تمر اليوم الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الدكتور خلف الرقاد، الرجل الذي جمع بين العلم، القيادة، والعطاء، تاركًا بصمة لا تُمحى في ميادين الجراحة، العسكرية، والسياسة. غاب الجسد، لكن الأثر باقٍ، يشهد عليه تاريخ طويل من التفاني والإنجاز.
رجل بألف رجل.. من الميدان إلى قاعات القرار
لم يكن الدكتور خلف الرقاد مجرد طبيب ماهر، بل كان قائدًا يحمل على عاتقه مسؤولية وطنه بكل إخلاص. وُلد ونشأ في بيئة شكلت روحه المقاتلة، فاختار الطريق الصعب، حيث التحق بالسلك العسكري، ولم يكن مجرد منتسب، بل برز كقائد في صفوف الخدمات الطبية الملكية، وأثبت كفاءته في ميادين الطب العسكري، مقدمًا نموذجًا فريدًا في الإخلاص والانضباط.
لم يكن الرقاد شخصًا عابرًا في المشهد الوطني، بل كان رجلاً يُعتمد عليه في أحلك الظروف، حيث شغل مواقع حساسة، وشارك في قرارات مصيرية، وظل حتى لحظاته الأخيرة رجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الجراح الإنسان.. لمسة شفاء تتجاوز المهنة
لم يكن الطب بالنسبة للدكتور خلف الرقاد مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية حملها في قلبه قبل يديه. أنقذ حياة آلاف المرضى، ولم يكن يميز بين غني وفقير، فكانت عيادته مفتوحة للجميع، يداوي الألم بحكمته قبل مشرطه. عرفه زملاؤه بمهارته الفائقة، وعرفه مرضاه بإنسانيته النادرة.
كانت علاقته بمرضاه علاقة أبوية، لم تكن مجرد وصفات طبية وتوصيات علاجية، بل كان يتعامل معهم بروح الطبيب الحكيم الذي يضع نفسه مكانهم، يشعر بألمهم، ويخفف عنهم بكلماته قبل علاجه.
السياسي الحكيم.. حضور مؤثر في المشهد العام
لم تكن السياسة غريبة عن مسيرة الرقاد، فقد كان رجلًا يمتلك رؤية واسعة، وأفكارًا تسبق عصرها. شارك في صنع القرار، وكان صوته مسموعًا في المجالس، حيث عُرف بمواقفه الوطنية الثابتة، ولم يهادن في قضايا الوطن.
كان مؤمنًا بأن العمل السياسي يجب أن يكون نزيهًا وصادقًا، وكان يؤمن بأن القيادة الحقيقية ليست بالمناصب، بل بالتأثير الحقيقي على الناس، ولهذا ظل اسمه حاضرًا حتى بعد رحيله، كشخصية تحظى باحترام الجميع، حتى من اختلفوا معه.
الغياب الجسدي.. والحضور الأبدي
في مثل هذا اليوم من عام 2021، فقد الأردن رجلًا من رجالاته الكبار، لكن ذكراه لم تغب. خلف الرقاد لم يكن مجرد اسم يُذكر في المناسبات، بل رمزٌ يُستشهد به حين نتحدث عن القيادة النزيهة، والعطاء بلا مقابل.
اليوم، في ذكراه الرابعة، لا تزال عائلته ومحبيه يستذكرونه بكل فخر، ولا تزال أعماله شاهدة على عظمة الرجل الذي لم يطلب شيئًا لنفسه، بل وهب حياته لخدمة وطنه.
رحمك الله .. ستبقى في القلوب
ما تركه الدكتور خلف الرقاد لم يكن مجرد سيرة ذاتية حافلة، بل إرث أخلاقي ووطني وإنساني ستظل الأجيال تستلهم منه. رحم الله هذا القائد، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء.