2026-03-10 - الثلاثاء
استقرار أسعار الذهب مع تراجع الدولار nayrouz سليمان النابلسي : مهندسُ الاستقلال الثاني ورائد الحكومة البرلمانية nayrouz ريال مدريد يجمّد مفاوضاته مع كوناتي وينتظر تطورات عقده مع ليفربول. nayrouz اليمن ..تحليق مكثف لطيران استطلاعي في أجواء محافظتي الجوف وصعدة nayrouz وفاة امرأة بحرينية وتسجيل 8 إصابات جراء استهداف إيراني لمبنى سكني في المنامة nayrouz إسقاط 3 مسيرات مفخخة في /أربيل/ شمالي العراق nayrouz سلطنة عمان تؤكد أهمية اتباع نهج متزن ومسؤول في التعامل مع التطورات الراهنة nayrouz السعودية تعترض وتدمر طائرتين مسيرتين في المنطقة الشرقية nayrouz برنامج الأغذية العالمي: التصعيد في الشرق الأوسط يسبب اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية nayrouz الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 6 طائرات /درون/ شمال وجنوب البلاد nayrouz 5.6 مليارات دولار ذخائر أميركية خلال 48 ساعة من الحرب على إيران nayrouz مصر ترفع أسعار الوقود nayrouz الأمم المتحدة تحذر من التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط nayrouz الإمارات تدين استهداف قنصليتها العامة في /كردستان/ العراق nayrouz الجيش السوري: سقوط قذائف قرب بلدة /سرغايا/ أطلقت من الأراضي اللبنانية nayrouz رئيس الوزراء العراقي يؤكد التزام بلاده بحماية البعثات والسفارات والقنصليات nayrouz هيومن رايتس : اسرائيل استخدمت ذخائر الفوسفور الأبيض بجنوب لبنان nayrouz طقس العرب: مؤشرات على عودة أمطار الخير للأردن nayrouz الحرس الثوري: استهدفنا ودمرنا مركز الأقمار الصناعية جنوب تل أبيب nayrouz وصفها بـ”الكبرى”.. ترامب يكشف عن الأهداف القادمة في إيران التي لم يتم ضربها nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم سلامة الصقور أحد أبرز وجهاء الطفيلة عن عمر تجاوز 100 عام nayrouz وفاة محمد خالد المطيرات والدفن في الجيزة nayrouz وفاة الحاج محمد بشير عبدالغني يعقوب الحموري (أبو عامر) nayrouz تعازي أبناء المرحوم نورس المجالي بوفاة العالم الدكتور أحمد فريد أبو هزيم nayrouz

بني عطا يكتب المدينة كمنحوتة ظلّ الذاكرة وضوء الحلم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يختبر الإنسانُ الجمالَ حين يحضر العالم في قلبه، حين يصمت الزمن، ويصير الوجود امتدادًا للروح. يتوقف الزمن وتذوب الحدود. حين يصبح الوجود نغمة واحدة تتردّد في الأعماق. يغدو الوجود كله حضورًا خالصًا.
ليس النحتُ مجرّد تطويعٍ للحجر، بل إصغاءٌ لما تقوله المسافة بين النور والظلّ. في الفراغ الصامت يتنفّس الجمال، وتستعيد المادة حضورها الأوّل حين يوقظها الضوء من كونها. 
 لا يصنع الفنان الجمال، بل يهيّئ له فضاءً يتنفّس فيه. 
فيولد من بين يديه كأنّه نور خرج من قلب الحجر، يهيّئ له مسرحًا كي يولد، يزيل ما يثقل الحجر كما يشطب الشاعر كلمةً زائدة ليكشف عن ومضة القصيدة.
فالنحت في جوهره، ليس فعل امتلاء، بل فعل تخلية. إنه الإصغاء إلى ما تُخفيه الكتلة في صمتها، وإزاحة ما يثقل روحها لتتكشّف ملامحها الأولى.
كلّ ضربة إزميل ليست إضافة، بل نفيٌ لما ليس من جوهر الجمال.
 يحرّر ما كان ينتظر في أعماق المادة أن يُرى. وفي هذا الفعل، يتحوّل الصمت إلى نَفَس، والفراغ إلى معنى، ويغدو الحجر مرآةً لما لا يُقال.
في كلّ ضربة إزميل، يختبر النحّات حدود الصبر والمعنى.
فليس الجمال في الشكل فحسب، بل في تلك العلاقة الخفية التي تنشأ بينك وبينه، حين تباغتك ومضة الانسجام وسط فوضى العالم.
هناك، في لحظةٍ تتلاشى فيها الحدود بين الذات والموجودات، يمرّ الجمال كنفَسٍ من الضوء، يذكّرك بأنك جزء من هذا الكون لا خارجه.
يكشف النحت ما كان حاضرًا في الغياب. ليست يد النحّات هي التي تُشكّل الوجود، بل رؤياه التي تُميّز ما يستحق أن يُترك، وما ينبغي أن يُزال. ذلك الحوار بين الحضور والاحتمال، بين ما يظهر وما كان مختبئًا في عمق المادة. بل أعاد إلى الوجود ما كان صامتًا فيه منذ البدء.
تحمل كل مادةٍ ذاكرتها في جوفها، تنتظر يدًا تُصغي وصوتًا يوقظها.
الجمال هنا فعلُ تذكّر، والهوية ليست نقشًا على السطح، بل صيرورةٌ تتجدّد في كلّ منحوتة، في كلّ أثرٍ يربط الإنسان بمكانه.
حين ينظر النحّات إلى المدينة، يراها عملًا قيد التكوين، تبحث عن وجهها بين الضوء والظل. تبحث عن ذاتها، عن معنى يملأ فراغاتها. المدينة كمنحوتةٍ تنتظر أن تُصغى إليها.

عمّان، المستلقية على تلالها كجسدٍ متعب، ما زالت حجارتها تحفظ همس ذاكرة عتيقة، لكنها تتوق إلى يد تُعيد له الحياة في فضائها المرئي.
مدن بلا منحوتات تشبه أجسادًا بلا ملامح، تضيع فيها الذاكرة البصرية وتصبح ساحاتها فراغًا يبتلع الهوية.
فالنحت في المدينة ليس ترفًا، بل وعيٌ حيّ بالمكان، ولغة صامتة تحفظ روحها في وجه طوفان الإسمنت.
يخلق الفنّ ذاكرةً حية للمكان.
تتحول الشوارع الصمّاء إلى ممرات للنسيان، لكن منحوتةً فريدة تجعل المكان "نقطة لقاء"، و"ذكرى مشتركة" تشعّ دفئًا أكثر من أي عنوان أو تقاطع.
يمنح الفنّ الأرواح للأماكن، فيحوّلها من مجرد إحداثيات على خريطة إلى فصولٍ تنبض في القصة الجماعية للمدينة.
في الشارع، يطرح الفنّ أسئلةً صامتة على المارّة، ويفتح نوافذ على عوالم غير متوقعة: طفل يرى في المنحوتة ديناصورًا، وشيخٌ يستحضر سفينةً راحلة.
هذا التفاعل الخيالي هو فنٌ بحد ذاته، يجعل الفضاء العام مسرحًا لتأويلات لا تنتهي، ويغني العالم الداخلي للسكان بمادة للحلم والتفكير.

يقف العمل النحتي كأثرٍ مرئيٍّ للحظةٍ تجلّى فيها الوعي بالجمال،
كأنّ المنحوتة تلتقط توازنًا نادرًا بين الضوء والظلّ، بين الكتلة والفراغ، بين الماضي وروح المستقبل.
وحين تُعرض في فضاء المدينة، تمتدّ هذه التجربة من يد الفنان إلى وجدان العابرين.

يوقظ الفنّ الحواس من سباتها الوظيفي، يجبرنا على التوقّف، على الرؤية بدل النظر،
على لمس الملمس وتأمّل الخطوط، وملاحظة كيف يبدّل الضوء وجه الحجر مع مرور الوقت.
تلك الدعوة الصامتة هي جوهر النحت — أن يجعلنا نرى العالم من جديد.

فالنحت ليس مجرّد أثرٍ من حجر، بل أثرٌ من وعي،
محاولةٌ لتثبيت لحظةٍ من الجمال كي لا تُنسى، ولجعل الوجود أكثر وضوحًا وعمقًا.
فكلّ كتلةٍ منحتها اليد شكلاً جديدًا، هي في الحقيقة مرآةٌ تعكس صورة الإنسان عن ذاته وعن مدينته.

فالمدينة التي ترى نفسها في عين الفنّان، تستعيد قدرتها على الحلم.

حمزه بني عطا 

مدرس نحت/ كلية الفنــون والتصميم الجامعة الأردنية