ليست عبارة عابرة تلك التي نطق بها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله في كلمته خلال زيارته اليوم لمحافظة إربد: "إربد ما شاء الله… أرض الخير" . فهي جملة تختصر تاريخًا من العطاء، وتعبّر عن نظرة ملكية واعية ترى في هذه الأرض أكثر من جغرافيا، وترى في إنسانها طاقة خير متجذّرة في التراب والذاكرة والعمل اليومي.
جاءت هذه العبارة في سياق حديث جلالته عن افتتاح معرض دائم للمنتجات الزراعية في إربد على مدار العام، ليكون منصة حقيقية لتسويق إنتاج المزارعين ودعمهم وتمكينهم. والزراعة في إربد ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي هوية راسخة، وعلاقة أمانة بين الإنسان والأرض، حيث يتحول التعب إلى بركة، والعرق إلى خير يعمّ الجميع. ومن هنا، فإن الرؤية الملكية لا تكتفي بالدعم الظرفي، بل تسعى إلى استدامة الإنتاج وحماية المزارع وتعزيز الأمن الغذائي بروح الشراكة والمسؤولية.
إن زيارات جلالة الملك المتواصلة لمحافظات المملكة ليست بروتوكولًا رسميًا أو حدثًا إعلاميًا، بل نهج عمل وواجب وطني ثابت، يؤكد أن الأردن وحدة واحدة، وأن التنمية المتوازنة حق لكل منطقة وكل مواطن. فالاهتمام بتطوير البنية التحتية، وسلامة الطرق، ونظافة المدن، ليس شأنًا خدميًا فحسب، بل هو تعبير حضاري وأخلاقي عن احترام الإنسان والمكان، وعن صورة الأردن التي نريدها مشرقة في عيون أبنائه وضيوفه.
وإربد، عروس الشمال، بما تحمله من تنوع طبيعي وجمالي، تشكّل ركيزة أساسية في مشروع الأردن السياحي، ولا سيما السياحة الدينية في بلدٍ هو أرض القداسة والوئام الديني. فمن هذه الأرض مرّ الأنبياء، وعلى ترابها تلاقت الرسالات، وفي نسيجها الاجتماعي تتجسد قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل، وهي قيم يحتاجها عالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
كما أن افتتاح مستشفى الأميرة بسمة ثاني أكبر مستشفى حكومي، والتوجيه الملكي السامي بإنشاء قسم خاص لمرضى السرطان كمركز دروزة في مستشفى البشير ، يعكسان بوضوح أن الإنسان الأردني هو جوهر الاهتمام الملكي. فالرعاية الصحية ليست امتيازًا، بل حق، والاهتمام بالمرضى هو تعبير صادق عن إنسانية الدولة وضميرها الحي. وفي هذا القرار رسالة طمأنينة لكل أسرة، بأن الدولة حاضرة في أصعب اللحظات، وأن كرامة الإنسان مصانة في مرضه كما في صحته.
ولا تنفصل هذه الجهود عن المساعي الدؤوبة التي يقودها جلالة الملك لجذب الاستثمارات الخارجية، مستندًا إلى ما يتميز به الأردن من أمن واستقرار، وإلى ثقة دولية راسخة بقيادته وحكمته. فالاستثمار ليس أرقامًا فحسب، بل هو فرصة عمل، وأمل لشباب، ومستقبل يُبنى بثقة وإرادة.
إن حديث جلالة الملك في إربد هو دعوة صريحة لنا جميعًا للعمل بأمانة ومسؤولية، لنحافظ على بيئة الأردن، ونصون كنوزه التاريخية والأثرية والدينية، ونحمي تنوعه الإنساني والثقافي. هو نداء لأن نبقى أوفياء لهذه الأرض التي أعطتنا الكثير، كي يبقى الأردن، كما كان وسيبقى، ملتقى للشعوب والحضارات والأديان، وأرض خير… ما شاء الله.