2026-04-23 - الخميس
رئيس وزراء كندا: المفاوضات مع واشنطن ليست إملاءات بل حوار متكافئ nayrouz البنتاغون: وزير البحرية الأمريكية بصدد مغادرة منصبه بشكل فوري nayrouz وفاة الحاجة خديجة حميد ملكاوي (أم هايل) nayrouz مدير تربية الموقر يفتتح دورة المهارات الرقمية nayrouz قائد أمن إقليم الشمال يلتقي عدداً من المتقاعدين العسكريين nayrouz وفاة الحاج مصطفى الشطناوي (أبو معاوية) أحد أبرز الأصوات الثقافية في إربد nayrouz النصر السعودي يكتسح الأهلي القطري بخماسية ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2 nayrouz كأس فرنسا: نيس الى النهائي على حساب ستراسبورغ لمواجهة لانس nayrouz الشبح الذي أثار الرعب.. القبض على أخطر نصاب ”له ألف وجه” nayrouz يضم السعودية ومصر وتركيا.. تحذير إسرائيلي من تحالف جديد بالمنطقة تحت مظلة النووي الباكستاني nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz ترامب يفاجئ الجميع: ”أعرب عن بالغ تقديري لإيران وقادتها على استجابتهم لطلبي بصفتي رئيسا للولايات المتحدة”! nayrouz البنتاغون يكشف بالأرقام حصيلة الضحايا بين الجنود الأمريكيين خلال حرب إيران nayrouz ليس المرشد ولا الرئيس.. تعرف على ”الجنرال البراغماتي” الذي يقود إيران nayrouz النقل البري: طرح دعوات لتشغيل 35 خط نقل عام جديد في جرش والزرقاء والمفرق nayrouz منصة إكس ترفع رسوم نشر الروابط nayrouz استشهاد الصحافية اللبنانية آمال خليل في غارة على بلدة الطيري جنوب لبنان nayrouz لاعب اتحاد عمان يستنكر تحميله مسؤولية أحداث مشاجرة نهائي السلة nayrouz العضايلة يترأس الاجتماع العربي التنسيقي للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي السادس المقام في الأردن nayrouz الثقافة والجامعة الأردنية – العقبة تحتفلان بيوم التراث العالمي وتؤكدان أهمية صون الهوية...صور nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz

اكتظاظ السجون يحرك سكون الملف الاقتصادي و الامن المجتمعي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الاستاذ وائل المنسي 

في مشهدٍ اجتماعي أمني يزداد احتقانًا يوماً بعد يوم، تقف أزمة الاكتظاظ في السجون الأردنية كقنبلة موقوتة تقترب من لحظة الانفجار، بينما لا تبدو الحكومة في مستوى الاستنفار المطلوب، وكأننا أمام أزمة يمكن تأجيلها رغم أنها تتسع وتتعقد عامًا بعد عام. فوجود ما بين 28 و30 ألف نزيل أي ضعف الطاقة الاستيعابية المعيارية لا يعكس مجرد ضغوط مؤسسية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة الدولة على إدارة العدالة بكفاءة، وحماية السلم الاجتماعي، وضمان الحد الأدنى من احترام الحقوق.
والحل أيضا ليس بزيادة عدد السجون لأنه مؤشر سلبي في منظومة حقوق الإنسان والعدالة الجزائية.
فالمنظومة الإصلاحية اليوم تعمل تحت ضغط غير مسبوق، وقد تحولت مراكز الإصلاح فعليًا إلى أماكن احتجاز مكتظة، يذوب فيها الدور الإصلاحي وتتآكل قدرتها على إدارة السلوك وإعادة التأهيل. 
الاكتظاظ الخانق يستنزف الموارد البشرية، ويزيد من صعوبة السيطرة الأمنية، ويرفع من معدلات العنف بين النزلاء، ويضعف الخدمات الصحية والنفسية التي أصبحت عاجزة عن مواكبة الأعداد. ومع هذا التدهور الوظيفي، تفقد السجون معناها الأساسي كمؤسسات إصلاح، وتبدو أقرب إلى بؤر مختنقة تُنتج مزيدًا من مشكلات المجتمع بدل معالجتها.
ويتفاقم الوضع أكثر بسبب التوسع في التوقيف الإداري بموجب قانون منع الجريمة، الذي كان يفترض أن يطبق بمعايير دقيقة على حالات محدودة ذات خطورة عالية، لكنه تحول إلى بوابة واسعة تضخ يوميًا أعدادًا كبيرة من الموقوفين لأسباب اجتماعية أو حتى احترازية شكلية. 
هذا التوسع غير المنضبط صنع حساسية اجتماعية، وأرهق الجهاز القضائي، ورفع أعداد الموقوفين بلا أحكام، مضيفًا طبقة إضافية إلى أزمة الاكتظاظ التي يتسع مداها.
ومع قضايا المخدرات التي تشهد نموًا مضطردًا، تتعاظم الأزمة، إذ تشكل هذه الفئة اليوم أكبر كتلة داخل السجون، وانتشار التعاطي والترويج ضاعف من أعداد النزلاء، ورفع مستويات العنف الداخلي، وزاد من تحديات العلاج النفسي والجسدي، وأضعف فرص إعادة الدمج بعد الإفراج. 
نحن هنا أمام ملف اجتماعي أمني مركزي، فكل نزيل مرتبط بالمخدرات يعني أسرة مضطربة ومجتمعًا مهددًا وسلوكًا معقدًا يعيد إنتاج نفسه داخل المؤسسة الإصلاحية وخارجها.
ويأتي ملف المطلوبين للتنفيذ القضائي ليضيف ضغوطًا إضافية، إذ تشير البيانات إلى أكثر من 55 ألف مطلوب على ذمة قضايا مالية وشرعية وإدارية وجنائية، ورغم التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ التي خففت من حبس المدين، إلا أن الأعداد الضخمة تعكس أزمة عدلية متشعبة تتداخل فيها التعثرات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية والخلل في أدوات الردع والوقاية.
أما تداعيات هذا الاكتظاظ فلا تبقى خلف الأسوار، بل تنفذ مباشرة إلى المجتمع.
 فالسجون التي تعمل بنسبة اكتظاظ قاربت 200% باتت تنتج معدلات أعلى من العنف، وانتشارًا أكبر للأمراض الجسدية والنفسية، وفشلًا في برامج إعادة التأهيل، وارتفاعًا في نسب العود للجريمة، وتفككًا أسريًا يزداد حدة، وكلفة مالية متنامية تتحملها الدولة والمجتمع.
هنا تتحول الأزمة من قضية أمنية إلى أزمة اجتماعية شاملة.
ورغم وضوح الأسباب وتراكم المؤشرات، لا تزال العقوبات البديلة تُعامل كخيار ثانوي، بينما هي اليوم ضرورة لا يمكن تجاوزها. فالتوسع في العقوبات المجتمعية، والعمل لصالح المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقليل اللجوء إلى التوقيف الإداري يمكن أن يخفف الضغط فورًا، ويمنح النظام الإصلاحي مساحة للتنفس، ويحمي المجتمع من إعادة إنتاج الجريمة.
وبناءً على هذا الواقع المركب، يصبح تبني إستراتيجية وطنية شاملة للإصلاح الجزائي ضرورة ملحّة لا رفاهية فيها. إستراتيجية تعيد ضبط فلسفة العدالة الجزائية، وتراجع قانون منع الجريمة، وتطور بدائل حقيقية للعقوبات السالبة للحرية، وتعزز مراكز معالجة الإدمان، وتبني شراكات مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتُحدث برامج التدريب والتأهيل داخل السجون، وتعيد بناء البنية المؤسسية على أساس إصلاحي لا انتقامي.
فالأزمة ليست أزمة أرقام، بل أزمة فلسفة وعدالة وإدارة. فالسجون المكتظة ليست دليل قوة للدولة بل مؤشر ضعف في التخطيط، وإهمال في الاستباق، وغياب لرؤية إصلاحية متماسكة. 
وما يحتاجه الأردن اليوم ليس المزيد من بناء السجون، بل إعادة بناء منظومة العدالة نفسها، على أسس إنسانية، واقعية، واستباقية قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كرة نار اجتماعية لا يمكن احتواؤها.