يعد المهندس محمد أبو الغنم واحدًا من الشخصيات البارزة في الأردن، حيث لعب دورًا محوريًا في تطوير قطاع التنمية والسياحة، خصوصًا في إقليم البترا التنموي السياحي أثناء توليه رئاسة مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا. ومن خلال رؤيته الاستراتيجية وخبرته الهندسية، ترك بصمة واضحة على المشهد التنموي في المنطقة، وساهم في تعزيز مكانة البترا عالميًا كموقع تراثي وسياحي.
المهندس ابو الغنم مواليد محافظة مأدبا /الفيصلية عام 1958 ، وحاصل على شهادة الماجستير في الهندسة المدنية - بوخارست عام 1983 ، وشهادة التحكيم الدولي من اتحاد المهندسين العرب عام 2001 ، وشهادة التخطيط المالي والإداري-تايوان عام 1997 وتقلد العديد من المناصب منها : رئيس مجلس المفوضين في اقليم البتراء التنموي السياحي ، ورئيس المجلس التنظيمي الإقليمي لإقليم البتراء التنموي السياحي ، ونائب الرئيس ومفوض الأنسجة العصبية في أقليم البتراء ، والرئيس التنفيذي للمخطط العالي الشامل لإقليم البترا ، وامين عام مساعد عام فني / وزارة البلديات ، ورئيس قسم البنية التحتية - وزارة الخارجية / عمان ، ورئيس قسم الخدمات والأشغال الهندسية/ محافظة الكرك ، ومهندس موقع القوات المسلحة الأردنية/ محافظة اربد ، ورئيس بلدية لعدة محافظات وقرى ، ورئيس الجنة اللوائية للتنظيم والتخطيط للمدن والقرى والأبنية ، وحاصل على العديد من الدورات التدريبية والجوائز بالتخطيط والإدارة وحوسبة اعمال البلديات والمخططات
امتدت مسيرة المهندس محمد أبو الغنم عبر عدة مناصب بارزة، حيث بدأ عمله في المجال الهندسي والإداري، مما أكسبه خبرة واسعة في التخطيط العمراني والتنمية المستدامة. وقد تولى عدة مناصب حكومية، حيث ساهم في تنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز الاستثمار والبنية التحتية في المنطقة.
عند تعيينه رئيسًا لمجلس مفوضي سلطة إقليم البترا، حمل على عاتقه مسؤولية تطوير السياحة في البترا وتحسين الخدمات المقدمة لزوارها، مع الحرص على حماية المحمية الأثرية والحفاظ على هوية المدينة التاريخية. فقد أشرف على مشاريع لتطوير البنية التحتية، حيث تم تحسين الطرق والمرافق السياحية، مما ساهم في تعزيز تجربة الزوار، وجعل البترا وجهة أكثر جاذبية للسياحة العالمية.
إلى جانب ذلك، تبنى المهندس أبو الغنم مشاريع تنموية مستدامة تهدف إلى دعم المجتمع المحلي، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، مما ساعد في الحد من البطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية. كما عمل على تعزيز التعاون مع الجهات الدولية والمنظمات العالمية مثل اليونسكو، لضمان الحفاظ على البترا كإرث عالمي، وفق معايير السياحة المستدامة.
ولأن الحفاظ على الموقع الأثري كان أحد أولوياته، أطلق مبادرات لتنظيم النشاط السياحي داخل المحمية، بهدف تقليل التأثير البيئي الناجم عن الزيادة في أعداد الزوار. كما حرص على الترويج للبترا كوجهة سياحية عالمية، من خلال استضافة الفعاليات والمؤتمرات، وإعداد الخطط التسويقية التي ساهمت في زيادة أعداد السياح وتعزيز الاستثمار في المنطقة.
لم تقتصر إنجازات المهندس محمد أبو الغنم على قطاع السياحة والتنمية فقط، بل امتدت لتشمل قطاع البلديات، حيث لعب دورًا بارزًا في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات البلدية خلال فترة عمله في وزارة الشؤون البلدية، حيث شغل منصب الأمين العام المساعد للشؤون الفنية. وقد تولى مسؤولية الإشراف على عدد من البلديات في مختلف المحافظات الأردنية، وساهم في تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تطوير التخطيط الحضري، ورفع كفاءة الخدمات البلدية، وتحسين البنية التحتية، مما انعكس إيجابًا على جودة الحياة في هذه المناطق.
ومن أبرز إنجازاته في قطاع البلديات، عمله على تحديث المخططات التنظيمية للمدن، بهدف تعزيز التنمية الحضرية المستدامة، وتحقيق التوسع العمراني المنظم. كما ساهم في إطلاق مشاريع لتحسين الطرق، وإنشاء الحدائق العامة، وتطوير خدمات النظافة والصرف الصحي، مما ساعد في تحسين البيئة الحضرية في العديد من البلديات. كما عمل على تعزيز التحول الرقمي في الإدارة البلدية، عبر إدخال أنظمة حديثة لإدارة الموارد المالية والخدمات الإلكترونية، مما ساهم في تسريع إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات بكفاءة أعلى.
إلى جانب عمله الميداني، حرص المهندس أبو الغنم على التطوير الذاتي والتعلم المستمر، حيث حصل على العديد من الدورات التدريبية المتقدمة في مجالات التخطيط الإداري، وإدارة المشاريع، والتطوير المالي، ما جعله يمتلك رؤية شاملة لإدارة المؤسسات والمشاريع الحكومية بفاعلية. وقد أهلته هذه الخبرات لتقديم مساهمات بحثية مهمة، حيث كتب العديد من الأبحاث في مجالات الاستثمار، والتخطيط الإداري والمالي، التي تناولت سبل تعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمارية في الأردن، وطرق تحسين إدارة الموارد المالية للمؤسسات الحكومية لتحقيق كفاءة أعلى في الإنفاق والتخطيط.
وبفضل جهوده الكبيرة ومساهماته الفاعلة، حصل المهندس محمد أبو الغنم على عدة جوائز وتكريمات تقديرًا لجهوده في خدمة قطاع التنمية والإدارة العامة. كما أطلق العديد من المبادرات الرائدة التي تهدف إلى تحسين البيئة الاستثمارية في الأردن، وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية، مما جعل منه نموذجًا قياديًا يُحتذى به في مجالات التخطيط والتطوير المؤسسي.
لم يكن دور المهندس محمد أبو الغنم مقتصرًا على تطوير السياحة في البترا، بل امتد ليشمل المجتمع الأردني ككل. فقد كان داعمًا لجهود التنمية المحلية، وسعى إلى تمكين الشباب من خلال توفير فرص التدريب والتوظيف، الأمر الذي ساهم في تحسين مستوى معيشة العديد من الأسر في المناطق المحيطة بالبترا.
كما كان له دور مهم في تعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمعات المحلية لضمان تحقيق التنمية المستدامة في مختلف المناطق. وقد شارك في العديد من اللقاءات الوطنية التي تهدف إلى مناقشة التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه الأردن، وكان من المدافعين عن ضرورة تحقيق التوازن بين التنمية والاستدامة في كافة المشاريع الحكومية، بحيث يتم تطوير المناطق السياحية دون المساس بالهوية البيئية والثقافية لها.
رغم انتهاء فترة توليه رئاسة سلطة إقليم البترا، لا يزال تأثير المهندس محمد أبو الغنم واضحًا في المنطقة، حيث تستمر المشروعات التي أطلقها في تحقيق نتائج إيجابية، وتظل رؤيته للتنمية المستدامة نموذجًا يُحتذى به في إدارة المواقع التراثية والسياحية في الأردن.
إن مسيرة المهندس محمد أبو الغنم تعكس التزامه العميق بخدمة الوطن، وسعيه الدائم لتحقيق تنمية شاملة توازن بين المحافظة على التراث وتعزيز الاقتصاد. ويبقى اسمه مرتبطًا بكل إنجاز ساهم في نهضة البترا، وجعلها أكثر تطورًا وجذبًا للسياح، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والبيئية.