاسلحة تعقيدا من الناحية التقنيه. ان الشعب الاوكراني و قيادته يُظهرو قدرة غير مسبوقة على التحمل والتماسك الاجتماعي ، وأصبحت أوكرانيا على أرض الواقع المساهم الأمني الرئيسي للجناح الشرقي لحلف الناتو وتضمن بشكل أساسي السلام في شرق و وسط أوروبا بأكملها.
و قبل أن تحط هذه الحرب الرهيبة رحالها ، ستصبح التداعيات العالمية للعدوان الروسي على أوكرانيا أكثر خطورة وبالتأكيد سيتردد صداها في كل أصقاع هذا العالم، وانه لمن سوء الحظ ، ان بلدان الجنوب من الكره الارضيه ستكون الاكثر استشعار من غيرها بتداعيات هذه الحرب العدوانية على بلدنا و تصرفات روسيا الغير مسؤوله نحو شعوب العالم. لقد أصبحت أزمة الغذاء العالمية التي بدأت مع الغزو الروسي و المستمره ليومنا أكثر العواقب قريبه و بعيدة المدى للحرب الروسية ، حيث ساهمت في انتشار المجاعة والفقر والوفيات المبكرة. و حسب تحليل برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 345 مليون شخص يعانو من عدم توفر الغذاء او / و الارتفاع الكبير المضطرد في اسعار المواد الغذائية ، وهذا يمثل أكثر من ضعف الرقم المسجل في عام 2019. وكانت الزيادة في أسعار الغذاء في العام الماضي حادة و بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا. و شهد ارتفاع أسعار السلع تدرجا مختلفاً من دوله لاخرى فهي كانت بما يقارب ال60٪ في الولايات المتحدة إلى 1900٪ في السودان. وفي هذا السياق تواصل روسيا إغلاق سبعة من أصل 13 ميناء تستخدمها أوكرانيا للتصدير و لكن حتى الموانئ السته الاوكرانية العاملة ، تضررت بشدة نتيجة هجمات روسيا المتكررة بالصواريخ والطائرات بدون طيار على شبكة الطاقة الأوكرانية مما ادى إلى شل محطات تصدير الحبوب حيث يتم تحميل القمح والذرة وغيرها من المنتجات الزراعية على السفن في تلك الموانئ.
أن أوكرانيا هي سله خبز العالم و من خلال الهجوم على دولتنا ، يقوم بوتين فعليا بالهجوم على فقراء هذا العالم ، ويزيد من حدة الجوع العالمي وهكذا تكون البشرية بالفعل على شفا المجاعة. وهذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة للأوكرانيين ، الذين عانوا من أسوأ مأساة ومجاعة في القرن العشرين والتي يسمى بالهولودومور وهي الإبادة الجماعية للأمة الأوكرانية التي ارتكبها جوزيف ستالين في 1932-1933 والتي نتج عنها وفاه الملايين من الأوكرانيين في ذلك الوقت.
ان نتاج غزو بلادنا من قبل النظام في موسكو هو تكرار ما حدث في تلك المجاعه الشنيعه ولكن باختلاف التوقيت (2023) ونطاق المجاعه العالمي. أن استمرار موسكو و بوتين في استخدام اسعار الطاقه و المواد الغذائية كوسيله ضغط على دول العالم الى مزيد من المعاناه و سيؤدي ذلك الى عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي حول العالم.
و في سياق ما تقدم فمن المهم الإشارة الى وضع روسيا في بداية عام 2023، تضعضع وضع روسيا من قوه دوليه الى دوله معزولة عالميًا ، وتعتمد بشكل متزايد على إيران وكوريا الشمالية للحصول على المساعدة العسكرية ، وتعاني من ركود اقتصاديًا مهول ، وتدهورًا ديموغرافيًا ، وتحولت روسيا من قوة دوليه مع طموحات عالمية لمجرد "رجل مريض من أوراسيا".
خلال عام 2022 ، طهر المدافعون الأوكرانيون من الغزاة الروس ما يقرب من نصف الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ 24 فبراير 2022 ، فقدت روسيا 121 ألف قتيل، واعلنت موسكو التعبئه قبل اشهر و على وشك الإعلان عن موجة جديدة من التعبئة في روسيا في محاولة يائسة للحفاظ على الأراضي التي لا تزال روسيا تحتلها مؤقتًا. الحقيقة هي أن عام 2022 أصبح "شفق الإمبريالية الروسية". كان هذا الشفق دمويًا وكارثيًا لروسيا وأيديولوجيتها التوسعية. وفي حكم الصواب سيكون نتاج هذا الشفق فترة أكثر دموية وأكثر كارثية من الاضطرابات الداخلية في الداخل الروسي والتي ستبدأ بمجرد مغادرة القوات الروسية لآخر شبر من الأراضي الأوكرانية.
سيكون عام 2023 عامًا حاسمًا للعالم، وفي هذا السياق يدرك فلاديمير بوتين جيدًا أن أفضل فرصة له في عام 2023 هي محاولة التشبث بالأرض التي يسيطر عليها بالفعل في شرق وجنوب أوكرانيا. ومع ذلك و على عكس الفطرة السليمة و الفكر الحكيم ، يستعد فلاديمير بوتين لشن هجوم كبير آخر ضد أوكرانيا. تتوقع كييف أنه في الأشهر الأولى من هذا العام ستحاول روسيا شن هجمات من اتجاهات متعددة وبقوة وزخم أكبر. ومع ذلك ، وكما يقول المثل: "أن الكبرياء قبل الهلاك هي روح المتكبر قبل السقوط" ، وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم حول المتكبرين ومصير المتكبر و كذلك في الحديث النبوي الذي اشار ببلاغه حول موضوع التكبر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَعَاظَمَ في نَفْسِهِ، واخْتَال في مِشْيَتِهِ، لَقيَ اللهَ وهُوَ عليهِ غَضْبَانُ». إن غطرسة وغرور موسكو وطموحها المصاحب للوهم سيؤدون دون شك لسقوط روسيا و سيتبع شفق الإمبريالية الروسية ليل حالك الظلمه سيتمثل بعدم الاستقرار الداخلي في عموم الاتحاد الروسي.
عرض فخامة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على فلاديمير بوتين الفرصة الأخيرة للخروج من الإحراج المستقبلي ، وهزيمة روسيا في المستقبل وزوالها. أن التسوية على القائمه على صيغة السلام التي قدمها الرئيس زيلينسكي في قمة مجموعة العشرين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي هي الحل الذي موسكو بغرور وتكبر تقوم تكرار وباكثر من مناسبه برفضه. وقد حدد الرئيس الأوكراني خمسة شروط للمفاوضات مع روسيا وهي تتمحور حول الاستعادة لوحدة كامل أراضي أوكرانيا، احترام ميثاق الأمم المتحدة ، التعويض عن جميع الأضرار التي سببتها روسيا لأوكرانيا وشعبها ، معاقبة مجرمي الحرب؛ ضمانات قوية دوليه بأن مثل هذا الاعتداء لن يحدث مرة أخرى. و تتضمن خطة السلام كذلك السلامه النووية و الاشعاعية و أمن الغذاء و كذلك أمن الطاقة؛ و الإفراج عن جميع الأسرى والمبعدين ؛ الالتزام بتنفيذ ميثاق الأمم المتحدة ؛ و انسحاب القوات الروسية مع وقف كامل للأعمال العدائية ؛ ووقف اباده البيئه نتيجة للاعمال الحربية وغير الحربية ؛ و منع التصعيد تأكيدا لانتهاء الحرب. وإلى أن يتم استيفاء هذه الشروط ، فإن أي محادثات بشأن صفقات السلام مع المعتدي سابقة لأوانها، لان روسيا ستستخدم بكل بساطه اي فترة راحة خلال اي محادثات لإعادة التجمع وتجديد قواتها والهجوم مرة أخرى.
إن الهدف الرئيسي لصيغة السلام التي طرحها الرئيس زيلينسكي هو حرمان روسيا من أدواتها و لوقف العدوان على أوكرانيا والعالم. هذا هو السبب في أننا ندعو جميع شركائنا في جميع أنحاء العالم للانضمام إلى عملية تنفيذ صيغة السلام والانضمام إلى القمة الخاصة التي ستعقد في المستقبل القريب لهذا الغرض على منصة الأمم المتحدة.
سيكون عام 2023 دراميًا وعنيفًا و ستحاول روسيا ابتزاز العالم وتقسيمه وشله. ومع ذلك ، فإن القدرة الروسية على القيام بذلك سوف تتضاءل بالتساوي مع ازدياد قوه و مدى الدعم الدولي المتعاظم لأوكرانيا. لهذا السبب حان الوقت لنا جميعًا للوقوف بقوة ، والوقوف متحدين ، والوقوف مع أوكرانيا.