2026-04-03 - الجمعة
البلاونة يكتب جسر الملك حسين… طريق العبور إلى فلسطين يا إيران nayrouz كلوب يُرشّح ريال مدريد للتتويج بدوري أبطال أوروبا ويصفه بالأفضل عالميًا nayrouz البيت الأبيض يطلب من الكونغرس أكبر موازنة دفاعية في التاريخ الحديث nayrouz روسيا: انخفاض إيرادات الغاز والنفط بنسبة 43% nayrouz التعادل السلبي يحسم مواجهة البقعة وشباب الأردن في دوري المحترفين لكرة القدم nayrouz إنقاذ أحد طياري مقاتلة أميركية سقطت في إيران والبحث جار عن الآخر nayrouz كيف علّق غاتوزو بعد رحيله عن تدريب منتخب إيطاليا؟ nayrouz الفاهوم يكتب حين تعود الروح إلى أصدقائها nayrouz الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ35 على التوالي nayrouz الرئيسان المصري والأوكراني يبحثان هاتفيا مستجدات الأوضاع الإقليمية nayrouz العراق يمدد إغلاق مجاله الجوي لمدة أسبوع nayrouz إصابة 7 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة nayrouz مدغشقر تعلن إحباط مؤامرة لاغتيال الرئيس وتوقيف 13 مشتبها nayrouz اربيلوا يندد بالهتافات العنصرية ويؤكد: إسبانيا بلد متسامح nayrouz ترامب يكشف الأهداف القادمة والاستخبارات الأمريكية: إيران تخفي آلاف المسيرات الانتحارية في أنفاق وكهوف معقدة nayrouz هجمات إيرانية على الأردن والسعودية ومنشآت نفط وغاز في الكويت والإمارات nayrouz الكشف عن مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية نحو إسرائيل nayrouz إسرائيل: واشنطن أبلغتنا بوصول المفاوضات مع طهران إلى طريق مسدود وننتظر الضوء الأخضر لهذا الأمر nayrouz خطبة الجمعة من المسجد الحرام nayrouz الإمارات تتعامل مع 22 صاروخا و47 طائرة مسيرة من إيران nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل سامي البشابشة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-4-2026 nayrouz اللواء الطبيب صلاح الجيتاوي في ذمة الله nayrouz تربية لواء الموقر تنعى والدة ماجد القيسي nayrouz الرائد المتقاعد عمر الظهيرات في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب محمد زيد الزيدان إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-4-2026 nayrouz وفاة حسين مصلح تليلان السليّم (أبو صهيب) والدفن بعد المغرب اليوم nayrouz وفاة طالبة من جامعة الحسين بن طلال إثر حادث سير nayrouz وفاة الشاب محمد محمود السعيداني إثر حادث سير nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 31-3-2026 nayrouz وفاة عبدالرحيم البريزات "أبو عاصم" nayrouz وفاة الفنان السوري عدنان قنوع nayrouz السحيم والشرعة ينعون الفقيدة الفاضلة مثايل السحيم " أم صخر" nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (17) نَــظَـــرِيَّــــة التَّـــغـــاضــــي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



تُشرِق شَمس الصَّباح مُعلنةً بِدء الرِّحلَة وتُنادي كُل مُستَيقِظ لِيَسعى في مَناكِب الأَرض استِجابَة لِأَمرِ الله تَعالى ، فالحَياة لا تَفتَح ذِراعيها للنائِم الكَسول وإِنَّما تنثر ورودها وعَبيرها تَحتَ أَقدام ذلك المُجِدّ والمُستَجيب لِطَلَب السَّعي " صبّح الصباح فتَّح يا عليم .. والجيب ما فيهشِ ولا ملِّيم .. بس المزاج رايق وسليم .. باب الأمل بابك يا رحيم " 
والذَّهاب للعَمَل فيه مُتعَة خاصَّة تَختَلِف عَن الذَّهاب لِأَيّ مَكان آخر وحَتّى للمَنزِل ، لِأَنّ في هذا التَّوَجُّه يُحَقِّق الإِنسان ذاته ويَشعُر بِأَنّه معطاء وبِأَنّه لَيسَ عالة عَلى أَحد ، وهذا شعور لا يُقَدَّر بِثَمَن ، والعَمَل لا يَكون دَوماً بِهَدَف الحُصول عَلى النّقود فَقَط فالبَعض يَمتَلِك مِنَ الأَموال ما يَكفيه ويَكفي أَحفاده ولكنّ فِكرَة العَمَل اليَومي تَحوي في طَيّاتِها تَحقيق الذّات ، والشُّعور بالإِنتاجِيَّة بالإِضافَة لِما يُرافِق العَمَل مِن تَكوين عَلاقات إِجتِماعِيَّة فَقَد تَكسَب أَصدِقاء بِمَثابَة الإِخوان وقَد يُصبِح لك أَعداء يُضيفون لَكَ خِبرات كَثيرَة في الحَياة والعَمَل أَيضاً يُخضِعُك لِتَجارب كَثيرَة تصَقل شخصيّتك وتُضيف لَها العَديد مِن التَّجارب التي في مُحَصّلتها تَصنع مِنكَ ما تُريد ، لِذا كُنتَ دَوماً مِمَّن يَدعونَ المَرأَة للعَمَل ويُحارِبون مَنعها منه وأُحارِب بَقائها في المَنزِل لِأَنّ العَمَل قَد يَكون مِن وِجهَة نَظَري أَهَم مِن الزَّوج وأَهَم مِن مُعظَم مَن يُحيط بالمَرأَة مِن بَشَر ومُتَغيّرات! وكذلك أَشعُر بالحُزن عِندَ إِقالَة بَعض المُوَظَّفين الذين ما زالَ عِندهم القُدرَة عَلى العَطاء بِسَبَب السِّن! 

رَكِبتُ سَيّارتي مُتَوَجِّهاً نَحوَ عَمَلي الذي أُحِبّ ولا أَدري لِماذا سَيطَر عَلى عَلى تَفكيري مَوضوع العَمَل وكَيف أَنّ هُناك أَشخاص لا يَعملون .. لا يَعمَلون ولا يُحاوِلون البَحث عَن عَمَل ؟ وكَيفَ أَنّ هُناك أَشخاص يُخطِئون باختيار العَمَل المُناسِب لهم ، فَتَمضي حياتهم وهم يَقومون بِما لا يُحِبّون وبالتّالي تَمضي الأَيّام ثَقيلَة بَطيئَة وهُم غير سُعَداء وكَثيروا التَّذَمُّر ويَنعَدِم عندهم الإِبداع لِذا يَجِب أَن تُساعِد أَبنائنا لِدِراسَة ما يُحبّون وما يُمكِن أَن يضيف لَهم ، وأَن نَبتَعِد عَمّا يَكرَهون مِن تَخَصّصات فَكفانا موظفين كارهين لِأَعمالهم ويعتبرون أَنّ الوَظيفَة عِبء ثَقيل! كَفانا مُوظّفين يَنظرونَ للساعَة مِئات المَرّات! كَفانا مُوظّفين يَنتَظِرونَ وَقتَ المُغادَرَة مِن الدَّقيقَة الأُولى! كَفانا مُتَذَمّرين غَير مُجدّدين ولا مُبدعين! ولِنحاول بِناء جيل ونطلق له العنان لِيُبدِع ويَتَأَلّق .. 

وَصَلتُ المَدرَسَة وتَأَمّلتُ وجوه زُملائي وحاوَلتُ تَمييز السَّعيد من غيره مع أَنّ مُعظمهم رسم ابتِسامَة عَلى وجهه ولكنّ الابتِسامَة مِن وِجهَة نَظَري أَنواع فَهُناك مَن يَبتَسِم مِنَ القَلب ، وهُناك مَن يَبتَسِم مِن خارِج القَلب وهُناك الابتِسامَة الصَّفراء وهُناك ابتِسامَة الصَّدمَة وهُناك ابتِسامَة الوَداع وهُناك الابتِسامَة التي تَسبق سيل الدّموع الذي ينهار وهُناك الابتِسامَة البارِدَة الخالِيَة مِن المَشاعِر والابتِسامَة الدّافِئَة ، والابتِسامَة المُتَأَخِّرَة.. 

حاولت تَصنيف زملائي إِلى فِئات ذهنيّة حسب تحليل لابتِساماتهم ، من منهم يُحِبّ مهنته ومَن منهم رُغِم عَليها ومَن منهم يعتبرها مَحطّة للعُبور لِمِهنَة أُخرى .. 
وأَثناء ذلك جاء صَديقي فِنجان القَهوَة وَنَظرتُ إِليه وأَنا أجزِم أَنّ ابتِسامَته مِنَ القَلب وأَنّه يُحبّ عمله .. 
ذَهَبتُ للمِذياع وأَدرته عَشوائِيًّا فإِذ بِسَيّدَتي فَيروز تَشدو .. 

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..
وتهرب منّي تضيع وما إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم فتّش عليك ..     

كَم يَجتمع أَشخاص وفي ذهن كُلّ منهم فِكرَة تَختَلِف تَماماً عَن الآخر "تَحسبهم جَميعًا وهُم شَتّى" ، فاهتِمام كُل شَخص قَد يَختَلِف تَماماً عَن اهتِمام الآخر فَعندَ النَّظر للَوحَة ما وسُؤال أَشخاص عَن أَكثَر ما أَعجبهم بِها سَتَسمع إِجابات مُختَلِفَة جِدًّا لِأَنّ كُل شَخص يَرى مِن زاويته الخاصَّة ومِن خَلفيّته الثَّقافِيَّة لِذا سَتَسمَع لِإِجابات مُختَلِفَة جِدًّا فَعيني التي أَرى فيها هِيَ لَيسَت نَفس عينك لِذا لا تُحاوِل أَن تُخضِع الآخرين لِوجهة نَظَرِك ولِرُؤيتِك لِأَنّ كُلّ شَخص لَه ما يُميّزه وما يَجعله يَختَلِف عَنك لِذا وُجِبَ عَلَيكَ أَن تَقتَنِع أَنّك لَستَ دائِماً عَلى صَواب وليسَ مِن الضَّروري أَن يُعجَب الآخر بِما تَقول أَو بِما تُقَدِّم! 

فَهُنا عاشِقان التقيا حيث تَتَلاطَم أَمواج البَحر بصوتها الذي يسمعه العاشِق موسيقى ويسمعه الحَزين بُكاءً ويسمعه الخائِف أَصوات استِغاثَة .. عاشِقان اعتادا عَلى شُربِ القَهوَة في هذا المَكان .. هذا المَكان الذي شَهِد عَلى قصّة حُبّهما بِتَفاصيلها وذِكرياتها ولكنّهما اجتَمَعا اليَوم لَيسَ لِإِكمال قِصَّة الحُب بَل لإِنهائِها ! فآثر هذان العاشِقان أَن تَنتَهي قِصَّة الحُبّ مِن المَكان الذي بَدَأَت فيه ..

ولكنّ هو فراق أَم لقاء! لا تَدري وأَنتَ تَنظُر إِلى عيونهم عَن هذه اللّهفَة المَوجودَة ، هذا الحُبّ وهذا الشّجون الذي يظهر واضِحًا في نَظرة كُلّ مِنهما الآخر..
وكَيف تختلس هي النَّظر له أَثناء شربه لِفنجان القَهوَة ، كيف ترتوي مِن النّظر إِلى عينيه وكَيفَ تَقرأ ما فيهما مِن حُبّ وعشق وهيام لا تلبث أَن تَهرُب بِنَظرها نَحو أَمواج البَحر التي تُذكّرها بِه أَيضاً.. 
وهُو كانَ يَتشاغل بِشُربِ فِنجان القَهوَة ويَختَلِس النَّظَر لَها مِن زاوِيَة أُخرى كَيفَ لا وهُوَ مَن لَم يشعر بِطَعمِ الحَياة إِلّا معها كَيفَ لا وهُوَ لا يَشرَب القَهوَة إِلّا مَعها ، وهُوَ أَصلاً لا يُحِبّ القَهوة ولكنّ يشربها فَقَط لِأجلِها.. وعُدتُ للتَفكير بالابتِسامَة فأَيّ ابتِسامَة تَرتَسِم عَلى وجهِ هذا العاشِق الذي منعته الظّروف مِن إِكمال قِصّة حُبّه التي قَد يفقد قلبه تَبعاً لها .. هِيَ ابتِسامَة مَرسومَة تُخفي ورائها سيلٌ مِنَ الدّموع .. ووجع القَلب ... فَكَم نَبتَسِم مُرغمين كابتِسامَة أُمّ الشّهيد تَبتَسِم فَرِحَة لِأَنّها تعلم مَصير ولدها وَهُوَ الجَنّة .. ولكنّ هُناك غَصّة بالقَلب لِفراقه .. وصُعوبَة الأَيّام بِدونه .. ابتِسامَة تُخفي خلفها ذلك الحُزن القاتِل ..
وتَدَندِنُ فَيروز .. 

طلِعْلِي البكي نحنا وقاعدين ..
لآخر مرّة سوى وساكتين ..
بِعيونك حنين وبِسكوتك حنين ..  

إٍذاً إِنّه انفِجار ما بَعدَ تِلكَ الاتِسامَة .. لأَنّه اللِّقاء الأَخير .. ذلك اللِّقاء الذي توقّف بِه الفَم عَن الكَلام وفَقَدَ القَلب قُدرته عَلى النَّبض وتَعَطَّلَت الحَواس .. فَلَم تَستطيع العيون إِلّا أَن تَنفَجِر بكاءً صامِتًا مُؤلِمًا .. 
لِماذا ؟ لِأَنّ نِسيان مَن نُحِبّ مُستَحيل .. 
لذلك تَستنجِد فَيروز بِهِ قائِلة ..

عطيني إهرب منّك ساعدني إنساك ..
اتركني شوف الإشيا وما تذكّرني فيك .. 

كيف يساعدك وأنتَ تتخلّلي كل مساماته ويَرى صورتك في كُلّ ما يُحيط بِه .. فَكما أَن الابتِسامَة أَنواع فالبُكاء كذلك بُكاء مِنَ القَلب ومِن وِجهَة نَظَري أَنواع بُكاء القَلب .. وبُكاء الرّياء .. وبُكاء الحُزن وبُكاء الخذلان وبُكاء الحنين وبُكاء الفَرَح .. 
فالبُكاء أَيضاً يَحتاج لِدِراسَة لِأَنّه أَنواع مُتَعَدِّدَة ! 

ولكنّ ما أَصعَب دُموع الخذلان ، تِلكَ الدّموع التي تجعلك تَندَم عَلى أَشياء كَثيرَة فعلتها وعَلى أَشياء أَكثَر لَم تَفعلها.. 
وهُنا أَتَذَكّر المَقولَة الشَّهيرَة لِقَيصر : " حَتّى أَنتَ يا بروتس " 
فيُقال أَنّ كُلّ السَّكاكين التي دَخَلت جسدَ القَيصَر لَم تَستَطِع نَزع روحه ولكنّ تِلكَ السّكّين من الصّديق الذي كانَ يَعتقده صَديقاً كانَت هِيَ القاتِلَة ! 

فَدُموع الخذلان قَد تَكون أَقسى مِن دُموع الفقدان .. لِذا لا تخذل مَن تأَمّل بِك ، ولا تَكُن سَبَبًا في كَسرِ قَلبٍ تَعَلَّق بِك وإن وعدتَ فأَوفِ بالوَعد فالبَعض يَعيش عَلى هذا الوَعد ! وأَمام عاصفة الأَفكار هذه نَسيت أَن أَشرَب مِن فِنجان القَهوَة ولِأَوّل مَرّة أَنسى ذلك .. 

فَرَشَفتُ رَشفَتي الأُولى .. لِأَشعُر بِأَنّ القَهوَة قَد بَرَدَت ولا أَدري لِماذا شَعَرتُ بِأَنّ فِنجاني يُريد أَن يُرسِل لي رِسالَة عَن بُرودَة المَشاعِر ، فالشَّخص لا يَفقِد الشَّخص الآخر مَرّة واحِدَة وإِنَّما عَلى مَراحِل وغالِباً ما تَكون المَرحَلَة الأَخيرة هِيَ بُرودَة المَشاعِر والتي تُؤدّي إِلى موتها مَوتاً بَطيئًا ! 
كَم مِن العَلاقات تَبدَأ بِلَهفَة واشتِياق وإِن لَم تَكُن عَلى أُسس صَحيحَة تَبدَأ الحَرارَة تفتر رُوَيداً رُوَيداً إِلى أَن يُصيبها البرود ثُمّ تَموت.. كُنتُ في حيرَة مِن أَمري هَل أُجدّد القَهوَة أَم أَشربها بارِدَة ؟! وأَنا أُحبّها ساخِنَة ، لا بَل ساخِنَة جِدًّا ..

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى مِنَ الفِنجان .. الذي تَلاشى وجهه تَماماً لِأَرى بِأَنّ اللَّذة تَنخفض بِدون الحَرارَة لِأَقل مِن النِّصف ولا أَدري لِماذا فَما عَلاقَة القَهوَة بالحَرارَة؟ولِماذا يَتغَيّر طَعمها بَل تَفقِد لذّتها بِدون حَرارَة؟ وكذلك هِيَ العَلاقات البَشَرِيَّة تفقد قيمتها بِدون حَرارَة إِذا لَم تسلّم عليّ بِحَرارَة فَلا داعٍ لذلك السَّلام الذي لَم أَشعُر بِه وإِن لَم تُحبني بِحَرارَة فلا داعٍ لذلكَ الحُبّ البارِد فَدِفء العَلاقات هُوَ ما يجعلها جَميلَة .. 

نَظَرتُ للفِنجان وضَحِكتُ وقُلتُ لَه : أَنّني أَشرَب القَهوَة بارِدَة لِأَجلِكَ يا عَزيزي فَأَنا اليَوم أُضَحّي بِمُتعَة القَهوَة حَتّى لا أَجعلك تتعرض للجلي الذي يُؤلِمُك أَكثَر مِن مَرَّة .. ولكنّ كَم مِنَ الأَشخاص لَدَيهِ القُدرَة بِأَن يُضَحّي لِأَجلِ أَي شيء ، يُضَحّي بِوَقتِهِ أَو مالِهِ أَو صِحَّته .. وهَل ما زالَ هُناك أَشخاص لَدَيهُم تِلكَ القُدرَة عَلى التَّضحِيَة والعَطاء ؟ فالتَّضحِيَة تَحتاج إِرادَة وعَزم كالأُم التي تفني عمرها لِأَجلِ أَبنائِها، وكالشَّهيد الذي يُضحّي بِحياته لِأَجلِ وَطنه، وهُناك مَن يُضَحّي لِأَجلِ أَشخاص لا يَستَحِقّون التَّضحِيَة ومِن هُنا يأَتي الخُذلان! 
فَكَم ضَحَّينا لِأَجلِ أَشخاص كانوا سَبَبًا في خذلاننا.. 

وعادَت فَيروز تُكَرِّر   

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..

لِمَ لا نَجلِسُ مَعًا في تِلكَ القَهوَة لِنَشرَب تِلكَ القَهوَة اللَّذيذَة ونَحنُ نَعزف أَلحان الحُبّ ونُدَندِنُ أُغنياته نغترف نَظرات العِشق التي تروينا ونَهيمُ مَع صَوتِ أَمواجِ البَحر المُتعانِقَة، ونُبحِر في الخَيال نَحوَ المَجهول فَنَجعل المُستَحيل مُمكِنًا لِمَ لا نُغَيِّر كَلِماتِ الأُغنية لِتُصبِح .. 

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك .. 
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك ..
وتهرب منّي تضيع وأَنا إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم ارسم عنيك ..

لِمَ لا نُغَنّي كَلِمات الحُبّ والاجتِماع ونترِك كَلِمات الحُزن والقَلَق والوَداع.. 
ما دُمنا لا نقوى عَلى الفراق لِماذا يَكون خَيارًا لَنا ؟ 
لِمَ لا نُركّز عَلى نِقاط التَّلاقي ونَبتَعِد عَن نِقاط الاختِلاف .. فَلَو نَظَرنا للعَلاقات المُنتَهِيَة لتجِد أَنّ علاقة استمرّت لِسَنَوات انتَهَت مِن أَجل موقف بَسيط فلو راجَعَ هؤلاء أَنفسهم ووضع الأَيّام الجَميلة في كفّة وهذا الخَطأ في كفّة فأيّهما سيرجح ؟! لِماذا لا نَتَغاضى عَن أَخطاء الآخر حتّى تستمر الحياة وتُصبِح أَجمَل وقيلَ قَديماً : أَنّ التّغافُل هُوَ أَهمّ أَسباب السَّعادَة ويُحافِظ عَلى ديمومتها .. 
لِذا إِذا كُنتَ مِمَّن يُريد أَن يُذكَر بالوَفاء حاول أن تَتَغاضى .. وإِذا أَردتَ أَن لا تَخسَر الأَشخاص ، حاوِل أَن تَتَغاضى وإِذا أَردتَ أَن تَعيش بِسَعادَة حاوِل أَن تَتَغاضى فالتّدقيق عَلى كُلّ الأُمور يُتعبك أَنتَ أَوّلًا ويجعلك تخسر الكَثير ، تَغاضى وأعطِ فُرَصًا قَبل أَن تُنهِ أَيّ عَلاقَة .. أَعطِ بَدَل الفُرصَة مِئَة .. وانصَح وقَوِّم قَبلَ أَن تُغادِر ..

ونَظَرتُ نَحوَ فِنجاني وقُلتُ لَه : لَقَد تغاضَيتُ اليَوم عَن قهوتك البارِدَة حِفاظاً عَلى العَلاقَة وضحكتُ أَنا وإِيّاه ضِحكَة مِنَ القَلب ، ضِحكَة صافِيَة ، وغَنَّيتُ لَه ..

بالقهوة البحرية وطلِّع بإيديك ..
وتشرب من فنجانك وإشرب من عينيك .. وأَكمَلت 
وتهرب منّي تضيع وأَنا إرجع لاقيك ..
وإنتَ قاعد حدَي وعم ارسم عنيك ..

بِقَلَم : 
د.محمد يوسف أَبو عمارة