استعرض العميد الطيار المتقاعد موران تورك، المدير العام للهيئة الهاشمية للمصابين العسكريين، أبرز البرامج والخدمات التي تقدمها الهيئة، مؤكدا أن فلسفة العمل لا تقوم على تقديم الدعم فقط، بل على تحويل المصاب العسكري من متلقٍ للمساعدة إلى عنصر منتج وفاعل في المجتمع.
وأوضح تورك في حديثه لـ برنامج "هنا الأردن” عبر إذاعة جيش إف إم، اليوم الإثنين، أن الهيئة تنفذ حزمة واسعة من البرامج المستمرة، تشمل المساعدات المالية والطبية، وتوفير الأجهزة التعويضية والكراسي المتحركة وفق نوع الإعاقة، إضافة إلى برامج التأهيل والتعليم، والعلاج الطبيعي، والتدريب المهني، إلى جانب المساعدات العينية المقدمة من القوات المسلحة والمؤسسات الرسمية والخاصة.
وأشار إلى أن من أبرز البرامج النوعية خلال عام 2025 برنامج التدريب في قطاع السياحة، الذي نُفذ بالشراكة مع وزارة السياحة والآثار ومؤسسة ميد إيست وبدعم من شركة بوينغ، وامتد لأكثر من عام، وهدف إلى تأهيل المصابين وذويهم للعمل في القطاع السياحي من خلال دورات متقدمة في الضيافة واللغة الإنجليزية. ورغم تأثر فرص التشغيل بتراجع السياحة إقليمياً، أكد تورك أن البرنامج حقق أثراً مهماً على مستوى بناء المهارات وتحسين الحالة النفسية للمشاركين.
وبيّن المدير العام أن الهيئة تولي الأسرة اهتماماً محورياً، انطلاقاً من دورها الأساسي في دعم المصاب نفسياً ومعنوياً، لافتاً إلى وجود فرق متخصصة تضم باحثين اجتماعيين ومرشدين دينيين ونفسيين، تنفذ زيارات منزلية دورية لتقييم احتياجات المصابين وأسرهم وتقديم الدعم اللازم.
وأكد أن الهيئة تعمل بتوجيه مباشر من سمو الأمير مرعد بن رعد، رئيس الهيئة، وبدعم متواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مشيراً إلى أن سمو الأمير مرعد يقوم بزيارات ميدانية شخصية للمصابين في منازلهم، ويشرف على تقديم المساعدات وفق الاحتياجات الفعلية بعيداً عن الجمود الإداري.
وفيما يتعلق بالانتشار الجغرافي، أوضح تورك أن الهيئة تضم فروعاً في الوسط والشمال والجنوب، مع خطط لإنشاء فرع جديد في إقليم الجنوب خلال عام 2026، إضافة إلى مكاتب ارتباط داخل المستشفيات العسكرية لتسهيل إجراءات العلاج والمتابعة للمصابين.
وكشف أن عدد المسجلين لدى الهيئة يبلغ نحو 2200 مصاب من ذوي الإعاقات الناتجة عن الخدمة العسكرية، بينهم 28 من الإناث، موضحاً أن التسجيل يخضع لتقييم دقيق يشمل نوع الإصابة وظروفها والوضع الاجتماعي، مع تصنيف المصابين وفق طبيعة الإصابة بين إصابات حروب، وعمليات، ووظيفة رسمية، وأثناء الخدمة.
وتطرق تورك إلى البرامج الدينية والترفيهية، ومنها تنظيم رحلات الحج والعمرة للمسلمين، والحج المسيحي للمصابين المسيحيين بالتنسيق مع الكنائس، إضافة إلى الرحلات الترفيهية والداعمة نفسياً داخل المملكة.
كما أبرز برنامج الدعم التماثلي (الدعم من مصاب إلى مصاب) كأحد أهم برامج 2025، لما له من أثر عميق في تحسين الصحة النفسية للمصابين، ومساعدتهم على تجاوز العزلة والضغوط، عبر تبادل الخبرات الحياتية وبناء نماذج أمل واقعية.
وأكد على أن رؤية الهيئة المستقبلية تركز على التمكين الاقتصادي، وبناء الشراكات، وتعزيز اندماج المصاب العسكري في المجتمع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإصابة ليست نهاية الطريق، بل بداية لدور جديد في خدمة الوطن.