نيروز الإخبارية : سجلت أسعار الذهب قفزة نوعية مع إغلاق تداولات الأسبوع، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة/السبت، كاسرة حاجزا نفسيا وفنيا هاما لم تشهده الأسواق من قبل، لتؤسس بذلك لقواعد سعرية جديدة مع مطلع العام 2026.
وأظهرت شاشات التداول العالمية للعقود الفورية (Spot Gold) إغلاق المعدن الأصفر عند مستوى تاريخي بلغ 4,510.45 دولار أمريكي للأونصة، محققا مكاسب يومية بلغت 33.72 دولارا، وبنسبة صعود قدرت بـ 0.75% مقارنة بسعر الافتتاح، وذلك قبل لحظات من توقف التداول للعطلة الأسبوعية عند الساعة 00:59:58.
دلالات الرقم القياسي
ويرى محللون اقتصاديون أن استقرار السعر فوق مستوى 4500 دولار يعد نقطة تحول مفصلية في مسار المعدن الثمين. فهذا الرقم لا يمثل مجرد سعر مرتفع، بل يعكس تآكلا متسارعا في القوة الشرائية للعملات الورقية التقليدية، وتوجها عالميا "محموما" نحو الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي ميزت بداية هذا العام.
ويعزى هذا الارتفاع اللافت إلى جملة من العوامل، أبرزها التكهنات المستمرة حول سياسات البنك الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والبيانات الاقتصادية التي أشارت إلى تباطؤ محتمل في النمو العالمي، مما دفع المستثمرين والمحافظ الكبرى إلى إعادة ترتيب أوراقهم والتحوط بالذهب.
أداء الذهب مقابل الدولار
وعلى الرغم من التذبذب الذي شهده مؤشر الدولار الأمريكي، إلا أن الذهب أثبت قدرته على "فك الارتباط" التقليدي في بعض الفترات؛ حيث صعد المعدن الأصفر مدعوما بطلب فعلي قوي من البنوك المركزية حول العالم، التي واصلت مراكمة احتياطياتها من السبائك لتقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياط وحيدة، وهو ما وفر دعما قويا للأسعار حال دون حدوث عمليات تصحيح قاسية.
توقعات الأسبوع المقبل
ومع إغلاق السوق بهذه الإيجابية المفرطة، تتجه الأنظار إلى افتتاح الأسواق الآسيوية يوم الإثنين المقبل.
ويشير خبراء التحليل الفني إلى أن الإغلاق الأسبوعي فوق مستوى 4500 دولار قد يفتح الباب واسعا لاستهداف مستويات قياسية جديدة قد تلامس 4550 دولارا ثم 4600 دولار على المدى القصير، بشرط عدم ظهور بيانات اقتصادية مفاجئة تعيد الدعم للدولار الأمريكي بشكل قوي.
ويبقى الذهب في عام 2026 هو "الحصان الرابح" حتى الآن؛ حيث ينظر إليه المستثمرون ليس فقط كأداة للتحوط ضد التضخم، بل كأصل استثماري ذي عوائد رأسمالية متنامية، خاصة مع وصوله إلى هذه المستويات السعرية التي كانت تعتبر ضربا من الخيال قبل سنوات قليلة.