مدير العلاقات المؤسسية والاتصال الاستراتيجي - مجموعة "حياة" (MCC)
تأتي تصريحات دولة رئيس مجلس الأعيان، السيد فيصل الفايز، خلال لقائه مع كوكبة من شباب محافظة معان الأبية، لتضع الإصبع على الجرح في توقيت بالغ الحساسية، وتؤكد على محورين أساسيين يمثلان العمود الفقري لاستقرار الدولة الأردنية: الوعي الشعبي والاتصال المؤسسي الفاعل.
أولاً: الجبهة الرقمية ومعركة الوعي
دعوة الشباب للتصدي للحملات الخارجية و"الذباب الإلكتروني" ليست مجرد دعوة للمدافعين عن الوطن، بل هي استراتيجية "دفاع استباقي" في عصر حروب الجيل الخامس. إن استهداف مواقف الأردن العروبية وثوابته تجاه القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية ليس وليد الصدفة، بل هو محاولة ممنهجة لزعزعة الثقة بين القيادة والشعب.
من منطلق خبرتنا في إدارة الأزمات، نؤمن بأن الرد على الفتنة لا يكون بالانفعال، بل بتسليح الشباب بالحقائق والمعلومات الموثقة. إن تحويل المنصات الرقمية إلى "خناجر" في خاصرة المتربصين يتطلب استراتيجية تواصل وطنية عابرة للمنصات، تبرز قوة الدولة الأردنية التي صمدت أمام "الربيع العربي" وتبعيات انقطاع إمدادات الطاقة والأزمات العالمية.
ثانياً: الشراكة بين المركز والأطراف (معان نموذجاً)
لقاء دولة الرئيس بشباب محافظة معان، قلب الجنوب النابض، تحت عنوان "الشباب والأمن الوطني"، يحمل دلالة سياسية عميقة. فمعان، بتاريخها الممتد في التأسيس والولاء، هي دائماً في طليعة المدافعين عن السيادة.
إن الحديث عن مشاريع كبرى مثل الناقل الوطني، وسكة حديد معان-العقبة، والميناء البري، ومدينة عمرة، هو الرد الحقيقي والعملي على الإحباط الاقتصادي. فالأمن الوطني لا ينفصل عن الأمن الاقتصادي؛ وتوفير بيئة استثمارية في المحافظات هو الضمانة الحقيقية لتحصين الشباب ضد أي اختراق خارجي.
ثالثاً: القيادة الهاشمية.. بوصلة الثبات
أشار دولة الرئيس إلى الاحترام العالمي الذي يحظى به جلالة الملك عبدالله الثاني. وبصفتنا متابعين للشأن الاستراتيجي، ندرك أن هذه المكانة الدولية هي "المظلة" التي حمت الأردن من تقلبات إقليمية عاصفة. حكمة جلالته في إدارة علاقات متوازنة، وثباته على المبادئ الوطنية رغم الضغوط، هي التي منحت الأردن "المنعة السياسية" التي نتفيأ ظلالها اليوم.
الخلاصة والرسالة
إننا في القطاع الخاص، ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية، نؤكد على ضرورة مأسسة "الحوار الوطني الشبابي" ليصبح نهجاً مستداماً. إن التحديث السياسي الذي ننشده يحتاج إلى سواعد الشباب وعقولهم، والتمسك بالقيم التي تربينا عليها في مدرسة القوات المسلحة الأردنية: الضبط، والربط، والولاء المطلق للوطن والقيادة.
إن الأردن، بوعي شعبه وحكمة قيادته، سيبقى صخرة تتحطم عليها كل محاولات التفتيت، وسنظل نبني جسور التواصل لنقل الحقيقة ومواجهة التحديات بذكاء وكفاءة...